الحفر الانهدامية: ابتلاع تدريجي للأراضي الزراعية في غور الحديثة

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً
  • احدى الحفر الانهدامية التي تنتشر في الأغوار الجنوبية - (الغد)

محمد العشيبات

الأغوار الجنوبية - ما تزال ظاهرة الحفر الانهدامية في لواء الأغوار الجنوبية، مبعث قلق لسكان ومزارعي المنطقة الذين تتوافق مخاوفهم مع تحذيرات مختصين من خطرها على السلامة العامة، وتسببها بابتلاع تدريجي للأراضي الزراعية.
ويؤكد سكان ومزارعون أن الحفر عادت مجددا بعد ظهور فجائي لإحدى هذه الحفر الشهر الماضي ليصل عددها منذ أول ظهور لها قبل نحو 15 عاما إلى أكثر من 100 حفرة يزيد عمق بعضها على 20 مترا، تشكل خطرا على السلامة العامة، في الوقت الذي تماطل فيه الجهات المعنية بتسييج الحفر.
ويرجع مختصون ومهتمون بالشأن البيئي سبب الظاهرة إلى تراجع منسوب مياه البحر الميت، نتيجة زيادة استخدام مياه نهر الأردن من قبل الأردن، وسورية، والكيان الصهيوني، والذي كان يرفد البحر الميت بأكثر من 1400 مليون متر مكعب سنويا ليصل في الوقت الحالي إلى 100 مليون متر مكعب سنويا، إضافة الى عمليات التبخر نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة التي تصل الى 50 درجة مئوية في فصل الصيف.
وأشاروا إلى أن ظاهرة الحفر تشكل عائقا أمام الاستثمار على الشاطئ الجنوبي للبحر الميت لعدم استطاعة أي مستثمر إقامة استثمارات من دون معالجة الظاهرة، مشيرين الى أنها تشكل مصدر قلق وإزعاج تهدد أرواح المواطنين.
وطالبوا الحكومة بالإسراع في تنفيذ مشروع قناة البحرين بربط البحر الميت - بالبحر الأحمر لوقف الظاهرة، مبدين تخوفهم من خطورة الحفر الانهدامية لعمقها الذي يصل إلى أكثر  من 20 مترا وبسعة تزيد على 14 مترا في وقت يتوقف المزارعون عن السير ليلا داخل مزارعهم خوفا من أن تبتلعهم الأرض.
ويقدر نائب رئيس جمعية أصدقاء الأرض في الأردن عبد الرحمن سلطان أن البحر الميت فقد خلال العقود الثلاثة الماضية 30 مليار متر مكعب من المياه نتيجة التغيرات المناخية من حيث تراجع مستوى الهطل المطري وانتشار كبير للصناعات التي تستغل المواد الموجودة في البحر الميت.
وأكد رئيس جمعية البيئة فرع الأغوار الجنوبية سلمان الدغيمات بأن الحفر الانهدامية كارثة بيئية تؤثر على مستقبل المنشآت الموجودة على شاطئ البحر الميت، مشيرا الى أن الحل الوحيد يكمن في ربط البحر الميت بالبحر الأحمر، وترحيل أهالي المنطقة المحاذية للحفر الانهدامية.
وحذر الدغيمات من استمرار ظهور الحفر الانهدامية في المنطقة، والتي تصل إلى أكثر من 100 حفرة وبعمق يصل 20 مترا، والتي تأتي نتيجة انخفاض مستوى البحر الميت بسبب زيادة استخدامات مياه نهر الأردن وعمليات التبخر للبحر.
كما أظهرت دراسة علمية قامت بها إحدى الجامعات الحكومية أن المنطقة مهددة بالذوبان بسبب تغلغل المياه الجوفية العذبة (تحت السطحية) ما يؤدي إلى ذوبان الطبقة الملحية وظهور حفر الإذابة والتجاويف الأرضية الخطرة.
وأشارت الدراسة إلى أن البحر الميت يحطم أرقاما قياسية عالمية في معدل انخفاض مستوى مياهه المقدر بنحو 1,2 متر سنويا نتيجة لارتفاع معدل التبخر وانخفاض معدلات هطل الأمطار فضلا عن استغلال مياه الأنهر التي كانت تغذي البحر الميت ووجود صناعات متعددة على البحر الميت.
ويقول المزارع محمد الهويمل إن الحفر الانهدامية بدأت بالظهور مجددا ما يشكل خطرا على أرواح وممتلكات المواطنين بالمنطقة، مبينا أن المنطقة تعتبر من أفضل المناطق السياحية في الأردن غير أنها متروكة بدون ستغلال، نتيجة خطورة الحفر الانهدامية في المنطقة.
ودعا الى ضرورة الإسراع بوضع حد للهبوط والتراجع المستمر في مستوى البحر، وإيجاد الحلول السريعة سيما وأن نشوء الفجوات سيستمر وسيؤدي إلى كوارث تلحق خسائر في الممتلكات والأرواح. 
وقال المزارع  خلف الهويمل إن مشروع  قناة البحرين تكمن أهميته في الحفاظ على منسوب مياه البحر الميت، في وقت تحذر فيه دراسات من اضمحلال البحر خلال الخمسين السنة المقبلة ما يهدد المنطقة بالزوال، مشيرا الى ضرورة تكاتف الجهود الدولية في مواصلة البحث عن التمويل للمشروع.
من جهته، أكد مساعد أمين عام سلطة وادي الأردن المهندس خالد القسوس أن معالجة ظاهرة الحفر الانهدامية يكمن بتنفيذ مشروع قناة البحرين (الأحمر- الميت) مشيرا إلى أن سلطة وادي الأردن على استعداد لاستبدال أي وحدة زراعية متضررة في غور الحديثة.
وبين أن هذه الحفر تتكون نتيجة الهبوط المستمر في مستوى البحر الميت بمعدل متر واحد سنويا، مؤكدا ان الجهات المعنية تعمل باستمرار على توفير الحماية لسكان المنطقة من تلك الحفر من خلال وضع سياج ولوحات تحذيرية غير أنها دائما ما تتعرض للسرقة والتخريب.

mohammad.ashaibat @ alghad.jo

التعليق