في الطريق إلى أوروبا

تم نشره في السبت 24 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

غي بخور-يديعوت احرونوت
انه ما كان يُتحدث عن اسلاميين يأتون الى غرب أوروبا من الشرق الاوسط وليسوا جزءا من المجتمع المحلي، كان يمكن تتبعهم واحباط نوايا تنفيذهم عمليات، فقد كانوا اجانب. لكن ماذا يحدث حينما يكون منفذي العمليات فرنسيين أو أوروبيين محليين من أصل مسلم، ولدوا في أوروبا أيضا؟. كم يمكن تتبعهم ومنع نشاطهم؟ هذا أصعب كثيرا وهذا هو الكابوس الاوروبي الذي أخذ يتسع كما رأينا مثالا عن ذلك في عملية تولوز بفرنسا.
هؤلاء الشباب الأوروبيون المسلمون يعرفون المجتمع الاوروبي جيدا ويعرفون نقاط ضعفه ايضا – الدستورية والأمنية والاخلاقية. وتبرهن الابحاث على ان الشباب المسلمين الذين ولدوا في أوروبا أكثر حدة من جيل آبائهم المهاجرين الذين كان يقلقهم المعاش والبقاء. وقد بيّن بحث يثير الاهتمام مهم نشر في بريطانيا من قبل معهد "بوليسي اكس تشينج" ان الشباب المسلمين في بريطانيا يخطون سريعا نحو الرغبة في تغيير هوية بريطانيا نحو الاسلام. وليست هذه أجراس تحذير فقط بل هي أجراس هادرة لكنه لا أحد يستطيع فعل أي شيء في هذا الشأن في أوروبا خشية ان يتم اتهامه بعدم التنور.
اعتمد البحث في جملة ما اعتمد عليه على استطلاع للرأي أُجري بين السكان المسلمين في بريطانيا. يريد 37 في المائة من الشباب في أعمار 16 – 24 اجراء قوانين الشريعة الاسلامية على بريطانيا (ومفهوم ان لا أحد منهم سيتخلى عن هويته البريطانية)، في مقابل 17 في المائة فقط من المستطلعة آراؤهم المسلمين الذين تزيد أعمارهم على 55 سنة. ويريد 37 في المائة من الشباب المستطلعة آراؤهم ان يدرس أبناؤهم في مدارس اسلامية في بريطانيا قياسا بـ 19 في المائة فقط من كبار السن، واعترف 7 في المائة بأنهم يُجلون منظمات مسلحة كالقاعدة، منهم 13 في المائة من الشباب و3 في المائة فقط من كبار السن (ونقول بالمناسبة ان المسلح الذي انتحر في سنة 2003 في مقهى ميكس لايس في تل ابيب كان مسلما مع جواز بريطاني). ويفضل 74 في المائة في الأعمار 16 – 24 ان تتحجب نساؤهم قياسا بـ 28 في المائة من ذوي عمر 55 سنة فما فوق.
تحول الاتحاد الأوروبي في الاثناء إلى جسم غير مرتب ولا منظم غارق الى عنقه في البيروقراطية، مع تكنوقراط غرباء في أحسن الحالات يتولون وظائف رفيعة؛ مثل كاترين آشتون المسؤولة عن العلاقات الخارجية. وقد جعل هذا الاتحاد دول أوروبا مُعرضة لهجرة مسلمة سريعة بأن ألزمها ان تتبنى قوانين ليبرالية ومُسهلة مقدما تتعلق بالأقليات وبالمهاجرين. وكاد يُلغى الشعور بالسيادة وحماية الحدود الذي يفترض ان يكون طبيعيا بالنسبة لكل دولة، ومن بروكسل يقررون لجميع دول الاتحاد. وهي بروكسل التي أصبح يوجد فيها أكثرية مسلمة في المجلس البلدي نفسه.
وهكذا أصبح الاتحاد الاوروبي فريسة سهلة لمن هو معني بأن يطور فيه خلايا مسلحة من الخارج أو من الداخل ويستعمله استعمالا سيئا. وترى المنظمات المسلحة هذه الاتحاد الأوروبي جسما مرفها غارقا في الفساد وهدف سهل لتحقيق أهدافهم. وهؤلاء أحفاد القاعدة الذين لا يعملون بإسم القادة القدماء ولا يعرفونهم أيضا على نحو عام بل هم انتاج أوروبي أصيل. ويسافر فريق منهم إلى الشرق الاوسط أو إلى افغانستان ويتصلون بالجهات المسلحة ويجلبون هذه الأفكار مع وسائل القتال الى اوروبا، ولا يُحتاج الى هذا احيانا. فالشبكة العنكبوتية هي أداة توجيه فاخرة ويتعرض شباب كثيرون للمضامين الاسلامية من غير ان يعرفوا حتى كلمة واحدة بالعربية.
كان عند كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي طوال السنين شعور بأنهم في جزيرة بعيدة باردة تطل من أعلى على العالم الثالث وعلى العالم الاسلامي، أو هكذا على الأقل أملوا ان يروا أنفسهم، لكن هذا لم يعد موجودا، وهذه الحقيقة التي تغلغلت الآن الى قلوب ملايين في فرنسا على أثر مذبحة تولوز تخيفهم، فلم يعد الفرنسيون يفكرون في اليهود وحدهم بل في أنفسهم قبل الجميع.

التعليق