كنة اليوم حماة المستقبل

تم نشره في السبت 10 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

عمان- تعد علاقة الزوجة بحماتها من أكثر العلاقات الانسانية التي أُسيء فهمها، بل انها حوربت من خلال الامثال والطرائف، وروجت للمشاحنات بينهما المسلسلات والأفلام، كما أخذت القضية طابعا عالميا بوصفها علاقة ليست على وفاق على مر التاريخ.
ومن الامثال الشعبية التي تتناول هذه القضية "لا بد يا كنة أن تصيري حماة"، فأيتها المتزاحمتان على قلب هذا المسكين رفقاً به، ولتتذكر الحماة انها كانت في يوم من الايام زوجة لها هي الأخرى حماة، وكيف كان شعورها وقتها تجاه حماتك.
ولتعلم الزوجة أنها ستصبح يوما ما حماة، فكيف ستكسبين قلب ابنك وزوجته عندها؟، ومن هنا فعلى الزوجة والحماة محاولة التقريب في مشاعرهما والتقليل من خلافاتهما ليشعر الزوج بالاستقرار.
بعض المواقف التي تحدث بين الكنة والحماة:
1 - تقديم طاعة الزوجة على طاعة الأم: فبعض الرجال يسمع لزوجته ويلبي مطالبها ويسعى لمرضاتها، ولكن يسيء الى امه ويغضبها ويهملها، ولا يسأل عنها ويطبق ما تريده الزوجة فيخسر والدته، ولكن هذا النوع من الرجال مخطئ فيما يفعل، فالإنسان يسعى دائماً الى ارضاء امه وطاعتها ضمن حدود الشرع، وأحياناً يحصل العكس يكون مع أمه ضد زوجته، وهنا خير الامور اوسطها.
2 - لماذا تحب الحماة زوج ابنتها وتكره زوجة ابنها؟: زوج البنت عادة ما يدخل العائلة وينضم اليها ويصبح فرداً من افرادها بسبب كثرة زياراته لبيت خطيبته فتتوطد العلاقة بينه وبين الحماة فيصبح حبها لزوج ابنتها اكثر من حبها لكنتها، وهذه ايضاً تأخذ زوجها الى بيت أهلها وينضم الى عائلتها فبذلك تغضب الام من تصرف ابنها ولا تحب زوجة ابنها.
فلماذا يا حماة لا تعدلين وتكونين سوية ومتزنة وتجعلين مشاعرك ايجابية سواء مع زوجة الابن او زوج البنت.
3 - ما الذي يجعل الكنة تحب حماتها او تكرهها: من أهم الاسباب لتحب الكنة حماتها هو ان زوجها يكون ابن هذه المرأة، وهذا الرجل ادخل السعادة الى حياتها وتعرف انه لولا أمه (حماتها) لم يكن ليوجد هذا الزوج على الحياة. ولا يمكن ابداً للحماة ان تكره ابنها لمجرد ان الكنة اخذت هذا الابن ولكن بالعكس الكنة جاءت لتعزز مشاعر المحبة بين الابن وأمه.
أفكار تساعد الزوجة
على كسب قلب حماتها:
1 - تذكري ان كسب الآخرين أهم من خسارتهم: هذه قاعدة عامة في العلاقات، ان كسبك ايتها الزوجة لحماتك هو احتفاظك بعلاقة طيبة معها وبالوقت نفسه الفوز بقلب زوجك، ولذلك عليك بما يلي:
 أ) شاركيها في همومها وساعديها في اعمالها وأشعريها باهتمامك بها.
ب) اتصلي بها بين الحين والآخر للسؤال عنها والسلام عليها وقومي بزيارتها او احضريها الى البيت عندك.
ج) امدحي زوجك امامها وأشعريها بحبك له حتى تطمئن عليه.
د) بين الفترة والأخرى ارسلي لها بعض الهدايا في المناسبات او بعض الاطعمة واذهبي انت وزوجك لإعطائها الهدايا.
2 - لا تنسي ان الصبر مفتاح الفرج: فاحتسابك الاجر والصبر يمنحك الشعور بالرضا والتفاؤل، فبالصبر على اخلاق والدة زوجك التي لا تنفك تضايقك يشعرك بعظمة الصبر وبالتغاضي عن السيئ.
3 - شجعي زوجك دائما على البر بوالدته والإحسان اليها، فهذا يجعل العلاقة بينكما قوية ويزيد الحب والمودة.
4 - علمي أولادك كيف يكسبون حب جدتهم، ويصلونها بالسلام عليها وزيارتها والاتصال بها.
5 - لا بد أن تراعي الزوجة ظروف والدة الزوج فقد تكون كبيرة بالسن وتحتاج الى رعاية او ان يكون زوجها الابن الوحيد لأمه وتحتاج له.
6 - عدم الشكوى للزوج من تصرفات قامت بها امه، وعدم ذكرها بسوء لأنك بهذا التصرف تجعلينه يبتعد عنك فهو لا يستطيع إغضاب امه، وفي نفس الوقت يقف حائراً بين طرفين مهمين في حياته؛ امه وزوجته لذا احرصي على اسماعه كلمات تبعث على السرور وتقلل من متاعبه.
7 - قابلي حماتك بوجه طلق وابتسامة صادقة فلها مفعول السحر، كما أنها تزرع المودة في القلوب وتزيل العلاقات المتوترة وتجعل الزوج يفرح بها.
8 - عليك احترام الخصوصية بين الزوج ووالدته ولا تتجاهلي ان امه هي التي ربته ورعته ومن حقها ان تكون بينهما خصوصية.
كيف تتعامل الحماة مع الكنة؟
1 - على الحماة ان تعامل الكنة بالحسنى ولا تعاملها بغلظة أو سوء وتجنب الاصطدام معها في أمور كثيرة، وان تطلب ما تريد بأسلوب حسن وتتجنب استفزاز زوجة ابنها بانتقاداتها الحادة.
 2 - تقربي اليها وتوددي لها واعتبريها ابنة لك، فأنت كحماة تحسنين التصرف معها كونك اكثر حكمة وخبرة في الحياة ويمكن ان تستفيد منكِ الكنة.
3 - حاولي عدم التدخل في حياة ابنك وزوجته واختصري على نفسك المشاكل وامنحيهما الفرصة ليعيشا حياتهما، كما انت عشتِ حياتك وابقي بجانبهما فلا بد ان يحتاجا لنصائحك وخبرتك.
4 - عدم اللجوء الى الأسلوب المتسلط لأنه يؤدي الى نتيجة عكسية وإنما استخدام اسلوب اللين والمرح لتكسبي قلب ابنك وزوجته.
5 - كوني محايدة واستعملي اسلوب المداراة اذا وقعت مشاكل بين الاثنين فالحل ليس بيدك وانما يعود للزوجين فارضي عنهما وقفي بجانبهما وصغري الأمور بدلاً من ان تتفاقم، واسعي لمساعدتهما والإصلاح بينهما.
6 - لا تبحثي عن اخطاء زوجة ابنك ولكن انصحيها واعلمي انها من جيل غير جيلك فكوني لها الام الحنون والصديقة وثقي انها ستعاملك بنفس الطريقة وتكون مثل ابنتك.
7 - لطفي الاجواء بقليل من الكلمات المعسولة للطرفين وبأسلوب عادل في التعامل دون تحيز لأي منهما متجنبة انتقاد احدهما بمقارنته مع الآخر.
8 - وأخيراً تبقين انت الام والحماة الفاضلة ولا تنسي ان ابنك يسعى الى رضاك دائماً وستبقين أمه الى الابد وسيبر بك وهذا ما يجعل حياته سعيدة مع زوجته.
أيها الزوج لك دور كبير في تنمية العلاقة بين والدتك وزوجتك
1 - اشعر زوجتك اولاً بعظيم البر والاحسان بالوالدين فهذا يجعلها اقوى على الصبر والرضا والتفاؤل.
2 - اشعر زوجتك بحبك لها وصارحها بذلك وامدح موقفها الايجابي مع والدتك.
3 - كن اشد حرصاً على اكرام اهل زوجتك واحترامهم والسؤال عنهم يجعل زوجتك قريبة منك وتبادلك نفس الشعور والاهتمام.
4 - استمع اليها بهدوء واجعلها تفضفض بما في صدرها حين تكون المشكلة متعلقة بوالدتك.
5 - كن عادلاً فلا تظلم زوجتك ولا ترغمها على قبول الخطأ والاعتذار اذا لم تفعل شيئا ولكن اتفق معها على اسلوب معين في التعامل وبنفس الوقت كن بار بأمك أيضاً.
6 - لا تعنف زوجتك وتسيء لها وتعاتبها امام والدتك لأن ذلك يفتح عليك ابوابا جديدة.
7 - اشعر والدتك بحبك لزوجتك واحترامها وبذلك تشعر انك بأمان مع زوجتك.
8 - كن حازما فأنت تحتاج الى الحزم احيانا لإيقاف بعض تدخلات والدتك، او مع زوجتك حتى لا تتمادى، فهذا الاسلوب مجد أحيانا للتفاهم بين الطرفين.
لا تعتبر عملية التواصل بين الحماة والكنة من عمليات التواصل السهلة نسبياً وعلى الرغم من صعوبتها إلا ان المسألة ليست مستحيلة أبدا، ولكن الامر يتطلب الارادة الحقيقية فعلاً من كلا الطرفين والرغبة بأن تكون العلاقة قائمة على المحبة وبعيدة عن الحقد والضغينة.


 رولا خلف الاستشارية التربوية
مركز السلسلة الإبداعية للاستشارات التربوية
info@alsilsila.com

التعليق