الحقائق الاربع

تم نشره في الجمعة 4 أيار / مايو 2012. 02:00 صباحاً

هآرتس

أري شبيط 3/5/2012

تعالوا نذكر حقائق.
الحقيقة الاولى: ان الذي ينقض الآن حكومة بنيامين نتنياهو هو بنيامين نتنياهو، وليست تهديدات افيغدور ليبرمان ولا ضغوط ايلي يشاي هي التي تقف من وراء انتقاض الحكومة، ولا الخوف من شاؤول موفاز وشيلي يحيموفيتش هما اللذان يفضيان الى حل الكنيست.
حاول نتنياهو نفسه ان ينقض حكومته في مساء الفصح كي يجري انتخابات عامة قبل الصيف. ولما كانت الحكومة تبدو قوية جدا لم تنجح المحاولة واضطر نتنياهو الى الانتظار حتى افتتاح جلسة الكنيست. ان رئيس الوزراء هو الذي يقود الآن الاجراء الذي يرمي الى ايصالنا جميعا الى محطات التصويت في بداية ايلول.
والحقيقة الثانية هي ان نتنياهو لا ينقض حكومته لاسباب سياسية. فوضعه السياسي ثابت. ولا ينقض نتنياهو حكومته ايضا لاسباب اقتصادية واجتماعية. انه يتوقع في الحقيقة احتجاج في الصيف ويتوقع تباطؤ اقتصادي في الخريف لكن الجمهور الإسرائيلي ما يزال يرى رئيس الحكومة صاحب خبرة اقتصادية اجتماعية كبيرة.
وهكذا فإن السبب الذي يجعل نتنياهو ينقض الآن بيديه حكومة مستقرة قوية هو سبب خارجي وهو الانتخابات في الولايات المتحدة. فرئيس حكومة اسرائيل مصمم على الوصول الى صناديق الاقتراع الاسرائيلية قبل ان يصل رئيس الولايات المتحدة الى صناديق الاقتراع الأميركية في تشرين الثاني 2012.
والحقيقة الثالثة هي ان السبب الأول الذي يجعل نتنياهو يريد ان يسبق براك اوباما الى صندوق الاقتراع هو البقاء الشخصي. كان جورج بوش الأب هو الذي أحل اسحق رابين محل اسحق شامير في 1992. وكان بيل كلينتون هو الذي استبدل ايهود باراك بنتنياهو في 1999. وهناك الانقلابان السياسيان اللذان استبدلا اليسار باليمين هنا بايحاء رئيسين أميركيين ضاقا ذرعا بسلطة الليكود الذي يتولى مقاليد الامور. يمقت اوباما نتنياهو أكثر مما أبغض بوش شامير وأكثر مما أبغض كلينتون نتنياهو. فاذا فاز الرئيس الأميركي في تشرين الثاني فسيسحق فورا رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي تجرأ على التمرد عليه. ولهذا فان سلطة اليمين يتوقع لها ان تُدفع الى ازمة في كانون الأول. ومن اجل ان تُسبق الازمة بالانتخابات قدّم نتنياهو موعدها الى أواخر الصيف. والحقيقة الرابعة هي ان السبب الآخر الذي يجعل نتنياهو يريد ان يسبق اوباما الى صندوق الاقتراع هو البقاء القومي. فرئيس الوزراء مصمم على ضرب إيران. ويُقدر رئيس الوزراء ان إسرائيل تستطيع ضرب إيران قبل تشرين الثاني 2012 فقط. ولهذا يريد ان يجري الانتخابات في إسرائيل في موعد يترك فترة معقولة بينها وبين الانتخابات الأميركية.
سيكون للحكومة الجديدة في إسرائيل في هذه الفترة تفويض مطلق في حين ستكون الادارة الأميركية عاجزة. وكون نتنياهو يقدم موعد الانتخابات يجعله يحدد الفترة المثالية لمهاجمة إيران وهي أيلول – تشرين الاول 2012.
ان المعنى المجتمع من الحقائق الاربع واضح. فالمسار السياسي العاصف الذي سيبدأ في الاسبوع المقبل في إسرائيل لا يشهد بأن خطر المواجهة العسكرية الإسرائيلية الإيرانية قد انقضى بل بالعكس. فنتنياهو يُقدم بهدوء خطة عمل منظمة بحسب برنامج زمني دقيق تؤدي بالازمة الاستراتيجية الى ذروتها قبل الشتاء القريب. وهو يعمل في تصميم ايضا داخل الجهاز السياسي الإسرائيلي وداخل الجهاز السياسي الأميركي ايضا لبلوغ الهدف. وهو يحرز مطلوبه الى الآن ويصوغ رقعة الشطرنج كما يشاء. ويقدم نتنياهو بنجاح سيناريو انتخابات (في اسرائيل) – حرب (لايران) – انتخابات (في الولايات المتحدة).
 ان البرنامج الزمني مجنون. لكن الوضع ايضا مجنون والتحدي مجنون والجهاز السياسي مجنون. ويوجد فرق لا يحتمل بين المكان الذي توجد فيه القيادة الوطنية والمكان الذي يوجد الجمهور فيه. ان نتنياهو يلعب شطرنجا متعددة الأبعاد على رقعة ضعيفة هي عدم وجود دعم من الجمهور. فالشيء الواجب الآن ألا تكون المعركة الانتخابية القريبة اقتصادية اجتماعية فقط، بل يجب ان تتناول إيران ويجب ان تصبح استفتاءا للشعب في شأن إيران. وهكذا فقط لن يكون القرار في شأن إيران – مهما يكن – قرار فرد بل قرار أمة.

التعليق