سيري آي

فضيحة "كالتشوكوميسي" تتسبب بغياب كريشيتو عن كأس أوروبا وايقاف ماوري والاشتباه بكونتي

تم نشره في الثلاثاء 29 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً
  • نجم فريق لاتسيو ستيفانو ماوري - (رويترز)

روما - يبدو ان مدافع زينيت سان بطرسبورغ الروسي دومينيكو كريشيتو، اراد تجنب احراج نفسه ومدرب المنتخب الايطالي تشيزاري برانديلي، واتخذ قراره بعدم المشاركة في كأس أوروبا لانه "يريد توضيح وضعه" في التحقيق الخاص بفضيحة التلاعب بالنتائج ""كالتشوكوميسي"، التي ادت الى ايقاف قائد لاتسيو ستيفانو ماوري ووضعه مدرب يوفنتوس انتونيو كونتي في دائرة الشبهة.
وأعلن الاتحاد الايطالي لكرة القدم أمس، ان كريشيتو لن يخوض نهائيات كأس أوروبا مع المنتخب الايطالي، وجاء هذا الإعلان على لسان نائب رئيسه ديميتريو البرتيني الذي قال "كريشيتو لن يكون في كأس أوروبا 2012، هذا ليس هدفه الاساسي، يريد توضيح وضعه".
وكان مدعي عام كريمونا روبرتو دي مارتينو، المسؤول عن التحقيق في هذه الفضيحة، أكد سابقا ان لا شيء يمنع كريشيتو "25 عاما و19 مباراة دولية" من السفر مع المنتخب الايطالي الى نهائيات كأس أوروبا مضيفا "ان صفة الشاهد المساعد هي وسيلة لوضع الاشخاص المعنيين تحت ذمة التحقيق وليست حكما تجريميا، نحن ننسى هذا الامر غالبا في ايطاليا".
واشار المدعي العام الى ان صفة الشاهد المساعد لا تنطبق سوى على كريشيتو وان ليس هناك أي عضو آخر في المنتخب الايطالي مرتبط في هذه القضية.
وداهمت الشرطة صباح أمس معسكر المنتخب الايطالي الذي يتحضر لخوض نهائيات كأس أوروبا، وقامت بتفتيش غرفة كريشيتو الذي ورد اسمه ضمن لائحة الـ19 لاعبا المشتبه بهم في التورط بفضيحة التلاعب بالنتائج وبينهم قائد لاتسيو ماوري الذي اوقف.
وجاء التحقيق مع كريشيتو في اليوم الذي سيعلن فيه مدرب ايطاليا تشيزاري برانديلي تشكيلة الـ23 لاعبا لنهائيات كأس أوروبا، وكان سيجد نفسه مضطرا "اخلاقيا" الى استبعاد لاعب زينيت سان بطرسبورغ، الظهير الايسر الاساسي في "ازوري"، لكن الاخير اخذ المبادرة الاستباقية وقرر التنحي بنفسه.
وذكر ان كريشيتو التقى في أيار (مايو) 2011 مع زميله حينها في جنوى جوزيبي سكولي ومشجعين للفريق مصنفين في فئة المتعصبين او ما يعرف بـ"الالترا" وشخص بوسني صاحب سجل اجرامي، وذلك في أحد مطاعم المدينة.
وطالب الادعاء العام في كريمونا حينها اصدار مذكرة توقيف بحق سكولي، لكن قاضي التحقيق غيدو سالفيني لم يلب طلبه.
وفي ظل غياب كريشيتو عن المنتخب سيتولى لاعب بارما فيديريكو بالزاريتي مهمة شغل مركز الظهير الايسر او قد يلجأ برانديلي الى قلب دفاع يوفنتوس جورجيو كييلني لسد هذا الفراغ.
كما ورد أمس في التحقيقات الجارية اسم انطونيو كونتي مدرب يوفنتوس، المتوج بلقب الدوري مؤخرا، في الفضيحة التي اندلعت منذ نحو سنة من قبل مدعي عام كريمونا حيث بدأت معالم القضية تتبلور، وذكرت "انسا" ان الشرطة حققت مع لاعب "السيدة العجوز" سابقا لانه كان يشرف على سيينا خلال موسم 2010-2011.
كما داهمت الشرطة ايضا منزل قائد كييفو سيرجيو بيليسييه واوقفت لاعب جنوى وفيورنتينا السابق عمر ميلانيتو الذي يدافع حاليا عن الوان بادوفا (درجة ثانية).
وذكر دي مارتينو ان مدخول بعض المباريات "المغشوشة" في الرهانات خلال موسم 2010-2011 مثل مباراة ليتشي ولاتسيو بلغ 2 مليون يورو، مشيرا الى ان مبلغ 600 ألف يورو من هذه الارباح ذهب الى رشوى اللاعبين وغيرهم.
وأعلن ايضا ان اهم ما كشفه التحقيق مع الاشخاص الـ19 هو وجود مجموعة من 5 مجريين تم توقيف بعضهم في المجر لافعال مماثلة لتلك التي حدثت في ايطاليا.
وذكر دي مارتينو مباريات اخرى مشبوهة خلال موسم 2010-2011 منها تلك التي جمعت باري بسمبدوريا، ولاتسيو بجنوى، وليتشي بلاتسيو، اضافة الى سبع او ثماني مباريات لسيينا يشتبه في التلاعب بنتائجها، مؤكدا وجود لائحة من المشتبه بهم تشمل لاعبين واداريين اضافة الى مدرب، في اشارة منه الى كونتي الذي كان حينها مدربا لسيينا.
وكانت وسائل الاعلام الايطالية كشفت في التاسع من الشهر الحالي ان 22 ناديا كرويا و61 لاعبا تم استدعاؤهم من قبل النائب العام في كريمونا للمثول امام القضاء للاشتباه بتورطهم في فضيحة "كالتشوكوميسي"، اي المراهنة على مباريات كرة القدم.
وذكر ان سيينا واتالانتا ونوفارا (هبطت إلى الدرجة الثانية) وهي الأندية الثلاثة من الدرجة الأولى المتورطة في هذه الفضيحة، اضافة الى سمبدوريا الذي كان في الدرجة الأولى خلال موسم 2010-2011.
اما بالنسبة للاعبين الـ61 المطالبين بالمثول أمام القضاء، فلم يكن حينها مفاجئا استدعاء كريستيان دوني (اتالانتا سابقا) وكارلو جيرفازوني (اللاعب السابق لفريق الدرجة الثالثة بليزانسي) وفيليبو كاروبيو (لاعب سيينا السابق ولا سبييزا من الدرجة الثالثة حاليا) لانهم أول من تعاون في التحقيق بهذه القضية التي تثير قلق مشجعي كرة القدم في ايطاليا.
وشكلت تلك الخطوة بداية الاجراءات التي سيتم الاحتكام اليها في هذه القضية التي يحقق فيها الادعاء العام في باري ونابولي ايضا.
وسلمت لائحة اسماء الاندية واللاعبين المتورطين الى المدعي العام في الاتحاد الايطالي لكرة القدم ستيفانو بالازي الذي سيصدر حكمه بشأن المتورطين الخميس المقبل.
ويبدو ان الكرة الايطالية تتحضر لهزة جديدة بقوة الهزتين اللتين ضربتا الـ"كالتشو" العامين 1980 و2006 وهذه المرة تحت تسمية "كالتشوكوميسي" عوضا عن فضيحتي "توتونيرو" التي تسببت بايقاف هداف مونديال 1982 باولو روسي لثلاثة اعوام ثم تخفيف العقوبة الى عامين وانزال ميلان الى الدرجة الثانية، و"كالتشوبولي" التي ادت الى تجريد يوفنتوس من لقبيه في الدوري وانزاله الى الدرجة الثانية.
ووصل الامر بالجمهور الايطالي الى حد السخرية من واقع اللعبة في بلاده نتيجة هذه الفضائح وتم تناقل هذه النكتة في الاونة الاخيرة: "خبر عاجل خاص بـ(كالتشوكوميسي): لم يتم شراء مباراة فيتشنزا-كالياري العام 1964"، وذلك كاشارة على التشكيك بنزاهة الدوري منذ زمن طويل.
اما بالنسبة للفصل الاخير من الفضائح في بلد ابطال العالم اربع مرات فالامر يتعلق بالمافيات المحلية والاجنبية واللاعبين المتورطين في التأثير على نتائج المباريات لتحقيق الربح في المراهنات.
ولا يتعلق الامر بالمراهنة على الفوز بالمباريات او خسارتها بل بتحديد النتيجة ايضا وعدد الاهداف المسجلة، وذلك بحسب ما كشف مدافع اتالانتا اندريا ماسييو الذي دافع عن الوان باري الموسم الماضي، اذ ذكر انه تم التلاعب بنتيجة الاخير مع اودينيزي (3-3) من اجل ان تشهد المباراة ستة اهداف.
وكانت السلطات القضائية القت القبض على ماسييو صباح الثاني من نيسان (ابريل) الماضي لانه من الفاعلين في قلب لعبة المراهنات، وهو متهم باحتمال تورطه في شراء 9 مباريات لباري خلال النصف الثاني من الموسم الماضي.
واعترف ماسييو على سبيل المثال انه سجل عن سبق الاصرار والتصميم هدفا في مرمى فريقه خلال لقاء الدربي مع ليتشي (0-2)، لكن هذه الفضيحة ظهرت الى العلن قبل ايقاف هذا اللاعب، وبالتحديد في حزيران (يونيو) 2011 حين القت الشرطة القبض على قائد اتالانتا كريستيانو دوني الذي حظي في بادىء الامر بدعم جمهور فريقه قبل ان يتهم لاحقا بـ"يهوذا".
وخضع حينها أكثر من 20 لاعبا للتحقيق الذي تتولاه النيابة العامة في كل من كريمونا وباري، وكان دوني اول الذين جرموا فتم ايقافه لثلاثة اعوام ما انهى مسيرته الكروية، كما يبدو ماسييو في طريقه لنيل المصير ذاته والامر ذاته ينطبق على ماركو روسي الذي انتقل الى تشيزينا بعد ان كان مع باري.
ولم يبق الاتحاد الدولي "فيفا" بعيدا عن هذا الملف اذ ارسل بدوره مسؤول الأمن فيه، كريس ايتون الى ايطاليا من اجل معرفة حقيقة هذه الفضيحة الجديدة التي تأخذ ابعادا دولية نظرا لارتباطها بعصابات خارجية، وهذا ما اشاره النائب العام في كريمونا، روبرتو دي مارتينو، باشارته الى وجود رأس لهذه العصابات في سنغافورة.
وكان اتالانتا اول الفرق التي تدفع ثمن هذه الفضيحة من خلال تغريمه بحسم ست نقاط من رصيده لهذا الموسم، ومن المرجح ان يلقى ليتشي مصيرا مماثلا بسبب ما كشفه ماسييو وقضية الهدف الذي سجله عمدا في مرمى فريقه.
وقد ذكر اسم نجم لاتسيو والمنتخب الايطالي سابقا جوزيبي سينيوري كاحد المتورطين بشراء المباريات، وذلك بحسب اعتراف المقدوني كريستيان ايلييفسكي الذي صنفته النيابة العامة في كريمونا كالمشتبه الاساسي في فضيحة "كالتشوكوميسي".
"نحن نشتري المعلومات ونراهن على اساسها، هذا كل ما في الامر"، هذا ما اعترف به ايلييفسكي مؤكدا ان هناك 30 لاعبا متورطا، 90 بالمائة منهم هم من الدرجة الثانية والقسم المتبقي من الدرجة الأولى.
وكان التصريح الاكثر اهانة للكرة الايطالية حين قال ايلييفسكي بان "هذه الامور لا تحصل في انكلترا، لكن في ايطاليا...في غالب الاحيان يكون الاتفاق (على تعليب نتائج المباريات) بين إداريي الأندية بحد ذاتهم" . (ا ف ب)

التعليق