قصة نجاح

الرشواني: طاقة إبداعية تهزم الإعاقة

تم نشره في الأحد 26 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً
  • زيد الرشواني - (من المصدر)

منى أبو صبح

عمان - "لا تتنبأ مستقبلك، بل أنت الذي تصنعه"، مقولة يؤمن بها الشاب زيد الرشواني، الذي استطاع أن يثبت للمجتمع، أن بإمكانه التغلب على إعاقته، بالإصرار على التعلم والاجتهاد لصناعة مستقبله بيده.
لم يستسلم الرشواني (25 عاما) لإعاقته، التي احتلت جسده إثر حادث سير تعرض له، وهو في التاسعة من عمره، عندما كان برفقة والدته في السوق.
وكانت نتيجة الحادث إصابة الرشواني بشلل نصفي، نقله من حياة الأصحاء إلى ذوي الإعاقة، ليعيش بعدها بحالة نفسية صعبة.
"تولدت لدي العزيمة، للخروج من هذه الحالة، يقول الرشواني الذي يؤكد أن "حياتي تحولت إلى أشبه بالكابوس، ووقف معي الأهل في هذه المحنة، حتى استطعت تجاوزها بتشجيعهم، وتقبلي للأمر الواقع، بأن الحياة لن تنتهي بحادث طارئ".
تسلح الرشواني بالعزيمة، بعد أن جلس عقب الحادث عاما كاملا في المنزل، ليلتحق فيما بعد بمدرسة لذوي الإعاقة، ومن بعدها انتقل لمدرسة عادية، مضيفا "تأقلمت في المدرسة بشكل سريع، بفضل وتشجيع المعلمين وزملائي، وكنا كأسرة مجتمعة في منزل، يخاف كل منا على الآخر".
لم تفتر همته، فظل الرشواني يحاول إثبات قدراته، ليحصل على معدل في الثانوية العامة بتفوق (96 %)، الذي أهله لمواصلة دراسته الجامعية، بعد أن نصحه الأصدقاء بدراسة الحاسوب، وحظي بتكريم من جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث تكفل برسومه الجامعية كاملة.
الرشواني الذي تخرج في الجامعة، والتحق للعمل بوظيفة مبرمج في إحدى شركات الكمبيوتر، يؤكد أن الشخص من ذوي الإعاقة لديه مقدرة على أن يتأهل ويتدرب، ويصبح عضوا فاعلا في المجتمع.
إلا أن أكثر ما يزعج الرشواني، نظرات الشفقة التي تلقيها عيون بعض الأشخاص، ممن يتعاملون مع ذوي الإعاقة، مبديا سروره من الذين يتعاملون معه بأسلوب عادي وطبيعي، مؤكدا "أن الكل يجب أن يقاس بعلمه وعمله وقدرته على الاجتهاد والمثابرة".
ويشير إلى أن والدته كان لها الفضل الكبير عليه، حيث استطاعت أن تؤثر في نفسه، موضحا "لها بصمات واضحة في حياتي ونجاحي، ففي الفترة الأولى للحادث، كرست جميع أوقاتها لي وأنا أتلقى العلاج بالصورة الصحيحة، ولغاية
هذه اللحظة ما تزال تدعمني معنويا، وتعينني بأموري كافة، للتغلب على الصعوبات الحركية التي أواجهها".
وتتجلى لدى الرشواني الذي يشحن طاقته بالإبداع والتفوق في عمله، قيم التغلب على كل الصعوبات، بحيث ينتقل من تحقيق حلم لآخر، ومن أمل إلى إنجاز جديد يصبو إليه، فقد تفوق على نفسه في العمل، ويحاول دائما قراءة التكنولوجيا الحديثة، بكل ما فيها من جديد وتقنيات، يمكن أن يستفيد منها في تطوير عمله، حيث حصل على شهادات عالمية في البرمجة في تصحيح المواقع، وفي قواعد وبيانات البرمجة.
وينصح ذوي الإعاقة للانتصار على إعاقتهم، بمواصلة تعليمهم بغض النظر إذا كان هناك من يدعمهم أم لا، "فالعلم والالتحاق بدورات التأهيل هما الوسيلة الأكبر لتحقيق النجاح الذاتي بدون مساعدة الناس" وفقا لقوله.
ومن الصعوبات التي واجهها الرشواني التنقل بواسطة (التاكسي)، ففي البداية لم يستطع الخروج بمفرده، إلا أنه الآن يستطيع الركوب بدون مساعدة الآخرين، حتى لو وجد من يضع له الكرسي في السيارة، فأغلب السائقين لا يترددون في هذا العمل.
ويواجه الرشواني المحن والمصائب كافة بروح عالية، ولا يتخلى عن إصراره في الحياة، ليرسم خيوط الأمل له ولغيره من ذوي الإعاقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قصة نجاح (عبد الله الرشواني)

    الأحد 27 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    يبدو أن كل آل الرشواني , وفي أي مكان كانو , هم من هذه الفصيلة البطولية .