مسودة قانون حماية المستهلك تنتظر إقرارها منذ 14 عاما

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً
  • مواطنون يتجولون في منطقة وسط البلد بعمان - (تصوير: محمد مغايضة)

طارق الدعجة

عمان- يعتبر مشروع قانون حماية المستهلك أحد مشاريع القوانين المتأخرة، إذ مضى على إنجاز أول مسودة لمشروع القانون قبل نحو 14 عاما ولم ير النور حتى هذه اللحظة.
ويرى خبراء اقتصاد أن غياب قانون لحماية المستهلك ناتج عن وجود تقصير من قبل الحكومات المتعاقبة في جديتها لإصدار قانون يحمي المواطنين من انفلات الأسعار وممارسات الغش والخداع.
ويؤكد الخبراء في أحاديث لـ"الغد" أهمية أن الرقابة على الأسواق للتأكد من إعلان الأسعار لحماية المواطنين من انفلات الأسعار وانتشار الممارسات الاستغلالية التي تحقق الأرباح على حساب المستهلكين.
ويبن هؤلاء أن المستهلك يعتبر الحلقة الأضعف في معادلة السوق، إذ لا يوجد جهة محددة تحمي المواطنين من تغول أطراف المعادلة الأخرى عليه.
ويقول الخبير الاقتصادي الدكتورعبدخرابشة أن "كثيرا من الدول تضع قوانين لحماية المستهلك بهدف حماية المواطنين من ممارسات الغش والخداع وارتفاع الاسعار غير المبرر وضمان حصول المواطنين على سلع  ذات جودة عالية واسعارها مناسبة".
ويبين خرابشة أن " قانون حماية المستهلك يفرض أن يكون تطبيق سياسات السوق المفتوحة، بحيث يكون هنالك جهة تقوم بحماية المستهلك من أية ممارسات استغلالية ومحاولات للغش والخداع".
 ويقول خرابشة " في حال جدية الحكومة في إقرار القانون لا بد من إعطاء صلاحيات لجمعية حماية المستهلك بحيث تمكنها من القيام بدورها بالشكل المطلوب في حماية المستهلكين".
ويبين خرابشة أنه "يمكن الاستفادة من جمعية حماية المستهلك في حال تقديم دعم وغطاء قانوني للدراسات التي تجريها عن واقع الأسعار محليا وإقليميا، الأمر الذي يخدم المستهلك ومتخذي القرار ".
ويؤكد خرابشة "وجود احتكارات لبعض السلع، حيث تقوم تلك الجهات بتخفيض الأسعار لمنع دخول أي منافسين جدد، إضافة إلى رفع الأسعار لتحقيق الأرباح".
ويشدد خرابشة على ضرورة تعديل قانون المنافسة والإسراع في إقراره إلى جانب قانون حماية المستهلك وإعطاء القانون أولوية خلال الفترة المقبلة.
ويؤكد الخرابشة على أنه "من حق المواطنين اللجوء إلى جهات محددة تحميهم من ممارسات الغش والخداع".
ويشير خرابشة  إلى أن "مراقبة الأسواق لا تكفي وحدها لحماية المواطنين من رفع الاسعار وممارسات الغش والخداع، وبالتالي لا بد من وجود أدوات أخرى تسهم بضبط الأسعار بحيث تكون أسعارا مناسبة وعادلة".
 يشار إلى أن لجنة صياغة القانون التي تم تشكيلها العام 1995 تتكون من أساتذة جامعات لوضع تشريعات وقامت بإحضار قانون حماية المستهلك البريطاني والإسباني، إضافة الى التونسي لتكون بمثابة المرجعية التي يمكن الاستفادة من بنودها، حيث تمكنت خلال العامين 1997 و1998 من إعداد مشروع قانون لحماية المستهلك تم رفعه خلال هذه الفترة إلى وزارة الصناعة والتجارة لكنه بقي في أدراج الوزارة لغاية 2002 بدون أن يتم عرضه على مجلس الوزراء بحجة أنه ما يزال قيد الدراسة.
وتم التوصل إلى مشروع قانون لحماية المستهلك بصيغة نهائية وبقي في الوزارة لغاية العام 2005، وفي تلك الفترة ظهرت أفكار جديدة من قبل الوزارة بأن يتضمن القانون إنشاء جمعيات متخصصة لكن هذه الافكار تم رفضها من قبل اللجنة، كونها تضعف دور الجمعية وتولد خلافات بين الجمعيات.
وتم رفع مشروع القانون إلى ديوان التشريع العام 2006 وبقي في طور الدراسة خلال تلك الفترة من قبل ديوان التشريع والرأي إلى أن تم الانتهاء من دراسته العام 2007، وينتظر اقراره منذ تلك الفترة ولغاية الآن قبل تحويله الى مجلس النواب.
وكان مساعد أمين عام وزارة الصناعة والتجارة لشؤون التجارة المهندس حسوني محيلان قال خلال "ورشة عمل"  عقدت الأسبوع الماضي أن القانون المقترح يعالج معظم القضايا التي تواجه المستهلك التي لا يغطيها قانون الصناعة والتجارة، مثل القضايا المتعلقة بكفالة السلع، مشيرا إلى أن مديرية مراقبة الأسواق تتلقى ما يقارب 40 - 50 شكوى تتعلق بقضايا الكفالة والسلع "المعيبة"، حيث يتم معالجة غالبية هذه الشكاوى بالتراضي بين الأطراف ذات العلاقة.
ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري أن غياب قانون لحماية المستهلك يعكس وجود تقصير من قبل الحكومات المتعاقبة  في حماية المواطنين من ممارسات استغلالية مثل الغش والخداع والارتفاع غير المبرر للأسعار بدليل عدم إقرار القانون منذ سنوات.
ويشدد الحموري على ضرورة أن " تولي الحكومة الحالية مشروع قانون حماية المستهلك كل الاهتمام من خلال الإسراع في إقرار القانون في ظل أن الرقابة الحالية على الأسواق لا تكفي لحماية المواطنين من ارتفاع الاسعار وانتشار ممارسات الغش والخداع".
ويبين الحموري أن "السوق المحلية مسيطر عليها من قبل فئة محددة من التجار من خلال الهيمنة على السلع الأساسية أو ما يعرف باحتكار القلة بقصد جني أرباح ما يؤدي الى احتكار الثروة من قبل فئة محددة من الناس".

tareq.aldaja@alghad.jo

التعليق