كما للوردة أشواك.. فللربيع مرض الرمد

تم نشره في الأحد 15 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً
  • تزداد حالة مريض الرمد في الربيع بسبب زيادة مهيجات الحساسية -(تصوير: محمد أبو غوش)

مروة بني هذيل

عمان- تتخوف الخمسينية أم محمود من مرض الرمد الربيعي الذي تعاني منه في هذا الوقت من السنة، لما يسببه من معاناة نفسية وجسدية للمصاب.
أم محمود رغم محبتها لهذا الفصل إلا أن "تكرار إصابتها وزوجها وأبنائها السنوية بالرمد الربيعي جعلها تتذمر بمجرد قدومه"، مبينة "ما من شخص يصاب بالتحسس في البيت حتى تنتقل العدوى فورا إلى باقي افراد العائلة، لتلتهب أعين العائلة أجمعها في نفس الوقت، ويتناوبون العطاس".
من جانبه يعتبر الموظف أيمن قدورة بأنه محروم من الاستمتاع بجمال طبيعة في الربيع، قائلا "الغبار والرياح المارة على ربيع الوطن، تسبب لي حساسية شديدة جداً في عيوني، تستمر لفترة طويلة، تستغرق أحياناً فصل الربيع بأكمله"، منوها إلى أنّ ذلك "يؤثر على عملي بعدم قدرتي على الجلوس الطويل على الكمبيوتر، لما يزيد ذلك من حساسية عينيّ واحمرارهما".
وصحح اختصاصي طب وجراحة العيون الدكتور فراس شاهر مفهوم الرمد الربيعي الذي يعتقد اغلب الناس بانه حساسية تصيب الشخص في موسم الربيع فقط، قائلا:" الرمد الربيعي ليس حالة مؤقتة عند الشخص المصاب، بل هو نوع من انواع الحساسية التي تصيب العين، ويكون المصاب به حاملا لهذا المرض طوال السنة ولكنه يظهر بشكل واضح ومؤذ أكثر في فصلي الربيع والصيف، نظراً لوجود مهيجات للحساسية في الجو الطبيعي من حبوب لقاح وغيرها".
طالب الثانوية العامة لؤي محاسنة يعاني من هذا الرمد الربيعي منذ صغره، حيث يقول "أنا مصاب بهذا المرض منذ أن كان عمري 9 سنوات، والآن عمري 18 سنة، وأعالج بالكورتيزون في صورة قطرة ومرهم"، غير أنه يستاء من الاضرار الجانبية للدواء "بظهور شعيرات حمراء بعينيّ".
وبضجر يقول محاسنة الرمد يؤثر سلباً على دراستي في كل عام، لا سيما هذه الفترة "التي أقدم فيها امتحانات التوجيهي حيث لا استطيع القراءة والمذاكرة".
الرمد الربيعي "مرتبط بفترة عمرية معينة، ويعتبر الاطفال والمراهقون هم الأكثر اصابة بحساسية العين"، وفق الطبيب شاهر الذي يبين أن ذلك قد يستمر لسنوات طويلة، ويؤثر على كثير من نشاطات الأطفال في هذه المرحلة المهمة من عمرهم، ومن الممكن ان يصاب به أكثر من طفل في نفس العائلة وذلك لوجود استعداد وراثي يؤدي الى انتشار المرض في العائلة.
طبيعة عمل المزارع سعيد الشطرات أثرت على صحته، وبخاصة في زيادة الحساسية في عينيه حيث يقول "منذ عشر سنوات وأنا أمارس عملي في الزراعة، ورغم حبي لهذا العمل إلا أن عيني تصابان بحساسية من الغبار والاتربة باستمرار، وتزداد اصابتي بالحساسية في فترة الربيع، فيزداد احمرار عيني، وتصيبني حكة قوية جداً، وأحياناً أشعر بغشاء لزج يمنعني من الرؤية بوضوح"، مضيفا "كما للوردة أشواك.. فللربيع مرض الرمد".
ويصف شاهر مرض الرمد الربيعي بأنه عبارة عن التهاب تحسسي من نوع خاص يصيب ملتحمة العين والقرنية في آن واحد، ما يحدث تغيرات واضحة في العين أهمها؛ ظهور احمرار فيها ووجود كتل التهابية صغيرة حول قرنية العين على شكل طوق يراها الانسان في العين المجردة، مضيفا "لهذا المرض أعراض مزعجة مثل؛ الحكة الشديدة وزيادة في إفراز الدموع والمخاط وانزعاج شديد من الضوء وانخفاض في حدة الإبصار".
ويلفت شاهر إلى أن تلك الأعراض تستدعي استخدام العلاج الموضعي بالكمادات الباردة على جفن العين لمدة عشر دقائق لعدة مرات يوميا، والابتعاد عن الأشياء التي تسبب الحساسية مثل الغبار والأتربة والحشائش، وعند تطور الاعراض يجب استشارة طبيب مختص، داعيا المواطنين الى الوقاية وعدم التهاون في هذا المرض لانه يتسبب بمضاعفات تنتج عن الاصابة.

life@alghad.com

التعليق