"أندرومان..من دم وفحم": حين يغتال الذكور حقوق المرأة

تم نشره في الاثنين 23 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً
  • ملصق فيلم "أندرومان" -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- تعامل المخرج المغربي عز العرب العلوي مع فيلمه الروائي الطويل الأول "أندرومان..من دم وفحم"، بطريقة نقدية، مضمنا إياه الصورة الجميلة، كما رافقه الأداء العالي للممثلين، وخصوصا بطلته الممثلة جليلة التلمسي.
الفيلم الذي عرض ضمن ليالي السينما المغربية التي تنظمها مؤسسة عبد الحميد شومان بالتعاون مع  سفارة المملكة المغربية والمركز الوطني للسينما على مسرح مركز الحسين الثقافي، يتطرق لتهميش دور المرأة وحقوقها في المجتمعات البعيدة عن المدن واغتيال شخصيتها وظلمها ونبذها.
إذ تدور أحداث الفيلم وسط طبيعة أخاذة بمناظرها التي احتضنتها قرية بولمان النائية في أعالي قمم جبال أطلس، حيث تسري عادة في هذه القرية وهي امتهان الأبناء لمهنة آبائهم لتأمين لقمة العيش. وفي الفيلم يقوم أوشن الذي امتهن تجارة الفحم الخشبي بتسمية ابنته "أندرومان" وهو اسم شجرة بالأمازيغية. هذه الشجرة تحديدا وهذا الاسم مرتبطان بلحظة وفاة والده إثر سقوط شجرة "أندرومان" بالغابة، خلال كسب قوته، وهي آخر الكلمات التي لفظها والده، حين علم بما أنجبته زوجة ابنه لتستمر مهنة العائلة ويخفي الأمر عن القرية.
وفي منزل اوشن ولعب دوره الممثل محمد خيي، الذي لم يرزق إلا بابنتين هما؛ اندرومان ورقية، تعاني الابنتان الأمرين معه، فهو قاس لا يرحم، غليظ القلب، سلبي ويضربهما.
الفيلم برمته يعتمد على أداء أندرومان لشخصية مزدوجة، وهي أن تكون بمظهر رجل أمام القبيلة، بحيث تخفي شعرها وملامحها الناعمة والأنثوية بقبعة وملابس واسعة، وفي المنزل تعمل كفتاة تطهو وتعتني بأختها الصغيرة، حيت يأتي يوم يراها فيه والدها تحمل فستانا، فتنهال الضربات عليها ويعلقها بحبل بالبئر، لتنسى أنوثتها، وتختار بين أن تكون صبيا أو فتاة، حيث يقوم بحلاقة شعرها.
الممثلة جليلة التلمسي التي لعبت هذا الدور، قامت بقص شعرها بحيث بات أصلع من أجل الدور بالفيلم، ليصبح أكثر صدقا، وهو ما حصل بالفعل، وكل هذا لأن العادات في هذه البلدة الأمازيغية النائية، تقصي حقها من أراضي الجموع والتملك في القبيلة، وفعل اوشن والدها هذا يضمن الاستفادة من قسمة الأراضي الجماعية، متجاهلا حقها بالعيش، مجبرة على الانعزال عن الرجال كي لا يكتشفوا أمرها.
جانب آخر من الفيلم، وهو طبيعة العلاقة بين المرأة والرجل، فبرغم امتلاك المرأة في القبائل الأمازيغية، حضورا قويا في إطار المنزل والعمل بالحقل، إلا أنها لا تنال حقها كاملا، كما بينه المخرج العلوي في فيلمه هذا.
وأندرومان بدورها العميق، عكست المعاناة والظلم للمرأة في هذه المجتمعات، بصبرها وصمتها وألمها وقوتها أيضا وإرادتها التي ظهرت أخيرا بهربها بعيدا وعودتها لاحقا حين توفيت أختها الصغيرة من البرد على الشجرة.
ولعبت دور رقية لينا حنفي، التي كان دورها خلال عمل والدها وأندرومان هو مراقبة حارس الغابة من خلال تسلق الأشجار عاليا، وتنبههم في حال قدم أحد، ويأتي مشهد موتها متألمة وخائفة من تهديدات والدها، بعدم النزول قويا ومؤثرا، حيث تتساقط الأمطار طيلة الليل، فيما الأب مغمى عليه بعد وقوعه، وهي تتجمد وتصبح جثة هامدة.
والفيلم مليء بالعواطف الصادقة التي تولدت من أداء الممثلين العالي، خصوصا مشهد موت الطفلة المتدلية على الأغصان، وصرخة والدها بطلبه الرأفة والسماح منها.
"أندرومان...من دم وفحم" فيلم ينتصر للمرأة برؤية عميقة، تنتقد هذا الواقع، ولكن تبرز قوة المرأة المغربية عموما والأمازيغية خصوصا في مجتمع ذكوري، وسط مشاهد الفيلم التي تتيح للمشاهد التأمل والغموص في لغته التعبيرية، التي صيغت بحرفية عالية بدءا من السيناريو حتى الإخراج بحس جمالي في تفاصيله كافة.
يذكر أن الفيلم نال أربع جوائز في الطبعة الـ 13 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة منها جائزة لأفضل ممثلة هي جليلة التلمسي وأنتج الفيلم العام 2011.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق