هل يمكن أن تتعلم ألمانيا من تونس شيئا عن حقوق المرأة؟

تم نشره في الأربعاء 14 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً
  • وزيرة شؤون الأسرة الألمانية كريستينا شرودر تلتقي التونسيات مؤخراً - (أرشيفية)

آنا ريمان - (دير شبيغل) 8/3/2012

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

في الأسبوع الماضي، سافرت وزيرة شؤون الأسرة الألمانية كريستينا شرودر إلى تونس، البلد الذي كان يتمتع حتى قيام الثورة في العام الماضي ببعض أكثر السياسات تقدمية على صعيد حقوق النساء في العالم العربي. لكنه يشهد الآن نضالاً ضد فرض قانون الشريعة الإسلامية في الدستور التالي للبلد.
وبالكاد أقلعت الطائرة التي تقل كريستينا شرودر، حين شرعت الأسئلة تنهمر مسبقاً حول موقفها من وضع كوتا ملزمة قانونياً للنساء في مكان العمل. وكانت وزيرة الأسرة الألمانية، المسؤولة أيضاً عن شؤون النساء، قد توجهت في رحلة قصيرة لمدة سبع ساعات إلى تونس، حيث أرادت أن تتعلم الكيفية التي تناضل من خلالها النساء في ذلك البلد من أجل نيل حقوقهن. لكن الوزيرة المحاربة لم تستطع، حتى وهي في الخارج من الافلات من القضايا الملحة في الوطن.
وتعارض شرودر فكرة الكوتات التي تستند إلى الجندر في مكان العمل. وهي ما تزال تدافع، بدلاً من ذلك، عن إقرار نظام طوعي تصفه بأنه "كوتا مرنة" -وهو اقتراح يلقى المعارضة من جانب شريك ائتلاف حكومة يمين الوسط، الحزب الديمقراطي الحر الصديق لرجال الأعمال، وقد ووجهت بالانتقاد من جانب حزبها الخاص. وأعيد إشعال نقاش كوتا الجندر في وقت سابق من الأسبوع الماضي، بعد أن قالت مفوضة العدل الأوروبية فيفيان ريدينغ إنها تدرس تشريعاً خاصاً بكل أوروبا، والذي يقضي بوضع المزيد من النساء في المناصب التنفيذية وفي مجالس إدارات الشركات.
لا غرابة والحالة هذه أن تكون وزيرة شؤون الأسرة الألمانية قد سعت إلى أخذ يوم إجازة آخر في تونس. وتتمتع شرودر بسجل مختلط وراء في ألمانيا. فهي عضو في الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي تنتمي إليه المستشارة الألمانية الغربية أنجيلا ميركل، لكنها لا تتمتع بسمعة قوية بحيث تتبنى خطاً هجومياً في الدفاع عن السياسات الخاصة بالنساء. ومن جهة أخرى، فهي أول وزيرة في الحكومة ترزق بطفل أثناء اضطلاعها بالحقيبة الوزارية على مدار التاريخ الألماني -وهو تطور يعتبره العديدون تقدما مهماً بالنسبة لوضع المرأة في مكان العمل. وإذن، ماذا كان لدى شرودر لتقوله للنساء في تونس، واللواتي كن في واجهة الثورة قبل عام خلال خريف الدكتاتور (زين العابدين) بن علي، واللواتي خاطرن بصحتهن وأوراحهن من أجل إسقاط النظام؟
دعم رمزي
كان اللقاء أيضاً مناسبة جمعت بين عالمين مختلفين جداً. ففي برلين، كانت شرودر قد قاتلت ضد إقدام أماكن العمل على تقنين كوتا النساء. ومن جهتهن، تناضل النساء في تونس من أجل منع حزب النهضة الإسلامي، الذي كان قد كسب الانتخابات البرلمانية في العام الماضي، من ضم الشريعة الإسلامية إلى الدستور الجديد في البلاد.
 وشملت أول زيارة لشرودر إلى تونس يوم الأربعاء عقد اجتماع مع الرابطة التونسية للنساء الديمقراطيات. واجتمعت الوزيرة الألمانية مع مجموعة من النساء التونسيات متوسطات العمر. وكانت هؤلاء النساء قد نشأن في ظل دكتاتورية، وكانت لديهن خبرة مع مراوغات ورقابة النظام، والتي امتدت لعقود. وقالت إحدى الناشطات، واصفة الطبقة الحاكمة بأنهم "لصوص عفنون": "اعتدنا أن نقول عن كل من يتحدث لصالح قضيتنا إنه في صف الشيطان".
وقالت شرودر للمجموعة أنها تزور تونس لأنه بلد يقدم سبباً للأمل -بلد يتمتع بتقليد قوي على صعيد حقوق المرأة، وخاصة بالنسبة للعالم العربي. وكانت تونس قد أضفت الصبغة القانونية على الطلاق وراء في سنوات الخمسينيات من القرن الماضي، لكنها محت في ذات الوقت عادة تعدد الزوجات التي تتبع في بعض البلدان الإسلامية. وخلال الانتخابات الأخيرة التي جرت لوضع ميثاق دستوري، كان نصف المرشحين على القوائم الانتخابية للأحزاب السياسية من النساء. وقالت شرودر للناشطات التونسيات: "إذا آتى ذلك ثماره هنا مع حقوق النساء فعندها سيكون ثمة أمل كبير لباقي العالم العربي: لكنه إذا فشل فسنقلق على نحو كبير".
وسعت شرودر أثناء رحلتها إلى التأكيد على دعمها لتلك العملية، باعثة رسالة مؤداها أن ألمانيا مهتمة بما يحدث في تونس. كما أن المناسبة من الرسالة كانت بمثابة تجسيد لقيم يوم المرأة العالمي في 8 آذار (مارس) الحالي غداة زيارتها.
"ألمانيا تتابع تونس باهتمام"
لكن ثمة العديدين ممن يظلون متشككين في أن تكون الثورة قد ساعدت النساء التونسيات بأي شكل. فبعد عام ونصف العام من سقوط النظام، تخشى النساء من تآكل حقوقهن في المستقبل القريب. وقالت الناشطات إن الرسائل الصادرة عن الإسلاميين كانت متناقضة. وقالت إحداهن إنه بدا أن الإسلاميين لا يعرفون فعلاً ما يريدونه. وفي بعض الأوقات، بدت شرودر لبقة التصرف بصورة مذهلة، على ضوء الحدة التي أبدتها بعض النساء في الاجتماع.
لكن شرودر استمرت في الاستماع. فقد كانت مستعدة، وكان ثمة إحساس بأنها لم تكن تفي ببساطة بمراسم الزيارة الرسمية فحسب. وبدت شرودر وأنها كانت مهتمة بما تفعله تونس من أجل النساء. وسألت المجموعة عما إذا كن سيسعين لمنع كل الإشارات الدينية في الدستور. فردت إحدى النساء بالقول إن العمل بالشريعة الإسلامية في الدستور سيكون "كارثة".
وخلال مباحثاتهن يوم الأربعاء، أعربت النساء اللواتي زارتهن شرودر في الغالب عن مخاوفهن من أن تخضع القوانين المستقبلية للتأثر أو الإملاء من جانب الإسلاميين في تونس. وقالت إحدى المدونات للوزيرة الألمانية: "أنا خائفة من الإسلاميين. وأخاف على نفسي وعلى ابنتيَ". وأضافت أنها ما فتئت تقاتل من أجل حقوق النساء وضد الرقابة منذ العام 2007. وبعد الثورة، مع ذلك، تقول إنها تشعر الآن بقليل من الأمل. وأضافت: "اليوم، لدينا معركة جديدة كلية... وهي لا تسير في الاتجاه الصحيح".
 وفي القصر الرئاسي المزخرف في قرطاج، اجتمعت شرودر أيضاً مع الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي من مؤتمر يسار الوسط في حزب الجمهورية. وقالت بعد الاجتماع: "إن العالم بأسره، وألمانيا على وجه الخصوص، يتابع تونس". وأضافت إن ثمة رغبة صادقة في أن يستمر البلد في السير على المسار الديمقراطي -وأنه لديها اعتقاد بأنه سيفي بذلك.
قوة جماعية
وشملت زيارة شرودر توقفاً في البرلمان التونسي الذي يوجد في مبنى أنيق مبلط تمتد داخله ساحة ضخمة. وهو المكان الذي يتفاوض فيه ساسة البلد حول الدستور الجديد. وكانت معظم النساء السياسيات اللواتي حيين الوزيرة الألمانية يرتدين غطاء الرأس. وقالت شرودر إنها "ممتنة" لتوجيه الدعوة إليها لزيارة البلد خلال "هذه الساعة التاريخية"، حيث يجري تمهيد الطريق أمام مستقبل تونس.
وتحدث أعضاء البرلمان للوزيرة عن عملية وضع الدستور الجديد لما يقارب الساعة. وقالت شرودر عند مغادرتها إن المباحثات التي أجرتها أظهرت لها أن النساء في تونس يعملن عبر خطوط الأحزاب، وأن بإمكانهن استغلال قوتهن الجمعية في الميثاق الدستوري. وقالت: "إننا متحدون جداً حول هذا، وسوف أطلع البرلمان الألماني على ذلك غداً".
وبدا في الأثناء وكأن الوزيرة الألمانية كانت تأمل في استيراد القليل من هذا التضامن النسوي التونسي إلى ألمانيا.
*نشرت هذه التغطية تحت عنوان: Could Germany Learn from Tunisia?

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق