متلازمة الألم المزمن: تعريفها وعلاجها

تم نشره في الاثنين 12 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً
  • صورة تعبيرية للألم -(أرشيفية)

عمان- تمثل متلازمة الألم المزمن Chronic pain syndrome تحديا للأطباء، وذلك نتيجة لضعف استجابة مصابيها للعلاج وعدم وضوح الأسباب المؤدية للإصابة بها، حيث إنه قد يكون لها أكثر من سبب واحد في الوقت  نفسه .
ويختلف الخبراء حول تعريف هذه المتلازمة، فهناك من يقولون إن الألم يجب أن يستمر لمدة تزيد على ستة أشهر متتالية للتمكن من تشخيصها، ومنهم من يكتفي بثلاثة أشهر على الأقل، كما أن هناك من يكتفون بعد أي ألم يستمر لمدة تزيد على ما هو متعارف عليه له بأنه ألم مزمن، وهذا بناء على ما ذكره الموقع الطبي الشهير Medscape وموقع www.chronicpainsyndrome.net.
ويشار إلى أن هذه المتلازمة هي؛ عبارة عن كوكبة من المتلازمات التي عادة ما لا تتجاوب مع النمط المتعارف عليه في علاجها، ما يجعل السيطرة الفضلى عليها تتم عبر توظيف نهج علاجي متعدد التخصصات.
وتؤثر هذه المتلازمة على المصاب باتجاهات متعددة، فضلا عن ما تسببه من أعراض. ومن ضمن مضاعفاتها المزاج الكئيب والشعور بالإرهاق وانخفاض النشاط، وذلك فضلا عن السلوك الاعتمادي. كما وأن الألم المزمن يؤدي إلى صعوبات في الحياة العائلية وفقدان العمل.
أما عن أسبابها، فالفيسيولوجيا المرضية لها تعد معقدة ومتعددة العوامل، كما وأنها مفهومة بشكل ضعيف. ويذكر أن بعض الخبراء يرون أنها عبارة عن متلازمة من السلوك المتعلم الذي يبدأ بمثير مزعج يسبب الألم. بعد ذلك يتم تشجيع سلوك الألم إما داخليا أو خارجيا، ما يؤدي إلى تعزيزه، الأمر الذي يفضي إلى حدوثه من دون حدوث مثير مزعج.
ويذكر أن التعزيز الداخلي الذي يشجع على سلوك الألم هو الراحة من العوامل الشخصية التي ترتبط بالعديد من المشاعر، من ضمنها المسؤوليات والشعور بالذنب والخوف من العمل. أما التعزيز الخارجي، فيتضمن أمورا من جملتها الحصول على اهتمام العائلة والأصدقاء وأخذ الإجازات من العمل والتواصل مع الطبيب، فضلا عن الشعور بالتعويض. لكن بحثا آخر أشار إلى أن هذه المتلازمة وأعراضها عادة ما تحدث نتيجة لتعرض سابق لإصابة أو تجربة سيئة أدت إلى تضخيم الشعور بالألم أو الفقدان أو الخوف، كما وقد تحدث بسبب تجربة أدت إلى آلام مزمنة، كالآلام المزمنة لبعض للحروق.
ويعد مصابو الأمراض النفسية، كالاكتئاب والاضطراب التحولي واضطراب الجسدنة وتوهم المرض، أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بهذه المتلازمة.
ويذكر أن هناك العديد من الاضطرابات التي قد تكون جزءا من المتلازمة المذكورة، من ضمنها اضطرابات عصبية وعظمية وعضلية وتناسلية وهضمية وغيرها. كما وأن أكثر من اضطراب قد يصيب الشخص في الوقت نفسه، فالسبب في معظم الحالات يكون عصبيا وجسديا معا.
ولا بد من الإشارة إلى أن الضغط النفسي يعد عاملا أساسيا في تضخيم الشعور بالألم، كما وأنه يؤدي إلى إحداث نوبات من المتلازمة المذكورة.
فالضغوطات النفسية التي تنجم عن التعرض للصدمات، فضلا عن الضغوطات الجسدية والعاطفية، تلعب دورا في هذه المتلازمة، ذلك بأن الشعور بالألم يزداد مع ازدياد الضغوطات.
أما عن العلاج، فهو يختلف من مصاب لآخر، وذلك بناء على أمور متعددة، أهمها ما لدى المصاب من أعراض. ويذكر أن هذه المتلازمة عادة ما تحتاج إلى استخدام أساليب علاجية متعددة في الوقت نفسه. كما وأن إضافة العلاج النفسي عليها يزيد من فعاليتها.
وتتضمن الأساليب العلاجية المستخدمة في علاج هذه المتلازمة ما يلي:
العلاج النفسي الفسيولوجي
ويتضمن هذا النوع من العلاج الإرشاد النفسي وتعليم المصاب على الاسترخاء وكيفية السيطرة على الضغوطات النفسية، فضلا عن أساليب أخرى. ويؤدي هذا النوع من العلاج إلى التقليل من تكرار وشدة الألم الناتج عن هذه المتلازمة.
العلاج الطبيعي
ويتضمن هذا النوع من العلاج استخدام الحرارة أو البرودة (أيهما يلزم لحالة المرضى) والتدليك والتمارين الرياضية المناسبة والتحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد، فضلا عن أساليب أخرى. ويهدف هذا الأسلوب العلاجي إلى زيادة القوة والمرونة تدريجيا.
العلاج المهني والترفيهي
ويهدف هذا العلاج إلى إعادة المصاب إلى حياته الطبيعية، أي لعمله ونشاطاته الاجتماعية وغيرهما.
ويشار إلى أن النشاطات الترفيهية تقلل من شدة الألم إن كانت مناسبة لحالة المصاب.
الاستشارة الطبية
ويهدف هذا العلاج إلى إدخال طبيب مختص بالجهاز الجسدي المصاب، كطبيب عظام أو جهاز هضمي أو غيرهما، في علاج المصاب.
العلاج الدوائي
قد يبدأ هذا العلاج بأدوية بسيطة، من ضمنها الباراسيتامول، المعروف تجاريا بالريفانين؛ أما إن لم يحصل المصاب على تحسن كاف، فيجب عندها اللجوء إلى مجموعات دوائية أخرى، حسبما يراه الطبيب مناسبا.
وتتضمن المجموعات الدوائية المستخدمة في هذا المجال ما يلي:
- مضادات الاكتئاب، ومن ضمنها الدولوكسيتين، المعروف تجاريا بالسمبالتا؛ والفينلافاكسين، المعروف تجاريا بالإفيكسور؛ والنورتريبتيلين، المعروف تجاريا بالباليمور.
- مضادات الاختلاج، ومن ضمنها الغابابينتين، المعروف تجاريا بالنيورونتين؛ والبريغابالين، المعروف تجاريا باللايريكا.
- المسكنات المخدرة، ومن ضمنها الأوكسيكودون، المعروف تجاريا بالأوكسيكونتين؛ والفينتانيل، المعروف تجاريا بالدوراجيسيك.
-  مضادات الالتهاب اللاستيرويدية، ومن ضمنها الأيبيوبروفين، المعروف تجاريا بالبروفين؛ والدايكلوفيناك، المعروف تجاريا بالفولتارين.


ليما علي عبد
مساعدة صيدلاني وكاتبة تقارير طبية
lima.abd@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »موضوع ب محله (سارة)

    الاثنين 12 آذار / مارس 2012.
    الله يجزيكم الخير .. انا بعاني من هاي الأعراض بس ما كنت اعرف إنها متلازمة و مرض معروف .. الله يجزيم الخير