آلة طحن القمح استعادة لموروث وذاكرة خصبة

تم نشره في الخميس 29 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً
  • أم محمد صاحبة أقدم آلة قمح - (بترا)

عمان - رائحة نقية وصوت هدير دولاب مطحنة قمح قديمة مصحوبة بأجواء المكان المفعمة بحبيبات الطحين المتناثرة على ملابس أم محمد صاحبة المطحنة، يذكّرنا بذلك الموروث في طقوس الحياة اليومية .
أم محمد التي تقطن في مخيم البقعة تعمل منذ الصباح الباكر وحتى غروب الشمس في المطحنة لتوفير قوت عائلتها من خلال شراء القمح ومن ثم بيعه بعد طحنه إضافة الى بيع هريس القمح المتنوع؛ كالجريشة والبرغل .
الحاجة فاطمة من الزبائن الدائمين للمطحنة تقول إنها لم تتعود على شراء الطحين من الأسواق طيلة حياتها، إذ إنه لا يوجد ما هو أفضل من الطحين الأسمر مشيرة الى "ان جودة هذا الطحين تكمن في انه يتم إنتاجه من قمحنا الذي زرعناه في أرضنا ومرّ بمراحل متعددة قبل وصوله الى مرحلة الطحن" .
الحاجة فاطمة التي تعمل على تخزين القمح في منزلها بعد حصده تقوم بتنظيفه وغربلته ومن ثم إرساله الى مطحنة أم محمد (البابور) في منطقة البقعة .
لا تستقبل أم محمد كميات تجارية من القمح وكل عملها في المطحنة حسبما تشير يقتصر على كميات لمواطنين يرغبون بطحين بلدي من أرضهم ويطحن أمام أعينهم .
العديد من المواطنين يلجأون الى طحن ما جادت به أراضيهم من القمح للحصول على الطحين الأسمر لإعادة بيعه أو للاستخدام الشخصي، فأبو معن الذي قدم من الزرقاء الى البقعة لبيع خمسين كيلوغراما من القمح لأم محمد يقول لبترا إنه من النادر جدا ان تجد الآن نساء مثل نساء الأمس ممن يعملن على عجن الطحين وخبز قوت يوم أسرهن.
ويشير الى انه يعمل وبعض أقاربه على بيع القمح الذين يقومون بزرعه في أراضيهم، مبينا ان زراعة القمح بالنسبة له لم تعد ذات جدوى وانه يرغب بزراعة أصناف أخرى غيرها .
تشتري أم محمد كيلو القمح بثمانية وثلاثين قرشا وفقا لقولها وانه ورغم تأكدها من نظافته إلا أنها تقوم بتنظيفه وغربلته مرة أخرى الى ان تأتي مرحلة الطحن، حيث تقوم إما بطحنه ليصبح (دقيق) أو بجرشه ليكون (جريشة).
تملك أم محمد، التي لها من البنات 8 ومن الأولاد أربعة، إضافة الى مطحنة القمح، طاحونتين قديمتين تعملان على الكهرباء الى جانب جاروشة وغربال كهربائي تستخدمه إذا توفرت كمية كبيرة من القمح لتنظيفه.
بعد ان تقوم أم محمد بوزن القمح على القبان توزعه على عبوات لتسهيل عملية تفريغه في فوهة الطاحونة حيث تكون قد وضعت كيسا من الخيش أو النايلون في الفوهة لتفريغ الطحين منها.
أم معن السيدة الخمسينية التي قدمت  من منطقة المصطبة حاملة القمح في أكياس من القماش، تقول إنها اعتادت على ذلك منذ أكثر من ثلاثين عاما، حيث تقوم بطحن القمح للحصول على الطحين الأسمر أو الجريشة وبحسب حاجتها، وهي ترى ان هذه المطحنة تعيد إليها قبسا من الحنين الى الماضي القريب عندما كانت والدتها وجدتها تصطحبانها الى مطحنة بلدتها الأصلية.-( وفاء مطالقة)

التعليق