هل يستحق الامر أن تدفع 3600 يورو لليلة الواحدة؟

تم نشره في الأربعاء 28 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

دانييتسك - هل يستحق الامر ان تدفع 120 يورو من اجل استئجار خيمة او 3600 يورو مقابل ليلة واحدة في أحد الفنادق؟ هذه هي اوكرانيا التي تعتبر إحدى أكثر الدول فقرا في أوروبا، لكن اسعار الاقامة فيها ستصل الى حدود خيالية عندما تستضيف الجمهورية السوفياتية السابقة نهائيات كأس أوروبا 2012 الصيف المقبل مشاركة مع بولندا.
في دانييتسك (شرق البلاد)، إحدى المدن الاربع المضيفة في اوكرانيا، حجز غرفة في فندق قريب من الملعب الذي سيستضيف احدى مباراتي الدور نصف النهائي في 27 حزيران(يونيو) المقبل، قد يكلفك 3600 يورو لليلة الواحدة، اي اكثر ب85 مرة من التعرفة الطبيعية (42 يورو لليلة).
اما بالنسبة للمشجعين الذين ليس باستطاعتهم دفع هذا المبلغ الطائل، بامكانهم الحجز في نزل او ما يعرف ببيوت الشباب للحصول على غرفة من سريرين مع حمام مقابل 1400 يورو! او استئجار خيمة مقابل 70 او 120 يورو لليلة الواحدة في موقع مخصص للتخييم، وذلك بحسب الموقع العالمي للحجوزات بوكينغ دوت كوم.
"هذا هراء، انه الاستغلال ببساطة"، هذا ما قاله مسافر فرنسي اعتاد حضور الاحداث الرياضية الكبرى حول هذه الاسعار الخيالية، دون ان يكشف عن اسمه، مضيفا "التعرفة غير مقبولة لان اصحاب الفنادق يسعون لاستغلال الموقف"، في حين ان البدائل غير متوفرة في هذا البلد السوفياتي السابق الذي يفتقد كثيرا الى البنى التحتية السياحية.
وقبل أكثر من شهرين بقليل على انطلاق البطولة القارية، سيكون من المستحيل ايجاد غرفة بسعر مناسب في فندق فعلي، أي بعيدا عن الشقق المفروشة، في المدن الاوكرانية الاربع المضيفة، وهي كييف ولفيف (غربا) وخاركيف ودانييتسك (شرقا).
واذا كانت الاسعار في العاصمة كييف مرتفعة اصلا، كونها من اغلى المدن الأوروبية، فان المغالاة في الاسعار حصلت في المدينتين الصناعيتين خاركيف ودانييتسك اللتين لا تعتبران وجهة للسياح القادمين الى اوكرانيا.
وهذا الوضع سيشكل مشكلة كبرى لحوالي 1.5 مليون مشجع قادمين الى اوكرانيا من اجل متابعة منتخبات بلادهم، وذلك بحسب ما تخوف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فيما رأى السائح الفرنسي ان هذه المشكلة غير موجودة في شريكة الضيافة بولندا التي ارتفعت الاسعار فيها ايضا الا انها تؤمن بدائل وخيارات متعددة لمشجعي كرة القدم من اجل الاستمتاع بالعرس الكروي القاري الذي ينطلق في 8 حزيران(يونيو) ويختتم في الأول من تموز(يوليو).
اما السلطات الاوكرانية فكل ما فعلته حتى الآن في هذه المسألة هو تقديم النصح للمشجعين بالتعامل مع وكلاء السفر الرسميين، لكن هؤلاء يقدمون بشكل اساسي غرفا في مساكن الطلاب في الجماعات.
وقد رأى أمين عام الاتحاد الأوروبي ديفيد تايلور ان استغلال الحدث من اجل كسب أكبر قدر ممكن من الاموال لا يعطي صورة جميلة عن البلد، فيما وعد المسؤولون الاوكرانيون بالتدخل بحسب ما اكد نائب رئيس الورزاء بورس كوليسنيكوف بقوله: "حكومتنا تملك السلطة الكافية من اجل تقليص الشهية"، اي الشهية النهمة لاصحاب الفنادق.
وبانتظار التدخل الحكومي، قرر الكثير من المشجعين البقاء في منازلهم كما حال الانجليزي جينس باثمان الذي يلتقي منتخب بلاده مع فرنسا في 11 حزيران(يونيو) في دانييتسك.
"الف يورو من اجل غرفة! وبأي نوعية من الخدمة! فطور صغير بارد، ملاءات مثقوبة ومكيف معطل"، هذا ما قاله المشجع الانكليزي الذي عمل في دانييتسك استاذا في اللغة الانجليزية، مضيفا "سابقى في منزلي وساتابع المباريات من خلف شاشة التلفاز".
وهناك خيار امام المشجعين بان يحجزوا في طائرات تسافر يوميا من والى دانييتسك من اجل متابعة مباراة فريقهم ومن ثم مغادرة البلاد، وذلك بحسب ما اكد مدير ملعب دانييتسك الكسندر اتامنكو. بعض الاوكرانيين ليسوا سعداء على الاطلاق بشجع ابناء بلادهم، فقرروا ان يفتحوا ابوابهم ومجانا امام مشجعي كرة القدم من كل حدب وصوب، وهم دعوا عبر موقع "فايسبوك" للتواصل الاجتماعي مواطنيهم للقيام بالامر ذاته.
ولم يكن مشروع استضافة اوكرانيا لكأس أوروبا 2012 سلسا على الانطلاق منذ منحها هذه الشرف مشاركة مع بولندا، اذ اضطر الاتحاد الأوروبي الى توجيه أكثر من تحذير لهذا البلد وهدده بسحب حق التنظيم منه بسبب تأخر الاعمال في الملاعب والبنى التحتية.-(ا ف ب)

التعليق