السنة هي 1939: إيران هي ألمانيا النازية بسلاح نووي

تم نشره في الخميس 8 آذار / مارس 2012. 02:00 صباحاً

معاريف

عوفر شيلح                 

7/3/2012

الاستخدام التهكمي او الهستيري بالكارثة أصبح رياضة وطنية واسعة الانتشار عندنا جدا، لدرجة انه في الغالب بات صعبا الانتباه اليه. ولكن حتى الاذن الاثقل لا يمكنها أن تفوت لحظة الدرك الاسفل الذي حمل اليه رئيس الوزراء هذه العادة قبيل صباح أمس في مؤتمر ايباك. وحتى نسبيا لنتنياهو، الذي يستخدم الكارثة مثلما يستخدم الناس الاخرون ذكريات الطفولة، كانت هذه لحظة مثيرة للحفيظة على نحو خاص.
رئيس وزراء إسرائيل، دولة ذات جيش بحجم لا يوجد اليوم الا للقليل من القوى العظمى، وحسب منشورات اجنبية، كما درج على القول عندنا، بمناسبة الغمز، ذات ترسانة نووية لمئات القنابل ووسائل متنوعة لاطلاقها، يلوح أمام جمهور اليهود المتحمسين في المدرج بوثائق من العام 1944، ناشد فيها اسلافهم الادارة في حينه لقصف اوشفتس. "السنة ليست 1944 بل 2012"، قال نتنياهو، وهتاف كبير من الموافقة صعد عن القاعة. وبعد كل شيء، فان الغاية الحقيقية لهذا الفعل كان تزلف رئيس الوزراء لجمهور متبرعيه، معاونيه، مضيفيه والطالبين لمحاضراته: ها هم، اسلافكم عرفوا الحقيقة واجتهدوا امام الادارة الشريرة لفرنكلين روزفلت؛ ولكنه لم يأبه، واليهود ماتوا.
نتنياهو هو أبو الجملة: "السنة هي 1939، ايران هي المانيا النازية، وهي تتسلح بسلاح نووي". هذه ايضا هي جملة التظاهر بالضحية تقشعر لها الابدان، تحول دولة ذات سيادة إلى جمهور عديم الحماية، وعدو شرير، ايديولوجي ومصمم، لقوة الشر الافظع في التاريخ. ولكن فيه على الاقل منطق ما، في كل ما يتعلق بتفسير النوايا المحتملة للإيرانيين. الآن تحرك رئيس الوزراء خمس سنوات إلى الامام في الزمن. آلة الذبح باتت تعمل بكامل قوتها، اليهود يسفرون بعشرات الآلاف ويعدمون في ذات اليوم، والسبيل الوحيد للعمل هو قصف معسكر الابادة، مهما قتل من ضحايا، المهم تدمير المحارق. هذه هي الاستعارة التي يستخدمها قائد دولة ذات سيادة، مواطنوها يمولون كل سنة بضرائبهم بمعدل 50 مليار دولار (ومواطنو الولايات المتحدة بثلاثة مليارات دولار اخرى) احد أجهزة الامن الاغلى في العالم، والولايات المتحدة تزوده بمنظومات سلاح لا توجد لاي دولة آخرى.
ايهود باراك، الذي ليس واضحا احيانا اذا كان يفهم أي زبون بالضبط يجلس امامه في مكتب رئيس الوزراء (واحيانا يخيل أنه يعرف بالضبط ولهذا يتصرف كما يتصرف)، درج على القول انه حتى لو حققت ايران سلاحا نوويا، حتى اذا ما هرب شيء ما من كوريا الشمالية او الباكستان، ما تزال إسرائيل هي الدولة الاقوى في المنطقة. باراك ايضا، في المرحلة النظرية الحالية، يعبر مؤيدا الهجوم في ايران، وهذا بالطبع موقف مشروع. ولكنه يتحدث إلى شخص يمسك في يد قدرة ابادة اكبر بكثير مما يوجد أو سيوجد للايرانيين، في كل سيناريو مهما كان، دعما دوليا شديد القوة، وبالاساس كبرياء ذاتي لدولة، منذ 63 سنة يفترض أن تكف عن أن تكون جالية خائفة تصرخ "النجدة".
باراك مسؤول عن الجملة البائسة "وصلنا إلى هنا متأخرين خمسين سنة"، والتي قالها في اوشفتس، بمعنى انه لو كانت توجد في 1944 وحدة هيئة الاركان لكانت رتبت مرة واحدة والى الابد كل هذا الموضوع مع الالمان. ولكنه على الاقل لا يضعنا في اوشفتس 1944 كي يجند شرعية وتأييد لخطوة من يعارضها يفعل ذلك هو ايضا لاعتبارات مصلحة إسرائيل.
يجدر بالذكر ان قليلا من الدول تعطي نفسها حرية عمل كإسرائيل. في الثلاثين سنة الاخيرة غزونا دولة أجنبية وحاولنا تغيير نظامها بالقوة، قصفنا في أرجاء الشرق الاوسط من ليبيا وحتى العراق وفي كل انواع الاماكن التي تذكرها باسمها المصادر الاجنبية وحدها، قتلنا أناسا اينما شئنا ومتى شئنا. احيانا كان في هذا منطق ومنفعة واحيانا لم يكن؛ ولكن دوما، من بيغن وحتى نتنياهو سنجد من علق السبب للفعل بالكارثة. والآن، عندما جلبنا رئيس وزراء إسرائيل نفسه إلى 1944، فإننا وصلنا إلى القاع.

التعليق