تعديلات قانون المالكين والمستأجرين: مرآة عاكسة للعدالة الاجتماعية والاقتصادية

تم نشره في السبت 2 حزيران / يونيو 2012. 03:00 صباحاً
  • محال تجارية تغلق أبوابها احتجاجا على قانون المالكين والمستأجرين في شباط (فبراير) الماضي - (تصوير: محمد مغايضة)

مثقال عيسى مقطش

عمان - تناولت وسائل الإعلام التوجيهات الصادرة عن مجلس الوزراء إلى اللجنة الوزارية القانونية المنبثقة عنه بالسير، وبالتعاون مع ديوان التشريع والرأي، لإدخال التعديلات الضرورية على قانون المالكين والمستأجرين بناءً على ما ورد في خطاب رئيس الوزراء الذي رد خلاله على مداخلات النواب أثناء مداولات الثقة بالحكومة.
إنها خطوة هادفة، ونأمل أن تتمخض عن نتائج تحقق العدالة الاجتماعية والاقتصادية لفئات المالكين والمستأجرين، ولا نتجاهل أن العديد من الخلافات بين الطرفين قد وصلت إلى أروقة المحاكم، ويقال إن عدد القضايا المنظورة أمام المحاكم بشأن هذا الموضوع بلغت 8200 قضية منذ البدء بتطبيق القانون في 1/1/2011، ونتوقع بتفاؤل أن تضع التعديلات على القانون بصورتها النهائية حلولا جذرية لجميع الخلافات التي طفت على السطح حتى تاريخه منذ اللحظة التي طرحت الجهات المختصة مشروع القانون للنقاش والرأي والبدء بالتطبيق اعتبارا من بداية 2011.
إن تحقيق العدالة المطلقة بين طرفي المعادلة من المستحيل بلوغه، وإنما المطلوب هو الوصول إلى أحكام تعكس مفهوما اقتصاديا يشكل توأمة مع البعد الاجتماعي، وأن ننتهي من قصة قميص عثمان وتنوع حالات الشد والرخي، حيث يحاول كل طرف شد الحبل إلى ناحيته، وضرورة الابتعاد عن العجالة غير المدروسة التي تم فيها الإعلان عن الساعة الثانية عشرة من منتصف ليلة 31/12/2010 للبدء في تطبيق القانون.
لقد أقمنا الدنيا وأقعدناها في سبيل تعليق البدء بتطبيق قانون المالكين والمستأجرين، والمطلوب هو تعليق البحث في آلاف الدعاوى المرفوعة ريثما يتم الانتهاء من كل الإجراءات القانونية التي وجه إليها مجلس الوزراء، سيما فيما يتعلق بقضايا الإخلاء للمنشآت المستأجرة للأغراض الاستثمارية والتجارية منذ أكثر من عقدين من الزمن.
إن الأساس أن تكون هناك معالجة جذرية للوضع على أساس منظومة اقتصادية ومعادلة رياضية يخضع لها الطرفان تطبيقا لنصوص القانون، وأن لا يكون هناك تهديد بالإخلاء مؤسس على مزاجية الرضا من عدمها، وأن لا يتم التوصل إلى قرار بالإخلاء وفك الارتباط القانوني بين الطرفين، إلا بسبب رفض أحدهما تطبيق هذه المعادلة الحسابية.
ورغم التعديلات التي أدخلت سابقا على مشروع القانون، إلا أن محورا رئيسيا ما يزال غائبا، وهو الأساس في تنظيم العلاقة المالية سوقيا وتعاقديا بين المالك والمستأجر، وأنه لا خلاف على قاعدة أساسية قوامها أن مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات لأي من طرفي المعادلة، وأن الأساس أن تكون لدينا قوانين ثابتة وقابلة للتطوير والتحديث بما يتماشى مع الحيثيات الاقتصادية والاجتماعية، وأن المقياس المعياري لحالة الناس المالية هو معدل التضخم وضرورة احتسابه بطريقة واقعية وسليمة، وأن عامل التضخم هو المرجع الذي تتأثر به المدخولات الفردية والعائلية لجميع طبقات المجتمع ومن ضمنها المالكون والمستأجرون.
وعمليا، فكر الذين اجتهدوا بوضع مشروع قانون المالكين والمستأجرين بكافة الاعتبارات المالية والاقتصادية والاجتماعية لكنهم تجاهلوا شيئا أساسيا هو معدل التضخم، رغم أن البيانات قبل عشرين عاما لم تعكس أرقاما دقيقة حول هذا الموضوع، حتى يتم الاستناد إليها في معالجة الإيجارات القديمة والتي أصبحت في حكم غير القابلة للتطبيق في العقد الزمني الثاني من القرن الحالي، خاصة في ظل المتغيرات والمؤثرات الخارجية والداخلية على التزامات الناس، مقارنة بمدخولاتها المادية وأسعار المساكن وتكاليف الإنشاءات وغيرها من العوامل المؤثرة في الموضوع.
إن غياب العلاقة التكاملية في السياسة المالية والاقتصادية قد أوصلنا إلى مرحلة الخلل الذي يلاحظه الجميع في قانون المالكين والمستأجرين.. وأن المطلوب وضع معادلة رياضية ومنظومة اقتصادية واضحة لتنظيم العلاقة المالية بين طرفي المعادلة عند الأخذ بمبدأ الإيجار بالمثل أو تطبيق النسب المنصوص عليها، وهذا لم ولن يتحقق إلا إذا تحققت التكاملية في الدورة الاقتصادية والمالية بالاستناد إلى معدل التضخم، وربط أي متغيرات في تكاليف الخدمات والأسعار بدون استثناء هذه المعادلة بما في ذلك مستوى الإيجارات للمساكن والمباني التجارية والصناعية، واحتساب الإجمالي التراكمي بضرب متوسط المعدل وهو من 3-5 % مضروبا بعدد السنوات ومضاعفة النتيجة كل ثلاثين سنة مرة.
والمهم هو إيجاد معيار رقمي يتم الاستناد إليه بدلا من التطرق الى إيجار المثل والمتر وغيرها.
إنه من حق المالك أن يطلب زيادة سنوية في مقدار الإيجار للمنشآت والمساكن التي يمتلكها، ومن واجب المستأجر أن يوافق، لكن ضمن معادلة عادلة تكفلها الدولة ببسط سلطاتها على الطرفين، ومثل هذه المعادلة لا بد من تطبيقها بصفة سنوية، وأن الزيادة في الإيجارات تكون أيضا بنسبة التضخم، ولا يجوز ترك المستأجر يتخبط مع المالك ويتنازع معه، ويذهب إلى المحاكم، وعندئذ، يواجه الطرفان انعكاسات مالية واقتصادية واجتماعية، وباختصار، فإن القوانين هي المرآة العاكسة للعدالة الاجتماعية والاقتصادية، وإن أي تعديلات على قانون المالكين والمستأجرين لا بد أن تحمل بين ثناياها بلورة واقعية للأمن الاجتماعي الذي يحرص الأردن على ثباته واستقراره.
وخلاصة القول.. يتطلع المجتمع إلى قانون حديث ومرن للمالكين والمستأجرين متضمنا أرقاما ونسبا تعكس التوأمة بين المنظومتين الاقتصادية والاجتماعية في زمن يئن الناس فيه من تزايد المسؤوليات وتدهور قدراتهم المالية أمام متواليات تضخم تكاليف الحياة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المالكين والمستاجرين والمقالب (رشيد حسن)

    السبت 2 حزيران / يونيو 2012.
    كفى --كفى-- مقالب - وضحك على الذقون

    - المقلب 1- بدل المثل : هو تعويض في حالة عدم وجود مسسوغ قانوني (الغصب)

    مقلب2- التخمين: هو تقييم المبنى في حالة حدوث امر حاد وهو في العادة يحصل نتيجة انهيار كامل للعملة المحلية وفقدان معظم قيمتها (الغبن)

    المقلبان لأ يوجد اي اساس لتشريعهما كون ان المعطيات غير متوفرة نهائيأ لشريع اي من الحالتين يبقى القانون-- القانون-- القانون!!!
    والنسب القانونية هما مصدر التشريع ان كنا نريد العدل بحيث ان تكون السسب القانونية المقررة مدروسة ومتوافقة مع الأقتصاد الحقيقي وليس الوهمي !
    وهو متوسط التضخم وهوالعادة يكون اقل من الفوائد السسائدة على الأيداعات بنقطتين تقريبأ ومتوافقة ايضأ مع الزيادة على الأجور والرواتب ولأ ضير في تصنيف الزيادات الى خمسة أصناف
    -عقود قبل 75
    -عقود 75-80
    عقود80-90
    عقود 90-200
    هذا هو الحل القانوني العادل اذا كان يراد ذلك اما وضع الية جديدة لما يسسمى _احر المثل او التخمين --اللة بعلم) لبند تم تشريعة عبثأ ومخالفأ للدستور والقانون فهذا يعني (تي تي تي تي) وين ما رحت وين ما جيتي
  • »سنة وصف فترة تسببت باكثر من 8000 قضية (رويدة / عمان)

    السبت 2 حزيران / يونيو 2012.
    الوضع لا يحتمل اخضاع العلاقات المادية بين المالكين والمستأجرين لمراحل تجريبية فاصلة بين اقرار قانون واعادة النظر في تعديلات عليه بعد صدوره وتطبيقه بحوالي سنة ونصف !!
  • »مقترحات جديرة بالمتابعة بشأن تطبيق معدل التضخم على الايجار سنويا (احمد سلهب / عمان)

    السبت 2 حزيران / يونيو 2012.
    ان المقترحات التي اوردها الكاتب بشأن تطبيق معدل التضخم على الايجار سنويا جديرة بالمتابعة وستكون بمثابة قاعدة ثابتة لحل المشاكل المستقبلية بين المالكين والمستأجرين .
  • »تخبط ومشاكل في المحاكم والآن اعادة نظر .. ما هذا ؟ (ابو اسطة)

    السبت 2 حزيران / يونيو 2012.
    دخلنا في نفق معتم وقضايا حول الاخلاء وخسائر وتعب الى درجة القرف والآن نعود الى موضوع التعديلات .. والاساس ان تعلق كل القضايا في المحاكم حتى تنتهي الحكومة من الموضوع !!!!!!
  • »من المسؤول (ابورامي)

    السبت 2 حزيران / يونيو 2012.
    لقد صدر قانون الاخلاء بعد 10سنوات من2000م حتى2010م وبناء على هذا القانون قمت بشراء عقار تجاري مركزي في الوسط انا وشريك لي وكان والدة مستاجر محلان باجرة رخيصة جدا قبل سنة 1970م ومحل اخر باجرة ارخص وبعد صبر سنوات من الانتضار ووقف حالي الغي الاخلاء.والان وبعد تركم الدين علي قالوة الاجرة بلمثل قلنا الحمد لله.واذا بشريكي لايريد ان يرفع دعوة على والدة ولا احد وانا لايحق لي رفع دعوة الانني املك 50% من العقار!!!وثمن العقار غلي جدا والاجرة رخيصة جدا !!من المسؤول ؟ ومن وضعني تحت اسنان شريكي والقانون انما اشكوا بثي وحزني الى الله