لعبة دورية عسكرية

تم نشره في السبت 7 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

أودي عتسيون

6/4/2012

بدأت المركبة تتحرك فجأة وهي تزداد سرعة. ومن الغريب عندي كثيرا أن أجلس مكتوف اليدين وأن أراها تحول مسارها بنفسها وأنا أرى إبرة مقياس السرعة ما تزال ترتفع، وقدماي بعيدتان عن الدواسات.
أستطيع أن أقول في الدفاع عن نفسي أنه كانت لي عدة أسباب جيدة. فأنا أركب الآن سيارة التحكم عن بعد الكبرى في البلاد التي تعدّت الآن حد الثلاثين كيلومترا في الساعة وما تزال تسرع في طريق الكُركار المُغبرة.
تقود هذه المركبة الآن شاحف وهي جندية في التاسعة عشرة من عمرها. ولا يعني أنني أحاول أن أدخل حقل الألغام الجناسي
-فأنا في الطريق الى حقل ألغام حي أكثر خطرا-غير أن شاحف تجلس في مكان ما في الخلف أمام حاسوبها تراقب الطريق بكاميرات رُكبت في المركبة وتبث الصور إليها فتوجه المركبة وأنا في داخلها كما في لعبة أولاد صغار.
غير أن هذه اللعبة فيها شيء واحد من العيب يفضي الآن الى تصبب العرق كثيرا لأنه لا أحد أجهد نفسه في أن يركب مكيف هواء في المركبة التي يفترض أن تكون بلا شخص يركبها في 99 % من وقته.
هذا هو البدء فقط. توجد في جانبي الطريق قنوات كان يجب علي لو كنت أنا الذي أقود بنفسي أن أُركز ذهني كي لا أقع فيها وأنقلب. وربما يكون الانقلاب خاصة أفضل من خيارات أخرى ستعرض لي فورا حينما تتعدى المركبة الأربعين كيلومترا في الساعة وتتابع التقدم من قاعدة كيسوفيم نحو منطقة عيشها الطبيعية وهي محور هوبرس الذي يفصل اسرائيل عن غزة والذي يبدو أنه أخطر طريق في الشرق الأوسط. منذ زمن وهم لا يُسيرون فيه مركبات غير مدرعة، مثل ما أركبه الآن في الحقيقة، أي أنه يوجد تدريع لكن لحاسوب التحكم فقط. فالإنسان في هذه السيارة هو الذي يوجد عنه بديل.
وآنذاك بعد لحظة من إزالة المكعب الذي يوضع على نحو عام على دواسة البلاستيك من أجل التزويد بالوقود بشكل دائم-رأيت بأم عيني هذا الارتجال المطلوب لجندية يجب عليها أن تجلس في نوبة حراسة 12 ساعة وراء مقود سيارة لا يحل فيها بشر، ولا أحد ظن أنه يحتاج الى تحكم بحري-توقفنا شاحف من بعيد. تُجري السيارة انعطافة مدهشة وتبدأ الانطلاق نحو القاعدة وأستطيع أن أُذكر نفسي بأنهم إذا كانوا يسمون هذا سيارة بلا بشر فليس لي ما أبحث عنه داخلها.
وتدوم هذه الفكرة دقيقة بالضبط الى أن يقترحوا علي جولة أخرى أكون فيها هذه المرة متحكما تحكما كاملا بهذه الأداة.
كانت الأسابيع الأخيرة مشحونة بالنشاط بالنسبة لهذه المركبة. وفي إحدى المرات مكثت مدة 106 ساعات، أي أكثر من أربعة أيام، ملاصقة للجدار بعد أن عُثر فيه على ثغرة، وكانت كاميراتها تنقل الى الخلف ما يحدث حولها في الليل والنهار. ومع التحذيرات التي لا تتوقف من اختطافات وخلايا مخربين مسلحة تُشهد على الحدود، ما كان أي قائد ليُمكّن مراقبين من البشر من المكوث هناك هذه الفترة الطويلة.
وقد جرى تبديل المستعملات في القاعدة مرة بعد أخرى لكن هذه المركبة ظلت تراقب لا تنقض الحراسة ولا يطرف لها جفن. وفي الاستعدادات ليوم الأرض في الأسبوع الماضي جاءت مستعملاتها أيضا لنوبات حراسة لمدة 17 ساعة متواصلة.
كانت وردية حراستي أقصر. وبعد تبديل مايا بشاحف جلست من وراء المقود. "رجلَك على دواسة الفرامل" أمرتني في اللحظة التي حررت فيها الكابح اليدوي للمركبة التي انتظرتني على الشارع. ضغط دواسة الوقود والصورة على الشاشة يُبينان أننا نتقدم. ومن غير سماع المحرك تصبح القيادة في الحقيقة لعبة حاسوب لكنها أكثر تحديا. والكاميرات-ويوجد عدد منها أيضا يحيط بالمركبة من أجل تحديد الموقع-هي أداة الاتصال الوحيدة لي بالمركبة التي تتحرك الآن بسرعة عشرين كيلومترا في الساعة. وأنا لا أشعر بأمن لأضغط أكثر من هذا.
تقترب مركبة فأتحول جانبا في حذر وأقف وأدعها تمر. ولن أعلم هل سقطت على جانب طريق منخفض جدا حتى أرى متأخرا الصورة تنقلب قبل ثانية من ضرب الكاميرات الباهظة الكلفة بالأرض. وسيكون عدم الشعور هذا ذا شأن أكبر حينما تصبح هذه المركبة مع سلاح أيضا. فحينما تطلق النار وتقتل شخصا ما فإنك اذا كنت عاملا في دبابة أو في مركبة مدرعة تراه بعينيك على نحو عام. وأنت تشعر بالرصاص ينطلق وتشم رائحة الدخان. وترى الجثة من قريب أحيانا. أما بالنسبة لمن يستعمل هذه المركبة المسلحة فسيكون الأمر كأنه لعبة حاسوب. فهل سيؤثر هذا في سهولة إطلاق النار؟ وفي المشاعر التي يجب أن تكون لإنسان قبل أن يسلب آخر حياته؟
من حسن الحظ أنه استقر الرأي على حفظ قدرات القيادة الأصلية لهذه المركبة لحالات ينقلونها فيها لتزويدها بالوقود أو للإصلاح. وأستطيع أن أشعر بأنني لم أشعر بشيء حينما قُدتها بواسطة كاميرا. تتسارع هذه المركبة الثقيلة ببطء مع وزن يبلغ نحوا من 1.4 طن وهو ضعف وزن الـ"توم كار" الخفيف ومع نفس محرك البنزين. وليس لي أي حقل رؤية أمامي تقريبا، وأنا أقود الى الخلف بواسطة التنبؤ.

التعليق