بلدة الملاحة: أرض تحتضر ويموت فيها الأمل

تم نشره في السبت 7 نيسان / أبريل 2012. 03:00 صباحاً
  • سقف أحد منازل بلدة الملاحة والذي تآكل بفعل ملوحة الأرض - (الغد)

حابس العدوان

ديرعلا - ارتبط اسمها بالملح الذي جفف منابع الحياة قبل أن يجفف جوف أهلها فأحالها إلى بيئة مشوهة تلفظ  على مر السنين فقرا طال أمده بدون أن تلوح بالأفق أي بوادر أمل بالنجاة.
الملاحة بلدة صغيرة تعد من أشد جيوب الفقر في لواء ديرعلا يعيش حوالي ثلث سكانها على رواتب المعونة الوطنية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
البلدة كان لها من اسمها النصيب الأكبر، بيوت نخرها الملح وأسقف تتساقط على رؤوس ساكنيها وبالجوار خيام من البلاستيك يجد فيها الأهالي ملاذا آمنا من خوف لا نهاية له كلما مر يوم جديد.
فيما يبرر مساعد أمين عام وزارة المياه والري للإعلام عدنان الزعبي "قرار سلطة وادي الأردن بمنع البناء على أراضي الملاحة لأنها أراض غير صالحة للسكن وتشكل خطرا على حياة المواطنين"، ما يزال أبو أيسر وأولاده التسعة يقضون نهارهم مستظلين بشجرة في فناء الغرفة التي يعيشون فيها وقد رسم  عليها الملح خريطة من الخراب فبين مرض أقعده عن العمل وراتب لا يتعدى 60 دينارا لا يرى أبو أيسر أي غد مشرق أو أمل يلوح في الأفق.
يقول أبو أيسر إن "هذه الأرض هي كل ما أملك وقد تقدمت بطلب الى وزارة التنمية لمساعدتي ببناء منزل إلا أنهم رفضوا ذلك بحجة أن الأرض غير صالحة للسكن"، ويضيف "ها نحن نقضي أغلب ساعات النهار في فناء المنزل لأن الغرفة آيلة للسقوط ونخاف أن يقع سقفها في أي لحظة".
ويشير أبو أيسر إلى أنه "قام بنصب خيمة بلاستيكية بجوار الغرفة لكي يبيتوا فيها في الشتاء إلا أنهم يهجرونها مع بداية الصيف لأنها تتحول الى فرن ناري لا يطيقون حرارتها" موضحا أن "مديرية التنمية قامت ببناء خيمة صغيرة كحل مؤقت في الوقت الذي ما تزال تبحث فيه منذ خمس سنوات عن منزل لشرائه للعائلة".
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الزعبي أن "سلطة وادي الأردن قامت بتخصيص قطعة أرض صالحة للسكن في منطقة الطوال لتوزيعها على المواطنين وإنشاء منازل عليها" نفى مدير تنمية لواء ديرعلا ناجي العلوان إعلامهم بأي قرار بهذا الخصوص، مشيرا إلى أنه "إذا ما تم تخصيص قطعة أرض لأهالي الملاحة فإننا كوزارة على استعداد تام للتعاون مع الجهات ذات العلاقة للعمل سويا على إيجاد مساكن صالحة لأهالي بلدة الملاحة".
ويشير الزعبي إلى أنه "تم إعلام وزارتي الإشغال العامة والإسكان والتنمية الاجتماعية بقرار السلطة تخصيص قطعة الأرض ليتم اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل حل مشكلة أراضي الملاحة"، لافتا إلى أن "الكرة حاليا خارج مرمى سلطة وادي الأردن".
ويلفت أبو أيسر الى أن "الراتب الحالي لا يكفي لشراء الخبز طوال الشهر وجزء بسيط من المواد الغذائية الضرورية"، مبينا أن "ملوحة الأرض ليست عائقا أمام بناء منزل وخير دليل على ذلك الأبنية الكبيرة المقامة على شاطئ البحر الميت على أراض ذات ملوحة مرتفعة".
يقول خلف العلاقمة إن "مشكلة أهالي البلدة هي الفقر المدقع الذي سلبهم كل أحلامهم بحياة كريمة لأن الذي يملك المال يستطيع بناء منزل على أسس متينة"، لافتا  إلى أن "غالبية الأهالي يكتفون ببناء المساكن على الطريقة التقليدية التي لا تصمد أمام الملوحة، لأن كلفة البناء حسب المواصفات الجيدة مرتفعة".
أما أم محمد فتشير الى أن "ما نسمعه من وعود حكومية لتطوير المنطقة لم يتحقق منه شيء على أرض الواقع، فالأوضاع المعيشية لغالبية أهالي البلدة مأساوية جدا والفقر يعيث خرابا بحياتهم".
وتضيف أم محمد أنها "وزوجها وعائلتها المكونة من سبعة أشخاص يعيشون على راتب المعونة الوطنية الذي يبلغ 115 دينارا في الوقت الذي تعمل فيه جاهدة للعمل في الزراعة لتأمين احتياجات المنزل الضرورية "متسائلة" ماذا ستفعل 115 دينارا لعائلة كبيرة تحتاج للحياة".
وتذكر أم محمد أن "جزءا من سقف المنزل التي تعيش فيه سقط على الأرض والوضع الآن غير مطمئن"، مؤكدة أنها "قامت بنصب خيمة بلاستيكية تستخدمها كمطبخ فيما ينامون في الغرف، مجبرين متناسين الخوف من سقوط بقية السقف".
من جهته، أكد مصدر في سلطة وادي الأردن أن "الأبنية الحالية مخالفة لأنَّها مقامة على أراضي الخزينة ومرتفعة الملوحة حيث تؤكد تقارير أن تلك الأراضي غير صالحة للبناء لذا فإن السلطة لا تمنح تراخيص لهذه الأراضي إلا بعد توقيع تعهد بعدم مسؤوليتها عن أي حوادث قد تحصل مستقبلا"، مبينا أن "إجراءات السلطة تهدف الى الحفاظ على حياة المواطنين".

التعليق