لماذا الإقبال المتدني على التسجيل في انتخابات بنغازي المحلية

تم نشره في الخميس 26 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً
  • ليبية من مصراتة، بعد الإدلاء بصوتها في انتخابات المجلس المحلي مؤخراً - (أرشيفية)

محمد الجراح – (ميدل إيست أونلاين) 19/4/2012

 ترجمة: علاء الدين أبو زينة

من المقرر أن تشهد مدينة بنغازي الواقعة في المنطقة الشرقية من ليبيا انتخابات محلية في وقت قريب جداً. وقد بدأت عملية تسجيل الناخبين بالفعل، وفتح باب الترشح للمرشحين. وتأتي الانتخابات المحلية في بنغازي في أعقاب الانتخابات الناجحة التي أجريت لانتخاب المجلس المحلي في مصراتة، حيث حظيت الانتخابات بالإشادة باعتبارها نجاحاً باهراً على الصعيدين، الوطني والدولي.
ومع ذلك، فد كان الإقبال على التسجيل للانتخابات في بنغازي منخفضاً للغاية. وأفضى تدني نسبة المشاركة باللجنة العليا للانتخابات في بنغازي إلى التحذير من أن الانتخابات قد لا تمضي قدما، إذا لم يتم تحقيق العدد المستهدف من الناخبين. وهناك أسباب محتملة وراء مثل هذه التطورات في حالة بنغازي.
أولاً، يمكن النظر إلى زيادة الوعي العام بالعملية والمشاركة فيها كواحد من العوامل الرئيسية التي تقود الناس إلى اختيار عدم المشاركة في الانتخابات. وبما أن ليبيا معروفة بتركيبة سكانها التي يغلب فيها الشباب، فإن الكثيرين في بنغازي لم يشهدوا انتخابات طوال حياتهم، وبحيث تبقى العمليات التي تنطوي عليها الانتخابات غريبة عليهم. ومع ذلك، فإنه يمكن قول الشيء نفسه عن الانتخابات الناجحة في مصراته، حيث لم يكن الكثيرون فيها قد شهدوا انتخابات في حياتهم كلها كذلك. وهو ما يقودنا إلى النظر في أسباب أخرى وراء تدني نسبة المشاركة في بنغازي.
ثانياً، لقد جرى تقويض السيطرة المحلية على العملية الانتخابية بفعل قرارات قيادة المجلس الوطني الانتقالي، الذي أصدر مرسوماً خفض بموجبه عدد الدوائر المتضمنة في انتخابات مجلس بنغازي المحلي. وقد عمل قرار المجلس الوطني الانتقالي على اختزال حجم المساحة الجغرافية التي تقع تحت السلطة الإدارية للمجلس المحلي في بنغازي، وقوبلت خطوته هذه بالإدانة والرفض من قبل اللجنة العليا للانتخابات، وكذلك من طرف كافة ضواحي بنغازي التي جرى استبعادها من انتخابات المدينة. ويجعل القرار الذي اتخذه المجلس الوطني الانتقالي من بنغازي سادس أكبر مدينة في ليبيا من حيث عدد السكان والمنطقة الإدارية التي تغطيها، وليس ثاني أكبر مدينة كما هو حالها بالفعل. وقد اعتبر الكثيرون في بنغازي هذه الخطوة محاولة من السلطات في طرابلس لتقزيم دور بنغازي المرموق ومكانتها البارزة.
ثالثا، يدعي البعض بأن انعدام الأمن وغياب اليقين بشأن مستقبل البلاد يحضران بشكل كبير في الحوارات التي تجري بين الناس في بنغازي. وعلى الرغم من ذلك، تُعتبر بنغازي هادئة وآمنة نسبياً، ولو مع سيادة شعور من عدم اليقين بشأن الاتجاه الذي تسير إليه البلاد، وتصاعد الشكوك في نوايا وطموحات المجلس الوطني الانتقالي وقيادته. ويدعي البعض في بنغازي بأن الانتخابات ستكون بلا جدوى وبلا معنى طالما ظل المجلس الوطني الانتقالي غير المنتخب وغير التمثيلي هو الذي يحكم البلاد. وكذلك، يتهم الناس المجلس الوطني الانتقالي بالتدخل المستمر، وبتقويض الجهود المبذولة من أجل إحداث التحول الديمقراطي على المستويات المحلية. وكان المجلس الوطني الانتقالي قد رفض مؤخراً طلب مجلس مصراته المحلي استبدال ممثلي المدينة في المجلس الوطني الانتقالي بالأعضاء الجدد المنتخبين. وتعمل مثل هذه الخطوة بشكل واضح على إحباط الجهود التي يبذلها الناس في مصراته لتعيين ممثليهم المنتخبين ديمقراطياً وضمهم إلى الهيئة الحاكمة في البلد (بمعنى أن ثمة كياناً غير منتخب يرفض تعيين الممثلين المنتخبين ديمقراطياً).
رابعاً، هناك قسم آخر من المجتمع في بنغازي يرفض المشاركة في الانتخابات على أسس دينية. وقد ادعى البعض في المدينة بأن قانون الانتخابات المحلية لا يشتمل على بيان نهائي وواضح، ينص على أن الشريعة الإسلامية هي التي ستكون المرجعية التي سيحكم بها المجلس المحلي في مدينة بنغازي. كما يشتكون كذلك من عدم وجود فقرات واضحة في القانون الانتخابي، والتي تنص على أن الدولة والولاء هما لله وحده، وبحيث يطيع الأعضاء المنتخبون كلمة الله ويعززون تطبيق الشريعة الإسلامية. وباختصار، فإن القطاعات الدينية في المجتمع تعتقد بأن الانتخابات في شكلها الراهن تتناقض مع إرادة الله وتعليمات رسوله.
وأخيراً، يجري التخلي عن التزام المجلس الوطني الانتقالي والسلطات الجديدة بإحداث التحول الديمقراطي في ليبيا يوماً بعد يوم، نتيجة لنهجها غير الحصيف في إدارة شؤون البلاد. وتشكل الصعوبات التي واجهت عملية التحشيد للانتخابات المحلية في بنغازي رسالة واضحة عن عدم الرضا، وجهها أهل المدينة بحيث يمكن اعتبارها رسالة تحد لسيادة المجلس الوطني الانتقالي ونهجه في إدارة البلاد. ولذلك، يجب على المجلس الوطني الانتقالي أن يغير نهجه بشكل جذري، ويحاول أن يصبح أكثر شمولاً للشرائح الليبية وعامل تماسك بينها، وأن يستمع إلى الجمهور من دون انقطاع.
سوف تجتاز ليبيا هذه الأوقات المضطربة، فقط إذا تم إشراك الجمهور بشكل مناسب وصحيح، وجرى تقدير مساهمتهم من خلال تشجيع سلطة القيادات والمشاركة السياسية المحلية.


*باحث أكاديمي وناشط في التنمية الاجتماعية والسياسة، مقيم في المملكة المتحدة. وهو من مدينة طبرق في شرق ليبيا.
*نشر هذا المقال:
 The Reasons behind the Low Turnout for Registration in Benghazi’s Local Elections

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق