أسرار تحول الخوف لخادم أمين

تم نشره في السبت 10 آذار / مارس 2012. 03:00 صباحاً
  • إن مشاعر الخوف تقود لأهم نقاط الضعف التي على المرء أن يتنبه لها ويحاول التخلص منها -(أرشيفية)

عمان-  يتعلم المرء منذ ولادته بعض الأمور التي تصبح بمرور الوقت من المسلمات، ومن ضمن تلك الأفكار أن الخوف، مشاعر سلبية، يحاول المرء قدر الإمكان تجنبه.
لكن ما هو الخوف؟ أليس مجرد مجموعة أحاسيس داخل النفس مختلطة ببعض الأفكار؟
يشير الواقع إلى أننا نحن من نصنع مخاوفنا، فنحن نقوم بفلترة ما يحيط بنا، وننظر للعالم من حولنا من خلال تلك المصفيات. علما بأننا نحصل على تلك الفلاتر عن طريق التجارب التي تمر بنا خلال مراحل الحياة، ونقوم من خلالها بتكوين أفكار ومعتقدات خاصة بنا.
لو واجه احدنا تجربة صعبة في حياته فإنه سيرى العالم من خلال هذه التجربة دون النظر لطبيعتها، وما إذا كانت تجربة عابرة أو أنها قابلة للتكرار. هذا التمييز يحتاج إلى قرار داخلي بأن نمضي في حياتنا دون تعميم التجارب التي تمر بنا، لكن المشكلة أن هذا الكلام يسهل قوله ويصعب تنفيذه.
وبما أن حديثنا عن الخوف فإن النصائح التالية تهدف، حسبما يشير موقع dumblittleman، تمكن المرء السيطرة على أفكاره ومعتقداته قبل أن تتحول إلى مخاوف تعوق تقدمه في الحياة:
· الترحيب: يلجأ معظم الناس إلى تجاهل مشاعر الخوف بأي وسيلة كانت، فالمهم بالنسبة لهم في تلك اللحظة هو الابتعاد عن تلك المشاعر التي تسعى لشل تفكيرهم. لكن وبما أن هذا الفرار لا ينجح دائما، بل ربما يزيد الأمر صعوبة فلم لا ندع تلك المشاعر تمر بطبيعتها إلى أن تختفي وحدها.
يحتاج هذا الأسلوب لنوع من التدريب، فضلا عن انه لا ينطبق على جميع مشاعر الخوف لكن مثلا أحيانا نشاهد فيلما عبر شاشة التلفزيون أو السينما ويأتي مشهد يثير بداخلنا مشاعر غير مبررة من الخوف.
يتوجب علينا في هذه الحالة أن نعوّد أنفسنا التفريق بين ما هو حقيقي وما هو مجرد مشاهد تمثيلية متقنة. بين ما هو قريب منّا بالفعل وما هو مجرد مشاهد نطلع عليها عبر الشاشة فقط. تدريب أنفسنا على هذا الأمر سيجعلنا أكثر قدرة على السيطرة على مشاعر الخوف التي تنتابنا.
 · التعلم: ما الذي يمكننا تعلمه من مشاعر الخوف؟ هل هناك دروس تختفي وراء تلك المشاعر؟ ربما تهدف تلك المشاعر إلى جعلنا ننظر بطريقة أكثر عمقا لأنفسنا من الداخل والتي لطالما تجنبنا الوصول لها.
ربما يبدو الخوف مرعبا وهذا يعود فقط إلى كوننا وضعنا ورقة تعريفية عليه تشير إلى أنه مرعب، لكن لو أزلنا تلك الورقة سندرك بأن الخوف ما هو إلا مشاعر تتحرك بداخلنا، ومن خلال هذه الحركة نصل لنتائج ومعتقدات التي تعمل على إنشاء قصص تثير الرعب والهلع في أنفسنا، أي أننا نحن من يصيغها وليس الخوف بحد ذاته.
·  الملاحظة: عند إحساسنا بالخوف علينا أن نلاحظ هذه المشاعر بكافة الأنماط التي ترافقها. هل نشعر بالخوف لعدم تمكننا من الحصول على درجة الأمان التي نريدها؟ أم بسبب عدم شعورنا بالحب من قبل من هم حولنا؟
إن مشاعر الخوف يمكن أن تقودنا لأهم نقاط ضعفنا التي لم نتنبه لها وعند ذلك يمكننا مواجهتها والتخلص منها. ولنتأكد بأن الخوف لا يهدف إلى إيذائنا، لذا فيمكننا اعتباره صديقا ناصحا لنا يمكن أن يرشدنا الى ما هو غائب عنا.
· الدعم: عند القيام بعمل نحبه كالرسم أو الكتابة مثلا فإنه يمكن أن تصادفنا لحظات نشعر خلالها بالخوف من ألا يلاقي الذي نقوم به استحسانا من حولنا، كمديرينا في العمل على سبيل المثال. لكن ومع هذا فإننا نكمل عملنا لسبب واحد وهو حبنا لما نقوم به، فهذا الحب يمدنا بالطاقة ويمنحنا الدعم الذي نحتاج للاستمرار.
لكن ماذا لو كنا نعمل شيئا لا نحبه؟ هل نستسلم للمخاوف؟ يسمح معظم الناس لمشاعر الخوف أن تعوقهم عن الاستمرار وذلك لاعتقادهم بأن الخوف شيء واقعي، لكنه وإن بدا واقعيا فهو ليس كذلك إطلاقا. لذا فلندعه يمر دون أن نتجاهله ودون أن نسمح له بالسيطرة علينا وسنرى بأننا فعلا هزمناه.
·التنبه للحقيقة: هل حدث أن شعرت بالرعب من القيام بأمر ما ولكنك كنت مضطرا للقيام به لتكتشف بعد ذلك أن الحياة ما تزال تسير بوتيرتها الطبيعية ولم يحدث شيء من مخاوفك؟ هذه هي الطريقة التي يتعامل بها الخوف معنا، فهو يصور لنا بأننا نخاف من حدث معين لكن الواقع أن مخاوفنا تنبع من طريقة أفكارنا.
ومن خلال ما سبق يمكننا الوصول لنتيجة واحدة مفادها أن مخاوفنا وأفكارنا هي أشياء مستقلة عنا، ومن ثم لا يجب أن ندعها تسيطر علينا. فالتخلص من سيطرتها سيجعلنا نروض الخوف ونتخذه صديقا لنا كونه الوحيد القادر ربما على تنبيهنا لنقاط الضعف التي تعيش بداخلنا وتسعى للسيطرة علينا.


علاء علي عبد
ala..abd@alghad.jo

التعليق