يجب أن تستند خطة أنان إلى فكرة تغيير النظام السوري

تم نشره في الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً
  • المبعوث الأممي إلى سورية، كوفي أنان - (أرشيفية)

مايكل يونغ — (الديلي ستار) 5/4/2012

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

ستكون صدمة كبيرة لكوفي أنان حين يدرك أن النظام السوري والمعارضة السورية لا يتفقان على شيء سوى تجاهل خطته الصغيرة الرائعة لإنهاء الصراع في سورية.
وليس مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية شخصاً ساذجاً. وقد فعل ما يفعله كل الدبلوماسيين الجيدين: أضفى مسحة من الحوار ومقدارا ضئيلا من المحفزات ونكهة من الإجماع، وقدم لنا بسرعة نسخة أكثر نقاء من الخطة الفاشلة لجامعة الدول العربية حول سورية، والتي كانت قد وضعت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وكان جوهر الاقتراح العربي قد نص على وجوب انسحاب القوات السورية من المدن؛ ووضع حد للعنف الذي تمارسه الحكومة ضد المحتجين؛ والإفراج عن السجناء؛ وبدء حوار مع المعارضة. لكن الرئيس بشار الأسد لم يستطع أبدا تنفيذ الخطة، نظراً لأنها تنطوي على تشجيع ملايين السوريين على النزول إلى الشوارع والمطالبة برأسه من دون الخوف من التعرض للانتقام.
وعندما تولى أنان مهمته، قدم تنازلات بالفعل للأسد، وتحديداً على صعيد قيادة المفاوضات مع المعارضة، وبذلك مكنه من استعادة شيء من الشرعية. وكان هذا بمثابة تراجع عن مشروع جامعة الدول العربية في كانون الثاني (يناير) الماضي، والذي دعا إلى تنحي الرئيس الأسد ونقل صلاحياته إلى نائبه. كما ضم أنان الروس والصينيين إلى الجهود المبذولة للضغط على الأسد، لكن من واجب أنان أن يفهم أن ديناميات الحالة تجعل مسألة التنفيذ اليوم ما تزال بمثل استحالتها في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
سينتهي الأمر بالرئيس بشار الأسد فور شروعه بإرخاء قبضته العسكرية عن المجتمع. وقد سبق له أن تعهد باحترام وقف إطلاق النار اعتباراً من يوم الثلاثاء (10 نيسان(أبريل))، لكنه ما يزال يأمل في التغلب على السوريين برعونة حتى يلتقط أنفاسه، منطلقاً من موقف قوة في الحوار مع معارضة يختارها هو. غير أن ذلك الطموح يذهب إلى لا مكان. فقد استغرقت عملية سحق جيشه لبابا عمرو قرابة الشهر، مع انخراط قوات النخبة في عملية السحق. ومع ذلك، تظل حمص بعيدة عن أن تنعم بالهدوء والسلام، ناهيك عن محافظات إدلب ودمشق ودرعا.
لا شك في أن نظام الأسد آخذ في الانكماش. فالنظام يدير حزاماً ناقلاً للقمع، وسيتم اجتياحه إن هو أوقف الحزام. وقد حاول أنان بعض الشيء فعل شيئين بشكل متزامن: تحييد القتال على الأرض، وخلق بيئة من شأنها تسهيل إزاحة الرئيس السوري من خلال وسائل سلمية –أي بطريقة "هبوط ناعم" كما وصفه البعض. ومع ذلك، لم يرق هذا إلى مرتبة الخطة الجيدة. لا بل إنه في الحقيقة جعل من الخطة غير واقعية إلى حد بعيد، بحيث لا ينطوي لا الرئيس الأسد ولا المعارضة السورية على أي نية لتنفيذها.
ربما يكمن الوجه الأكثر إثارة للشك في خطة أنان في أنه توقع بجدية أن تعمد المعارضة بعد المذبحة التي ارتكبها الجيش السوري النظامي والقوات الأمنية السورية، والتي ذهب ضحيتها ما يتراوح بين 10000 و15000 شخص، إلى الجلوس على نفس الطاولة مع الأشخاص المسؤولين. وفي الأثناء، ما تزال المعارضة منقسمة فيما تدرك المجموعات التي تنطوي على الرغبة في الانخراط مع الأسد أنها ستفقد الثقة فيها إن هي أقدمت على ذلك. وبعبارات أخرى، كانت دعوة أنان لحوار سوري شامل دعوة غير واقعية. كما أن هدفه الرامي إلى تسريع عمليات الإفراج عن السجناء وتوسيع هامش المعارضة للتظاهر ضد النظام غير قابلة للعمل بها.
وكانت جهود المبعوث الأممي-العربي قد أُطرت بواقع حقيقة أن روسيا كانت تمسك بزمام المبادرة الدبلوماسية عندما تولى أنان مهمته. وتتجسد الأولوية الروسية في حمل المعارضة على إلقاء أسلحتها. وفي الأثناء، تميل إدارة أوباما وفقاً لميل الرياح السياسية- فتراها يوما تصادق على خطة أنان الساعية إلى لجم القتال، وتراها تتفق في اليوم التالي مع المشاركين في مؤتمر أصدقاء سورية في استانبول مؤخراً على تمويل المعارضة السورية المسلحة وإرسال المساعدات إليها، وهو ما سيطيل أمد القتال لا محالة.
فكيف الخروج؟ أصلاًً، وفي وقت متأخر من العام الماضي، وعندما شرعت المناورات الدبلوماسية الدولية بخصوص سورية، كان من الواضح أن الأسد انتهى. ولعل الأساس الوحيد للتوصل إلى حل شامل يكمن في مغادرته إلى المنفى برفقة عائلته، على أن يتبع ذلك إجراء مفاوضات تفضي إلى انتقال سلس للسلطة. أما طرح أي شيء آخر فلا يعدو كونه مضيعة للوقت، ولا أدل على ذلك من مشروع أنان المتعثر.
لكن الحكمة التقليدية تقول إن الروس سيعارضون هذا. ونستطيع التنبؤ بأن أنان عرض خطة عرف بأنها ربما تحظى بكسب رضا الروس، وذلك من أجل أن يضغط تاليا من أجل بديل أكثر قابلية للتحقيق متى ما رأت موسكو أن أفضلياتها الأولية لا يمكن أن تتحقق. وعلى من ذلك، ليس ثمة مجال للشك في أن روسيا تظل مفتاحاً للتغيير في سورية. ومتى ما فقد الأسد الدعم الروسي، فستكون اللعبة قد انتهت بالنسبة له. ولذلك سيكون أنان في وضع أفضل إن هو ركز على كيفية إقناع موسكو بأن النظام الحالي في سورية هو ببساطة غير قابل لللاستدامة، وأن بإمكان روسيا أن تلعب دوراً مهماً في سورية الجديدة. وقد يكون بإمكان المبعوث الدولي- العربي أن يطمئن الروس من خلال زيادة وتيرة الاتصال بين ممثليهم وممثلي المجلس الوطني السوري، الذي يعد، سواء للأفضل أو الأسوأ، الائتلاف الوحيد صاحب القاعدة الواسعة الذي يوجد لدى المعارضة السورية.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف قد حذر مؤخراً من أن المعارضة السورية لن تستطيع أبداً إلحاق الهزيمة بالجيش السوري. وهي لا تحتاج لذلك إذا استطاعت فرض وضع قائم –عسكرياً-واحتلت أراضٍ. عندها سوف تتقلص خيارات الأسد ومعها خيارات موسكو. ومن الصعب بمكان عدم تصديق أن الهجوم على حمص لم يتلق ضوءاً أخضر روسياً، سوية مع إمدادات جديدة من الأسلحة والذخائر الثقيلة. وذلك يفسر السبب في أن مؤتمر استانبول كان ناجحاً في رفض جهود موسكو لإخماد نشاط الجيش السوري الحر.
لعل الاستراتيجية الوحيدة القابلة للعمل أمام أنان تكمن في دفع صريح باتجاه تغيير النظام في سورية، وإقناع روسيا بأنه لا يوجد بديل. ويجب على الروس أن يشعروا ويحسوا بأن الوقت قد حان لطرح الخطة "ب" في دمشق. فرجلهم لا يكسب. وعليه مواصلة القتل لتفادي أن يقتل.

*محرر صفحة الآراء في صحيفة الديلي ستار اللبنانية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Annan plan should be regime change

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق