المذبحة تستمر حتى آخر مواطن

تم نشره في السبت 25 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً
  • سوريون يشيعون جثمان مواطن قتل في إدلب أول من أمس-(ا ف ب)

آفي يسسخروف -هارتس

في منتصف الأسبوع قتل في بابا عمرو – حي في مدينة حمص أصبح رمزا لموقف المعارضة في سورية ضد النظام– الصحفية الأميركية ماري كولفين والمصور الصحفي الفرنسي رامي اوشليك. وفقدت وسائل الاعلام العالمية مع فقدانهما موردا مهما من المعلومات عن الحي، هو نشيط المعارضة رامي السيد.
على مدى أسابيع طويلة نجح السيد في ان يوفر لوسائل الاعلام في العالم أفلام فيديو قصيرة صورها في قلب الحي، تحت القصف والنار الكثيفة التي صبتها عليه مواقع الجيش السوري. وحسب مقربيه، فبكلماته الاخيرة وصف السيد ما يجري في الحي كإعدام جماعي.
من الصعب وقف ما يجري في سورية بكلمات أخرى. صحيح أن احيانا تترافق مع هذه المذبحة معارك شديدة مع قوات المعارضة، ولكن لمروجي الرئيس السوري بشار الاسد، في موسكو وبيكين، بات يوجد أكثر من 7.500 سبب وجيه ليفهموا حجم الفظاعة التي تجري في الدولة، فيما هم يواصلون مساعدة الحكم.
في الصين وفي روسيا قد لا يرون في مقتل 7.500 سوري مشكلة جوهرية. ومع ذلك، فإن دكتاتورا مجنونا، حاكما طاغية، ممثلا لطائفة أقلية، يفرض نفسه بالقوة على أبناء شعبه ويقتل الآلاف منهم بينما القوتان العظميان تسكتان.
وهو لا يتردد في استخدام الوسائل: قصف مدفعي على الاحياء والقرى، اعدام في ظلمة الليل، نار عديمة التمييز على المتظاهرين، اعتقال الآلاف، الاغتصاب، التعذيب. وما يزال الجمهور السوري في حمص، ادلب، درعا وفي الايام الاخيرة في دمشق وحلب أيضا يرفض الاستسلام. المظاهرات لا تختفي وعدد الفارين من جيش الاسد آخذ في الازدياد. أول من أمس فقط فر عميد آخر من الجيش السوري ومعه نحو 200 من جنوده.
الرئيس السوري وان كان ينجح في البقاء وحكمه ما يزال يمسك باللجام، ولكن مستقبل بشار حسم قبل اشهر عديدة، حين بدأ حملة القتل الجماعي. بهذا المفهوم، انتهاء حكم الاسد هو مسألة وقت. احد لا يمكنه ان يقرر متى سيسقط وإذا كان هذا سيستغرق أسابيع أو أشهرا، ولكن الرئيس لم يعد بوسعه أن يعيد العجلة إلى الوراء.
آلاف العائلات التي قتل أبناؤها وبناتها بنار جنود الجيش النظام لن ينسوا هذه الافعال ولن يغفروا لها. حتى لو خفض الاحتجاج مستوى اللهيب في الاسابيع القريبة (ولا يبدو أنه يعتزم عمل ذلك)، فانه سيعود ليندلع في المستقبل.
في هذه الاثناء، يواصل العالم الشجب الحازم لأفعال النظام، ولكن لا يوجد للتصريحات الحادة غطاء على الارض. اليوم يفترض أن يفتتح في تونس مؤتمر "اصدقاء سورية" والذي سيبحث في مستقبل الدولة.
قد تتخذ هناك القرارات المتعلق بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل للشعب. أما عمليا، فإنه حتى قرار من هذا القبيل (الذي يوجد له معارضون أيضا) لن يوقف الأسد. صحيح أن العقوبات تثقل على الاقتصاد السوري، ولكن المواطنين هم الذين يدفعون الثمن في هذه الاثناء اكثر من النظام الذي يتمتع بمساعدة مالية ملاصقة من ايران.
الولايات المتحدة تواصل التلعثم بالنسبة لإمكانية المساعدة في تسليح المعارضة والاسد يواصل حملة القتل خاصته. الاسرة الدولية، التي سارعت الى حماية معارضي معمر القذافي في ليبيا تمتنع عن اتخاذ خطوات حقيقية، غير العقوبات الاقتصادية، عند الحديث عن السبل لوقف القتل في سورية.
الاسد، في ضوء وقوف روسيا والصين الى جانبه، يستهتر بالدول العربية وبالأسرة الدولية. وهو يفهم أن هذه حرب بقائه، لا اقل.
قصف حمص ولا سيما بابا عمرو يستمر هذا الاسبوع، وبقوة اشد. ويوم الثلاثاء بلغت المعارضة عن 107 أشخاص قتلوا في الدولة، نصفهم على الاقل في حمص، معظمهم في بابا عمرو.
الجيش السوري اضاف هذا الاسبوع مدينة أدلب الى بنك اهدافه وقتل العشرات من سكانها في قصف لمراكز المعارضة. نقطة النور الوحيدة من ناحية معارضي النظام، هي المظاهرات الكبرى الاولى التي كانت هذا الاسبوع في دمشق وفي حلب. في الـ11 شهرا الاخيرة نجح الاسد في ابقاء المدينتين الكبريين في الدولة خارج صورة الاحتجاج. أما الآن فقد انتهى هذا النجاح.

التعليق