كيف يمكن أن تبدو ضربة أميركية لسورية؟

تم نشره في السبت 9 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً
  • سوري يمشي بجوار حائط عليه العلم الثوري السوري وكلمة "حرية"، في شمال سورية - (أرشيفية)

آنا مولرين – (كرستيان سينس مونيتور) 4/6/2012

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة


في الوقت الذي تقوم فيه الولايات المتحدة بتصعيد لهجتها ضد نظام الأسد وقتل المدنيين في سورية، تشارك وزارة الدفاع في وضع خطة طوارئ للقيام بعملية عسكرية هناك، والتي يمكن أن تتضمن هجوماً بالحرب الإلكترونية.
ولكن، وحتى مع إعراب مخططي الجيش عن التفاؤل بأن الولايات المتحدة تمتلك التفوق التقني الواسع والبراعة التكتيكية للتغلب على الدفاعات السورية الجوية وقواتها الجوية القوية، يحذر محللون عسكريون من أن التدخل العسكري الغربي يمكن أن يدفع سورية إلى تفجير حرب أهلية، والتي سوف تتضاءل أمامها  حرب العراق في حجم الخراب والفوضى.
يبقى أن نرى ما إذا كان على عمق هذه المخاوف السياسية يمكن أن تبطل أي مناقشة لتأثير الردع الذي يمكن أن يشكله التخطيط العسكري الأميركي على النظام السوري.
ويوم الجمعة قبل الماضي، حذر وزير الدفاع ليون بانيتا من أن الوضع في سورية "غير محتمل"، ومن أن الرئيس بشار الأسد يجب أن يذهب، لكنه أضاف أن أي عملية عسكرية تخطط لها وزارة الدفاع الأميركية لن تتحقق من دون دعم واسع من المجتمع الدولي. وحتى الآن، كانت سلطات الولايات المتحدة والغرب غير قادرة على التغلب على الاعتراضات الروسية والصينية لأي مبادرات دبلوماسية، والتي يمكن أن تمهد الطريق لاستخدام القوة في سورية. لكن، وحتى لو كان التأييد واسع النطاق وشيكاً، فإن العملية العسكرية لن تكون سهلة، ولا يمكن مقارنتها مع عملية ليبيا مثلاً.
ويقول المتقاعد من القوات الجوية الأميركية اللفتنانت جنرال ديف ديبتولا، وهو مخطط الحرب السابق ومخطط الهجوم الجوي الرئيسي لعملية عاصفة الصحراء: "من منظور الخيار العسكري، فإن لدى سورية شبكة دفاع صاروخي من نوع أرض- جو أقوى بكثير مما كان لدى الليبيين"، ويضيف أن وزارة الدفاع الأميركية يمكن أن تستخدم هجوماً بالحرب الإلكترونية لتحييد تلك الدفاعات الجوية.
وهناك نحو 130 صاروخ أرض-جو نشط من طراز "سام" (SAM) في جميع أنحاء البلاد، والتي يعتبر تحييدها أكثر صعوبة من تلك التي كانت تمتلكها ليبيا، لأنها تبقى في حالة استعداد أعلى بكثير نتيجة التهديد الذي يعتقد السوريون بأنهم يواجهونه من إسرائيل، كما يلاحظ السيد ديبتولا.
وسوف تكون الطائرات العسكرية الأميركية من دون طيار من غير فائدة تذكر في ما تصفه وزارة الدفاع الأميركية "بيئة جو متنازع عليه" لأنها ستكون سهلة الإسقاط، وليس لديها قدرات تجنب رصد الرادار، على سبيل المثال.
هذا هو بالضبط ما صممت ما يسمى الجيل الخامس من الطائرات العسكرية الأميركية المقاتلة مثل F22 وF35 من أجل القيام به، كما يقول ديبتولا، الذي يضيف أنه ليس هناك شك في أن الجيش الأميركي يمكن أن يتغلب على أي نظام دفاع جوي قوي و"يُسكته."
وفي الواقع، فإن معظم أنظمة الدفاع الجوي (سام) "صممت لتكون قادرة على التعامل مع هدف واحد فقط في نفس الوقت، مما يؤدي عند ذلك إلى تقنية مضادة من حيث تشبع الدفاعات الجوية بها من أجل جعلها غير فعالة" – نوع ما من "الاجتياح" تقوم به القوة العسكرية الأميركية الجوية.
ولا يشكل علم الحركة، أو "الحركية" -في اللغة العسكرية- الخيار الوحيد. إذ يمكن أن تبدأ القوات الأميركية بالوصول إلى المقاتلين المتمردين، إذا لم تكن قد وصلت إليهم بالفعل.
ومن المرجح أن وزارة الدفاع تبحث أيضاً خيارات شن هجوم إلكتروني، كما يلاحظ ديبتولا الذي يقول: "لقد اكتشفنا طرقاً يمكن أن تجعل من رادار تتبع الهدف يعتقد بأنه غسالة جنرال إلكتريك –وذلك يخرجه بفعالية من الخدمة من دون تدميره. إن العملية في عالم الانترنت هي بالتأكيد جزء لا يتجزأ" من جهود التخطيط.
لكن السؤال يبقى: لأية غاية – ولأي غرض؟ ولا بد أن يكون المخططون في البنتاغون يسألون أنفسهم بالتأكيد نفس الشيء، كما يقول ديبتولا. ويضيف: "من الواضح أن الأسد هو زعيم يجب التخلص منه -والسؤال هو: ما هي أفضل طريقة للقيام بذلك؟"
بين محللي الدفاع، هناك اعتقاد متزايد بأنه في حالة تفكيك دولة مثل سورية، فإن الدروس المستفادة لمثل عملية من هذا القبيل لن تأتي من ليبيا، وإنما من العراق، كما يحذر آرام نركيزيان، وهو زميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.
فعلى نحو يشبه العراق إلى حد كبير، توجد في سورية خطوط صدع طائفية وقبلية واجتماعية واقتصادية عميقة. لكن الحرب الأهلية تنطوي على إمكانية أن تبدو فيها أكثر فوضوية في سورية، وأن تنساب إلى الدول المجاورة.
وعلى عكس العراق، فإن لدى سورية خبرة قليلة في إصلاح التعليم، وبناء المؤسسات، والتغير الهيكلي، كما يضيف السيد نركيزيان، مشيراً إلى أنها كانت منذ فترة طويلة "جمهورية موز" تتصارع مع عقود من الانقلاب والانقلاب المضاد.
في أعقاب تدخل عسكري تقوم به الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي الأوسع، فإن "الضغوط الطائفية والقبلية سوف تأتي إلى المقدمة. ولا يستطيع أحد أن يحزر ما ستسفر عنه". كما يقول نركيزيان.


*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: How a US strike on Syria might look: cyberwar could play key role

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق