حكايات عن سرقة آثار مصر وتهريبها في كتاب جديد

تم نشره في الخميس 10 أيار / مايو 2012. 03:00 صباحاً
  • جانب من معبد الكرنك في الأقصر - (أرشيفية)

القاهرة -  يسجل باحث مصري أن مصر سبقت دول العالم في سن تشريعات وقوانين لحماية الآثار قبل 177 عاما، إلا أن بعض تلك القوانين هي التي مكنت الأجانب من تملك كثير من القطع الأثرية المصرية.
ويقول المستشار أشرف العشماوي إن مصر كانت من أولى الدول التي وضعت قواعد لحماية الآثار العام 1835 ولكن بعض القوانين أسهمت في جعل خروج الآثار "عملا مشروعا/"، بسبب نظام القسمة الذي كان يتم مع البعثات الأثرية الأجنبية بضغط من القناصل، حيث كانت الحكومة المصرية تحصل على نصف الآثار المكتشفة فقط، وتحصل البعثة الأجنبية على النصف الآخر.
ويسجل أن والي مصر محمد علي أسند إلى رائد التعليم رفاعة الطهطاوي مهمة الإشراف على متحف الآثار وأن الطهطاوي "نجح في إصدار قرار بمنع التهريب والاتجار في الآثار"، ولكنه بعد وفاة محمد علي العام 1949، عادت الأمور كما كانت، واستمر نزيف الآثار حتى صدور قانون العام 1983 الذي منع تدوالها بيعا أو شراء.
ويستشهد في كتاب جديد بقانون صدر العام 1951، بهدف القضاء على تجارة الآثار ولكنه "كان أكثرها تشجيعا على التهريب والسرقة والاتجار"، بسبب إرسائه مبدأ القسمة مع البعثات الأجنبية التي يراها بابا للتفريط في "أكثر من نصف أثارنا"، ويضاف إليها مئات من القطع المهداة من بعض حكام مصر للأجانب.
ويقول في كتابه "سرقات مشروعة" إن قانون 1951 الذي كان يحظر تهريب الآثار "ترك ثغرة تسمح بمرور متحف كامل للخروج القانوني من مصر"، إذ تنص إحدى مواده على السماح بتبادل الآثار المكررة مع المتاحف أو الأشخاص أو بيعها أو التنازل عنها للهيئات أو الأفراد المصرح لهم بالتنقيب.
والكتاب الذي أصدرته الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة الأسبوع الحالي يحمل عنوانا فرعيا هو "حكايات عن سرقة آثار مصر وتهريبها ومحاولات استردادها، ويقع في 311 صفحة كبيرة القطع.
ومؤلف الكتاب قاض مصري سبق أن ندب مستشارا قانونيا للمجلس الأعلى للآثار بمصر وتولى مسؤولية ملف استرداد الآثار المهربة.  ويقول الكتاب في هامش تعريفي على الغلاف إن العشماوي نجح مع مسؤولين مصريين في استرداد أكثر من خمسة آلاف قطعة أثرية بين العامين 2003 و2011.
ويقول المؤلف إن الضغوط الدولية أسهمت في خروج بعض آثار مصر. ففي مؤتمر القاهرة الدولي الأول للحفريات العام 1937 نصت "توصية خطيرة" في اختتام أعماله على أن الهيئات والمتاحف الأجنبية لا تستطيع الوفاء بمهامها العلمية والتعليمية وأن على الحكومة المصرية أن تساعدها في تملك القطع المكررة، وأن تمنح المنقبين حصة فيما يكتشفونه. ويضيف أن البعثات الأجنبية اقتسمت مجموعات أثرية مصرية نادرة، بسبب ضخامة النسبة التي كانت تتجاوز النصف أحيانا، ويضاف إلى ذلك ضعف الرقابة على أعمال تلك البعثات وعدم وجود ضوابط صارمة لأعمال التنقيب.
ويرى أن القانون الصادر العام 1983 نقطة فاصلة في تاريخ نظام قسمة الآثار، إذ جعلها 10 بالمائة فقط وأن تكون هذه النسبة من القطع المكررة وأن تكون لأغراض البحث العلمي والعرض المتحفي ولا يجوز للبعثات الأجنبية الاتجار فيها. وظل هذا القانون ساريا حتى صدور تعديل لقانون الآثار في شباط (فبراير) 2010 يقضي "بأن جميع الآثار المكتشفة من البعثات الأجنبية أو المصرية تصبح ملكا لمصر".
ويسجل العشماوي أن الاهداءات لم تتوقف، إلا أنها اختلفت من عصر لآخر، ففي الستينيات أهدى الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بعض القطع المكررة لدول أو هيئات رسمية لا لأفراد. أما خلفه أنور السادات فأهدى "أكثر من 100 قطعة أثرية" لأشخاص منهم امبراطور إيران الراحل محمد رضا بهلوي العام 1971 ووزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر 1973 والرئيس الفرنسي الأسبق جيسكار ديستان 1975.
ويضيف أن اهداءات عصر السادات (1971-1981) لم تقتصر على رئيس الدولة وحده، بل امتدت أيضا إلى زوجته جيهان التي أهدت قطعا أثرية فرعونية إلى كل من ايميلدا ماركوس زوجة الرئيس الفلبيني الأسبق وزوجة رئيس المكسيك في ذلك الوقت. -(رويترز)

التعليق