حمام الدماء القادم

تم نشره في السبت 9 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

اليكس فيشمان 8/6/2012 

ليس لروسيا أي مشكلة في أن تقول الحقيقة: ليس لديهم اي فكرة عن اي اتجاه تتطور فيه الأزمة في سورية. في الاتصالات الدبلوماسية الجارية التي تجريها إسرائيل مع مسؤولين كبار في القيادة الروسية يعترف الروس بأن سياستهم تتقرر من اسبوع إلى اسبوع. في واقع الامر هم ليسوا وحدهم. السياسة الروسية، التي يشارك فيها الصينيون ايضا، لا تختلف جوهريا عن سياسة الاوروبيين والاميركيين بالنسبة لسورية. بتعابير شرق أوسطية يمكن القول بان اولئك وهؤلاء على حد سواء يتخذون القرارات من مذبحة إلى مذبحة.
قبل بضعة اسابيع زار موسكو رئيس مجلس الامن القومي، اللواء يعقوب عميدرور، في محاولة لاقناع الروس بالكف عن تأييد الاسد والكف عن صب السلاح في صالح نظامه. وقد أوضح له الروس بانه لا توجد – ولم توجد لهم – اي نية لعمل ذلك. وهم لا يتمسكون بالذات بشخص الأسد؛ ولن تكون لديهم مشكلة في أن يؤيدوا شخصا آخر، شريطة أن يعرف كيف يحافظ على مصالح روسيا في المنطقة، مثلما عرف كيف يفعل الاسد. كما أن ليس لديهم اي مشكلة – إلى جانب ارساليات السلاح – للاستعداد منذ الان لاخلاء رجالهم بشكل فوري مع سقوط الاسد. رئيس الاركان بيني غانتس هو الاخر الذي زار الصين مؤخرا، سمع ذات القول إلى هذا الحد او ذاك حين طرحت المسألة.
مركز البحوث السياسية في وزارة الخارجية، الذي هو هيئة استخبارية بكل معنى الكلمة، جمع قوائم اسمية مفصلة لمواطنين قتلوا في سورية منذ اندلاع الازمة: 12.500 شخص. وتيرة القتل تبلغ الان 50 – 60 مواطنا قتيلا، بالمتوسط، في كل يوم. ورغم ذلك فان استنتاج الباحثين في وزارة الخارجية هو أن وضع حكم الاسد اليوم لا يختلف جوهريا عن مكانته قبل نحو نصف سنة. صحيح أنه يوجد تآكل تدريجي، ولكن ما نزال لا نرى الشرخ الكبير الذي سيؤدي إلى انهياره.
كل الاحاديث عن عدم شرعية الاسد لا تنطبق، طالما كان الصينيون، الروس، الايرانيون، واللبنانيون يعتقدون أنه شرعي. ما تزال لديه الشرعية في أجزاء واسعة من المجتمع السوري ايضا.
وعندها تنشر وزارة الخارجية الأميركية خطة اخرى تتحدث عن الحاجة إلى تفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتهم الأسد بالمس بالنظام العالمي. الويل الويل الويل. الاميركيون يتحدثون عن3 آلاف مراقب – بدلا من الـ 300 الحاليين – ليعملوا في فرض الامور ايضا. يتحدثون مرة اخرى عن مناطق فاصلة على طول الحدود السورية وعن أروقة انسانية في عمق سورية تكون محمية بمروحيات قتالية. في هذه الاثناء كله حكي.
إذن ماذا كان في سورية هذا الاسبوع؟ مذبحتان وحشيتان، ومزيد من الصور الفظيعة. لقاء زعماء في تركيا ولد عددا لا يحصى من التصريحات في المسألة السورية وصفر أفعال. لنلتقي في المذبحة القادمة. في مثل هذا الوضع يمكن للأسد أن يبقى لزمن طويل آخر.

التعليق