مسرحية "خزعبلات": نص درامي مدهش بإخراج متواضع

تم نشره في الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

سوسن مكحل

عمان- ضمن عروض مهرجان فيلادلفيا العاشر للمسرح الجامعي العربي قدمت أول من أمس جامعة الأميرة سمية عرضها المسرحي "خزعبلات" إخراج خالد كمال، وذلك على خشبة مسرح أسامة المشيني باللويبدة.
فكرة النص المسرحي لـ "خزعبلات" قوية الى حد ما، وتحمل مضمونا إنساسيا واقعيا خطيرا عن العزلة والوحدة للإنسان، خصوصا من الناحية النفسية.
وبدأت المسرحية مباشرة بزج المشاهد في "مشهد" اعتذار المخرج عن تقديم العرض لتأخر بطل العمل، وتم الاستعانة أمام الجمهور والاتفاق مع مشاهد متواجد بالقاعة لتقديم العرض أمام الجمهور.
المفاجأة التي قدمها المخرج للحضور جميلة، لكنها غير موفقة وكان من الممكن أن تكون مثيرة للدهشة بشكل أو بآخر لدى المتلقي، إذا ما تم استخدامها بشكل مزدوج مع النص الشفوي والعملي للمسرحية.
ويتناول العمل قصة شاب يتيم اسمه عريب وأدى دوره جعفر عبادي، وهو ذاته مؤلف نص العمل المسرحي، وينبئ آداؤه بولادة فنان مسرحي على الجانب التمثيلي أولا، فكان آداؤه هو الأفضل مقارنة بزملائه بالعمل المسرحي، إلى جانب أن النص المكتوب هو "إنجاز" بحذ ذاته.
هذا الشاب اليتيم بالقصة، قد يكون شخصية غير يتيمة مقارنة مع أي فرد من المجتمع على أرض الواقع، إذ إن المسرحية روت القصة وفسرت على لسان البطل بأنه "يتيم"، رغم أن ترك الحالة على ماهيتها من دون تخصيص كانت ستشمل الكثير من الشخصيات الأخرى، وربما تتماهى مع الوحدة والانعزال الذي يعيشه الكثير من الشباب العربي.
الشاب اليتيم الذي أدمن وحدته وكان يعاني فقد الآخرين، تمكن خلال تلك المرحلة من امتلاك موهبة خاصة، وهي صناعة الدمى والألعاب والتحدث معها بلغة حوارية، بدت للمشاهد بأنها حديث "منولوجي" كان الأكثر طرحا لرسالة العرض المسرحي.
وتعد "خزعبلات" العمل المسرحي الأردني السادس في هذا المهرجان الذي يدعم ويحقق ويعمل على تبادل الأفكار بين الشباب وصياغتها، والتشارك مع بعضهم لخدمة مستقبل المسرح الأردني والعربي.
صانع الألعاب "عريب" يحلم كغيره بالحب، فلا يجده، ويحلم بالزواج فلا يستطيع، فيعمل على صنع "زوجته" كما تحلو له وكما يريدها ويعشقها لدرجة أنه يقوم بالاحتفال في عرس يجمع به أهالي الحي.
النص المفعم بالدلالات والرمزيات كان بحاجة إلى "ماسيترو" كالموسيقى يمرر عصاته على كل "نوته".
"الاحتفال بالزواج" حمل مضامين معقدة متواجدة في لغة النص أهمها؛ "المشكلة المجتمعية المتمثلة بالثرثرة والحديث عن الآخرين سواء أكانوا عقلاء أم مجانيين، كما اتهم "بطل" العمل.
وهنا حصل صحفي على مادة دسمة لنشرها في صحيفته، بعدما سبق له ودخل المسرح مع "سيدة" "تلف" الصحفي في حبال كثيرة في دلالة لـ"تكبيل حرية الإعلام وربما التعدي عليها" وتطلب منه أن يرسل مادة سريعة له ومؤثرة.
ينتهي الأمر بموت الشاب اليتيم، وكنوع من الدهشة الموجودة بالنص وليس بالعمل المسرحي، تجلس اللعبة "الزوجة" على كرسي زوجها المتوفى وتتحرك بدلا عنه. في دلالة بأن الألعاب قد تصبح أكثر إنسانية وربما تفاعلا مع الإنسان أكثر من بني البشر.
العمل المسرحي "خزعبلات" يحسب له فقط النص، الذي ألفه جعفر عبادي لما له من مضمون قوي، كان يجب على المخرج أن يشتغل عليه بشكل أكبر.
أدى العمل كل من؛ جعفر عبادي، سارة الهرش، أنس قولاغاصي، دالية العلاك، خالد ماهر، إبراهيم أبو حجلة، معتصم محمد حمد، فرح بسام، حازم بيضون، لميس الطراونة.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق