هل يهاجم نتنياهو وباراك وموفاز؟

تم نشره في السبت 12 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

يوآف ليمور  11-5-2012

لم يُدهشوا عندنا فقط هذا الاسبوع من الحيلة السياسية التي ألغت الانتخابات المبكرة وانشأت حكومة الوحدة. فقد حاولوا في العواصم العربية والغربية ايضا ان يفهموا هل تكمن وراء ما كُتب في الاتفاق الائتلافي خطة سرية فيها هجوم إسرائيلي على إيران.
نشك في ان يكون عند أحد ما عدا الثلاثة، نتنياهو وباراك وموفاز، جواب واضح. وقد وصلت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أول من أمس الى القدس للقاء عاجل شاذ في محاولة لمعرفة شيء ما عن المزاج العام في اسرائيل. وتم تنسيق هذا اللقاء قبل ان تحدث الزعزعة السياسية، لكنه أصبح ذا صلة كثيرا بعدها: فهم في الغرب يخشون ان تأمر اسرائيل الطائرات بالاقلاع شرقا، وأرسلوا آشتون لتتبين ما هو طول الحبل الذي أصبحت إسرائيل مستعدة لمنحه للاتصالات الدولية التي تقودها بازاء ايران، وأنه هل يعني الائتلاف الجديد التساوي في التجنيد وتغيير طريقة الانتخابات فحسب أم يعني ايضا التمهيد لتأييد سياسي وجماهيري واسع لاجراء حربي معقد في إيران.
لم تخرج آشتون التي ستقود بعد 12 يوما "منتدى الستة" (الاعضاء الخمسة في مجلس الامن والمانيا) في الجولة الثانية من المحادثات مع إيران التي ستتم في بغداد هذه المرة، لم تخرج من القدس بأجوبة واضحة. فقد حافظ "الثلاثة" مع وزير الخارجية ليبرمان على نهج موحد حازم يقضي بأنه اذا لم تُدفع ايران الى الزاوية ويتم تهديدها تهديدا حقيقيا بأن تهاجم فلن تكف عن برنامجها الذري، فيجب على العالم ان يوقع عقوبات ويزيدها شدة ويمتنع عن غرق في تفاوض لا هدف ولا بقاء له.
تزعم مصادر دبلوماسية ان آشتون أوضحت ان هذا لن يكون الوضع، وزعمت أنه لا نية أبدا لتمكين إيران "من التلاعب". وأن العقوبات التي فُرضت لن تُلغى، وان الاتصالات مع طهران تتم "بتشدد كبير"، وعن "تفهم خطر الوضع والحاح المسألة".
وأضافوا ان إسرائيل لا يجب عليها التهديد لأن الأجراس في أنحاء العالم كله أخذت تُقرع بصورة قوية كافية.
لم يقتنعوا في إسرائيل، وما تزال المخاوف يتم التعبير عنها في غرف مغلقة، لكن يمكن ان تتسرب الى الخارج قريبا، وأساسها ان العالم يريد اتفاقا بأي ثمن تقريبا وكل دولة واسبابها. فروسيا والصين تعارضان مبدئيا، واوباما يخشى العمل قبل الانتخابات، وفي فرنسا رئيس جديد انتخب بأصوات اليسار والمهاجرين ومن المؤكد انه لا يريد بدء مسيرته برفع مخيف لاسعار النفط. وبقينا مع بريطانيا ومع المانيا اللتين لا تستطيعان برغم تصميمهما ان تقودا وحدهما مسارا دوليا. وتصبح النتيجة (المعوجة): أننا وحدنا وإن عُرض الامر على نحو مختلف. ومصيرنا بأيدينا.
موفاز، في هذا الوقت
سيكون الاختبار في محادثات بغداد. ان الطلب الإسرائيلي الذي عُرض هذا الاسبوع على آشتون مرة اخرى حاد واضح وهو الوقف المطلق لكل نشاط تخصيب اليورانيوم، واخراج إيران كل اليورانيوم الذي تم تخصيبه بنسبة 20 في المائة ونقض المنشأة الجديدة التي أُنشئت تحت الجبل في فوردو. وقد أعلنت ايران من قبل أنها لن توافق، وأظهرت أنباء منشورة مختلفة في الاسابيع الاخيرة عدة تخمينات تتعلق بمصالحات محتملة كلها بعيدة عن إرضاء إسرائيل.
ما معنى هذا؟ هناك احتمالات ثلاثة كما هي الحال في كل مسألة أمنية وهي: ان تستسلم إيران للضغط وتوقف برنامجها الذري كليا (وهذا الاحتمال ضعيف يبلغ الصفر)؛ وأن تهدم إيران الاتصالات وتقطع الصلة (والاحتمال منخفض خشية هجوم إسرائيلي أو غربي أو مشترك)؛ وأن تُسوف إيران وتحاول التوصل الى صيغة تصالح تُمكّنها من المضي في البرنامج الذري من غير شعور بذلك (واحتمال هذا عال).
والاحتمال الثالث بالطبع هو الكابوس الإسرائيلي وهو ان يبارك العالم الاتفاق مع إيران وتضطر إسرائيل الى ان تقرر هل تنضم أم تهاجم (وتُعرض نفسها لخطر مواجهة لا مع إيران فقط بل مع طائفة من الدول الغربية ايضا). وقدّر عدد من المحللين هذا الاسبوع ان نتنياهو – الذي تنبأ بالمستقبل – وسع حكومته اعدادا لهذا القرار الحاسم. وكانت هذه التحليلات مخطئة كما يبدو ايضا مثل تحليلات اخرى أُلقيت في سلة القمامة؛ فقد كان سبب الوحدة سياسيا (فقد خشي موفاز ان يُمحى وخشي نتنياهو ان يُبتز)، ولم يحن بعد وقت الحسم في الشأن الايراني.
عارض موفاز الى الآن علنا هجوما على ايران. وينبغي ان نضيف "في هذا الوقت"، وإن يكن قد بيّن في مقابلات أجراها عند انتخابه لرئاسة كديما انه يوجد كما يرى سنتان أخريان لعلاج قضية إيران بطرق ليست هجوما عسكريا. وسيكون من الصعب إبطال رأيه باعتباره غير ذي صلة كما جرى مع مئير دغان ويوفال ديسكين لأن سنيه التي قضاها في رئاسة لجنة الخارجية والامن في الكنيست أطلعته بصورة دائمة وقريبة على جميع الأسرار في جميع الشؤون ومنها إيران.
ان موفاز عالم، عارف بكل جديد وخبير ومهتم. وسيصعب عليه باعتباره موثقا موسوسا (فقد اعتاد منذ خدم في الجيش ان يكتب كل ما يمر به في دفاتر صفراء كبيرة)، سيصعب عليه ان يمحو ما سمعه من قادة جهاز الامن وما قاله لهم. وقد وقع في أنفسهم جميعا، معا أو كل واحد على حدة، من الحديث معه ان الهجوم الآن غير مرغوب فيه بل قد يكون خطيرا.
سيجد مع بلوغه الى نادي التشاور الحميم مع رئيس الحكومة، وهو الثُمانية (التي ستصبح معه الآن تُساعية)، سيجد الوزراء مريدور وبيغن ويعلون يتمسكون بآراء تشبه رأيه وسيجد في المقابل نتنياهو وباراك وبقدر أقل منهما ليبرمان ويشاي. وسيكون مما يثير الاهتمام ان نرى توازن القوى الذي سينشأ بين رؤساء الاركان الثلاثة الذين جلسوا في الحكومة في قضية ايران مع أخذنا بالاعتبار الخصومات الشخصية والسياسية بينهم، وسيكون مما يثير الاهتمام أكثر الحراك الذي سينشأ مع قادة الاجهزة الامنية – ولا سيما رئيس الاركان بني غانتس – الذين سيجدون أمامهم مسؤولا قديما ذا علم وخبرة وهو مؤمن بالقوة احيانا ايضا. وسيوجد من يرون ذلك اشارة اخرى الى الهجوم القريب. فنتنياهو وباراك اللذان لم ينجحا في اقناع قادة جهاز الامن بتأييد الهجوم يُقللان من وزن رأيهم ويعوقان أنفسهما بطرق محكمة. وسيجد غانتس بازائه ثلاثة من أسلافه منهم المقرب منه موفاز؛ وسيتولى عملا في لجنة الخارجية والامن (كما يبدو) آفي ديختر الذي كان في الماضي رئيس "الشباك" والذي سيمنح نتنياهو بمجرد وجوده في حكومته ختم الاحلال ووزنا معادلا للانتقاد الشديد الذي قذفه به يوفال ديسكين. وفي هذه الحال، سيقول اولئك المحللون سيصبح لنتنياهو حرية اجازة قرار، أي قرار.
يأملون نعم، والاستعداد لـ لا
يجب ألا نبالغ في حمل التحليلات على محمل الجد، لا لأنه تبين هذا الاسبوع ان علم الصحفيين محدود فقط بل لأن الحياة أكثر تعقيدا من مقالة في صحيفة. وسيصعب على اسرائيل ما لم يدخل عنصر يغير الواقع ألا تعطي احتمالا حقيقيا للمحادثة مع ايران.
بعد ذلك ستأتي العقوبات (وربما يقفز الرئيس براك اوباما ليزورنا هنا كي يغمز الناخبين اليهود ولكي يضمن ايضا ألا تُجن إسرائيل فجأة)، ثم تأتي الأعياد والانتخابات في الولايات المتحدة، وبحسب هذا البرنامج الزمني لن يكون الهجوم في جدول العمل قبل ربيع 2013 وآنذاك – اذا أدخلت إيران اصبعها في عين العالم – فربما تنضم امريكا ايضا الى العملية بل قد تقودها. وهذا هو الذي يجعل موفاز يعتقد ان هناك وقتا وأنه يجب الانتظار. وفي المقابل يحذر باراك من ان ايران ستدخل حتى ذلك الحين "مجال الحصانة"، وستكون محمية من هجوم وحرة للانطلاق نحو القنبلة الذرية. ولما كان نتنياهو وباراك هما اللذان يحددان النغمة فانه يتوقع ان ترفس اسرائيل وان تحذر بصوت جهير كما فعلت في المحادثة مع آشتون كي تحث العالم على العمل الآن.
هل يحدث هذا؟ يجب ان نأمل حدوثه وان نستعد لعدم حدوثه، كما يؤمن المنضم الجديد الى الحلقة الأشد سرية لحسم قضية إيران. ان قائد سلاح الجو الجديد أمير ايشل الذي سيتولى عمله يوم الاثنين القريب سيُطلب اليه الاستعداد وأن يُبدي رأيا في القرار الوحيد الذي لم يكن هذا الاسبوع في أساس انشاء حكومة الوحدة لكنه يحلق فوقها ثقيلا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جعجعة (الغضنفر)

    الأحد 13 أيار / مايو 2012.
    منذ عام 1980 ونحن نسمع جعجعة ولا نرى طحنا , ولكن من الواضح ان الثالوث يريد ان يصبح شرطي الشرق الاوسط .