ربط الزيادة السنوية للتقاعد بالتضخم ومعدل نمو الأجور والحد الأدنى

تم نشره في السبت 17 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان - نفذت الحكومة زيادة رواتب المتقاعدين المدنيين، وعلى مدار اول شهرين من العام الحالي، طفت على السطح الاعلامي قصص وارقام غير منطقية حول وجود هذه الزيادة من عدمها.
في بداية الامر، قيل بأن الزيادة التي تدرسها الحكومة ستكون دينارا واحدا بحدها الأدنى و50 ديناراً بحدها الاعلى.
وفي ذلك الوقت، وقبل اقرار الزيادة بوضعها الحالي، طرحت سؤالا مباشرا هو: هل توجد دراسة رقمية تحليلية في كل بقاع الارض يمكن ان تعطي معلومة مرتقبة بأن الزيادة في الراتب تمتد ضمن مدى يبدأ بدينار واحد وينتهي بخمسين ضعفا، واذا حصل ان صدقت النوايا والتكهنات ورأينا متقاعدا يحصل على دينار في أدنى سلّم الزيادات وآخر في النقطة الاعلى بخمسين ضعفا، فأين المجال للمقارنة، واين الجانب العلمي في هذه النتائج، واين العدالة في اتخاذ مثل هذه القرارات!؟
وسرعان ما استبدلت هذه المعلومة باخرى مفادها ان الزيادة ستكون ما بين 30 - 200 دينار، وان تكون بأثر رجعي اعتبارا من بداية العام 2012 !! وفعليا، تم الافراج عن الزيادة، وما عرفناه من بعض المتقاعدين، ان الغالبية العظمى حصلوا على الحد الادنى وهو 30 دينارا، وباثر رجعي اعتبارا من بداية العام.
بيت القصيد في الموضوع ليس الحديث عن مقدار الزيادة أو مناقشتها، ولكن الاساس أن يعرف المتقاعد ماذا ينتظره كزيادة سنوية بالحد الادنى على راتبه التقاعدي، والأساس أن لا يبقى معلقا حتى تمر الاشهر الاولى من كل عام، وتقرر الحكومة ماذا ستعطي، وأن يبقى الموضوع بين الشد والرخي، حتى تخرج المعلومة النهائية، وعندئذ يستطيع كل متقاعد معرفة قيمة زيادته.
إذن بكل بساطة، يستطيع أن يؤكد المراقب أن بعض المعلومات الرقمية التي طفت على السطح الاعلامي انتابها عدم الدقة، مما أدى الى تذمر واستغراب.. ورافقه رفض معلن ومبطّن، للتلكؤ والتخبط الذي واكب مسلسل الزيادة التي انتظرها المتقاعدون، حتى الشهر الثالث من العام، إضافة إلى منغصات أخرى لحياة المواطن سببها المباشر متوالية ارتفاعات الاسعار، والقرارات المؤدية لزيادة تكلفة المدخلات الانتاجية للسلع والخدمات المطلوبة يوميا لحياة الناس.
ولا يختلف اثنان على أن للمواطنة حقوقا وواجبات، ومن حق المواطن أن يعرف بوضوح ماذا سيحقق من دخل مادي بصفة شهرية ومن الشهر الاول من العام، ومن حق المواطن أيضا أن يعيش يومه بدون مفاجآت صادمة لنشاطه وانتمائه، ومن حق المواطن أن يطلب من الحكومة التوقف عن اصدار التصريحات غير المتكافئة حول زيادة الرواتب، ونظرا لظروف الغلاء، فإن أي زيادة مهما صغرت، فإنها تشكل منفعة حدية محورية في الدخل الحقيقي للمواطن، وتؤثر على استقرار حياته ماديا واقتصاديا واجتماعيا.
وفي ظل المعطيات المعيشية التي تطفو في الاسواق، يردد الكادحون سؤالا يستند إلى محاور ثلاثة هي: المحور الاول يستفسر عن الخطوة او الخطوات القادمة في المنظورين القريب والبعيد في سبيل تحسين وضع الناس اقتصاديا وماليا .. وهل ستؤدي الى اسقاط مصطلحات الجوع والفقر والبطالة من قاموس المسيرة الأردنية !!
والمحور الثاني يركز على تفاوت المتغيرات بين ابعاد متوسط الدخل وحد الفقر ومستوى الاجر، وجميعها تشكل مصدر قلق ومنبع انحدار القدرة على الايفاء بمتطلبات الحياة اليومية، لوقوعها تحت ضغط متوالية من الارتفاعات في اسعار وتكلفة المنتجات والخدمات المحلية.
والمحور الثالث أن الجميع يتطلع الى قيام الحكومة باجراءات عملية وتطبيقية لمساندتهم في التخفيف من الضغوطات المالية، والتأكيد على ضرورة التعامل بارقام مباشرة ودقيقة، حتى يتخلص المواطنون من كل المعطيات الرقمية التي اوجدت صعوبة في حسابات ميزانياتهم، في ظل تراجع ملموس في قدرة مدخولاتهم على مواجهة اوضاع اقتصادية ومالية صعبة !!
وحقيقة الامر لا يوجد ادنى شك، بأن الحكومة مدركة للمخاطر الاقتصادية والاجتماعية المتغلغلة في الوطن.. وان ادارة المخاطر تقوم على مراحل متتالية ومتكاملة ابتداء من التنبؤ بالمخاطر المتوقعة، والتي اصبحت مرئية، وعكستها الارقام، ولا مجال للاجتهاد، وما دام أنها اصبحت معروفة .. فان الجميع يتطلع الى التخطيط الاستراتيجي لاحتوائها، ووضع الاجراءات الوقائية للحد من استفحالها.
ان التقاطعات كثيرة .. وان العمال والموظفين والمتقاعدين يشكلون ما نسبته 80 % من السكان ، وهم الاكثر تأثرا بسلبيات عدم الوضوح في البيانات الاعلامية حول رواتبهم ومصدر قوت حياتهم وحياة عائلاتهم، وكل ذلك يرافقه بيانات رقمية غير واضحة ومتضاربة، حول متوالية ارتفاع الاسعار.
والمطلوب هو التخلص إلى غير رجعة من وضع حياتي وصفه البعض: كلام ليل يمحوه النهار وسواد ليل يخبئ مفاجآت في صبيحة اليوم التالي.
فهل تصدر الحكومة تشريعا ينص على ربط راتب التقاعد وراتب الاعتلال بالتضخم أو بمعدل النمو السنوي للاجور وبحد ادنى مبلغ 30 دينارا او اي مبلغ آخر تقرره الدراسات التحليلية، وبحيث يخضع الحد الأدنى لإعادة التقييم مرة كل ثلاث سنوات حسب تكاليف المعيشة واحوال السوق وغيرها من العوامل الاقتصادية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اذا تم الربط فان النتيجة توقف حجج رفع الاسعار (خبير مالي)

    السبت 17 آذار / مارس 2012.
    اذا تمت عملية الربط وجرى تفعيلها على كل المستويات في العام والخاص ، فاتوقع ان تسهم العملية الى حد كبير في دفن الحجج التي يبرزها تجار لرفع لاسعار بنسب اعلى بكثير من معدل التضخم !!
  • »الضمان طبق المطلوب لكن حدد سقف متدني للزيادة السنوية (وسيم عبدالله / اربد)

    السبت 17 آذار / مارس 2012.
    يمكن الاشارة الى اسلوب الضمان الاجتماعي بربط التقاعد بمعدل التضخم لكن المشكلة انه ابقى الحد الاعلى لسقف الزيادة بمبلغ متدني هو 20 دينارا .. ويمكن للحكومة ان تسير في الاتجاه ذاته لكن نأمل ان لا يكون السقف بهكذا مبلغ متدني لان تكاليف الحياة زادت بمعدلات ونسب اكبر بكثير.
  • »لا يمكن معرفة زيادة تقاعدنا الا في ثالث شهر من العام .. لماذا؟ (متابع)

    السبت 17 آذار / مارس 2012.
    سؤالي لماذا في كل سنة لا يمكن لاي مواطن سواء موظف او متقاعد ان يعرف زيادته الا في ثالث شهر من السنة .. وايضا موظف القطاع الخاص لا تتم زيادتهم الا في الشهر الرابع ويضيع عليهم حق مشاركة لاضمان بالراتب بعد الزيادة !!! اذن نطلب قرار من الحكومة بالتزام كل الجهات باقرار الزيادات قبل 15/1 من كل سنة . شكرا .
  • »نتمنى ان تتخذ الحكومة قرار ثابت بشأن زيادة اجور الناس السنوية (نادر احمد / عمان)

    السبت 17 آذار / مارس 2012.
    اي قرار يمكن لن تتخذه الحكومة يجب ان يسري على القطاع الخاص قبل العام وان يكون القرار ثابت بربط الزيادة السنوية لكل العاملين الاردنيين داخل الاراضي الاردنية بعامل تضخم تعلنه الدولة وساري المفعل على الجميع دون استثناء . وبغير ذلك تبقى الامور خاضعة للمزاجية في القطاع الخاص وهذا يلحق ضرر بشرائح اجتماعية واسعة !!
  • »التضخم هو المعيار الاساس (خلف عواد)

    السبت 17 آذار / مارس 2012.
    نعم هذا ما يحصل في الدول التي فيها مسارات اقتصادية ومالية واضحة وعلى اساس التضخم المحسوب بدقة وشفافية يتم تعديل مدخولات الناس الثابتة .. فهل نصل الى هذه المرحلة .. سؤال ربما يحير المسؤولين !!
  • »اؤيد ان يتم اعادة تقييم الحد الادنى للاجور كل ثلاث سنوات (محمد ياسر / الزرقاء)

    السبت 17 آذار / مارس 2012.
    اعجبتني فكرة اعادة النظر في مقدار الحد الادنى للاجور وحسب الوضع الاقتصادي العام وهذا بالتأكيد يريح الناس ويسهل امور حياتهم .. فهل تأخذ الحكومة بهذه الفكرة ؟