الطائرات بلا طيار من أجل حقوق الإنسان

تم نشره في الأحد 19 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً
  • طائرة من دون طيار تطلق صاروخاً على هدف في أفغانستان - (أرشيفية)

أندرو ستوبو سنايدرمان، ومارك هانيس - (نيويورك تايمز) 

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
ليست الطائرات من دون طيار من أجل إطلاق الصواريخ في الباكستان فحسب. ففي العراق، تستخدمها وزارة الخارجية لرصد التهديدات الموجهة للأميركيين. وقد حان الوقت لنجيّر استخدام الثورة الجارية في الميادين العسكرية لخدمة الدفاع عن حقوق الإنسان.
بواسطة الطائرات من دون طيار "الدرونز"، يمكننا التقاط صور وأشرطة فيديو واضحة لانتهاكات لحقوق الإنسان، ونستطيع الشروع في ذلك من سورية. فقد أصبحت الحاجة لذلك أكثر إلحاحاً هناك الآن، لأن مراقبي جامعة الدول العربية علقوا عملياتهم في الشهر الماضي. وقد هربوا من نفس العنف الذي كانوا يحاولون رصده. وتستطيع الطائرات من دون طيار الحلول محلهم، حتى إنها تستطيع الذهاب إلى بعض الأماكن التي لم يستطع مشاهدتها المراقبون الذين كانوا مرافقين ومقيدين من جانب الحكومة.
إننا نعرف هذه الحقيقة: إن الحكومة السورية لا تقاتل الثوار وحسب، كما تدعي؛ إنها تقاتل المحتجين غير المسلحين، وما فتئت تفعل ذلك منذ أشهر. وعلى الرغم من الحظر المفروض على وسائل الإعلام، فإن كثيراً من حوادث العنف يجري التقاطها بواسطة الكاميرات المثبتة في الهواتف النقالة في كل مكان. وعلى الرغم من أن تلك الصور تكون مهزوزة وقاسية، إلا أنها تجعلنا مع ذلك شهود "يوتيوب".
تخيلوا لو أننا نستطيع المراقبة بوضوح كبير، من ارتفاع عالٍ، وبرؤية مثل عين الطير. إن بإمكان الطائرة من دون طيار أن تتيح لنا تعداد المتظاهرين وسبطانات البنادق وبرك الدماء. ومن الممكن، إلى ذلك، نشر الأدلة بحيث تصبح متاحة أمام الجمهور الكوني، بمن في ذلك الدبلوماسيون في الأمم المتحدة والمدعون العامون في محكمة الجنايات الدولية.
تتميز الطائرات من دون طيار بأنها تصبح صغيرة الحجم باطّراد، ومن الممكن تحمل كلفة ثمنها، كما أنها متوفرة للمشترين غير العسكريين. وفي مقابل مئات الآلاف من الدولارات -لم تعد ملايين الدولارات- يمكن تطيير طائرة من دون طيار فوق المحتجين والاشتباكات الجارية في سورية.
وتجدر الإشارة إلى أن مجموعة بيئية، "ذا سي شبرد كونسيرفيشن سوسيتي"، ذكرت أنها تستخدم الطائرات من دون طيار لرصد صيادي الحيتان اليابانيين غير الشرعيين في مياه نصف الكرة الجنوبي. وفي الأعوام القليلة الماضية، اشترت مجموعات حقوق الإنسان والممثل والناشط جورج كلوني، من بين آخرين، صوراً التقطت بالأقمار الاصطناعية لمناطق النزاع. وتستطيع الطائرات من دون طيار حتى مشاهدة الأشياء أكثر وضوحاً، وبثها حية في الزمن الحقيقي.
إننا نستطيع تسجيل القمع في سورية بدقة ومدى غير مسبوقين. وكلما كانت الحجة دامغة أكثر، كانت الجرائم أكثر وضوحاً، وكلما ارتفعت احتمالية تصاعد سخط وغضب العالم كما يجب أن تكون عليه الحال. ويبدو هذا كثيراً وأنه يشبه أعمال الاستطلاع، لا بل هو كذلك. فهو سيخترق المجال الجوي السوري، وربما عدداً من القوانين السورية والدولية. وهو ليس نوعاً من الشيء الذي تفعله المنظمات غير الحكومية في العادة. لكنه مختلف جداً عما تفعله الحكومات والجيوش. نعم، إن لدينا أجندة (مثل هؤلاء) لكن أجندتنا شفافة تجاه حقوق الإنسان. ولدينا واجب، معترف به دولياً لمراقبة الحكومات التي ترتكب المجازر بحق شعوبها بأعداد كبيرة. وما تزال منظمات حقوق الإنسان تصنع ذلك على الدوام. فلماذا لا نوظف الطائرات من دون طيار للمساعدة في القيام بهذا العمل الجيد؟
قد يبدو ذلك غير قانوني في عيون الحكومة السورية، لكنها تجدر الإشارة إلى أن دعم نلسون مانديلا في جنوب أفريقيا اعتبر في حينه غير قانوني خلال حقبة الأبارتيد (التمييز العنصري). وقد ينطوي الطيران فوق المناطق السورية على خرق التقاليد الرسمية للعلاقات الدولية، لكن الحكومات تعمد إلى إجراء كهذا عندما تدعم مجموعات المعارضة بالأسلحة والأموال والمخابرات، كما فعلت بلدان الناتو مؤخراً في ليبيا. وعموماً، فإن خرق السيادة السورية سيكون من التداعيات المباشرة لوحشية الدولة السورية وليس إمبريالية القوى الخارجية.
ثمة بعض المجازفات والمخاطر الواضحة في توظيف الطائرات من دون طيار. ومن دون شك، فإن الحكومة السورية ستنتهز الفرصة لتحميل مسؤولية المشاكل القائمة لديها لمؤامرة خارجية. ومن الممكن أن يتعرض المشغلون المحليون للطائرات من دون طيار إلى الخطر في الأثناء، على الرغم من إمكانية السيطرة على طائرة من دون طيار لها هدف أعلى عن بعد أو من بلد مجاور.
وقد شخصنا هذه الاعتبارات من محادثات أجريناها مع منظمات حقوق إنسان درست إمكانية استخدام استئجار طائرات من دون طيار للعمل في سورية، لكنها اختارت في النهاية تزويد المحتجين بمودم للأقمار الاصطناعية ومنازل آمنة. ولنحو العام حتى الآن، يقوم هواة جسورون بكاميراتهم الضئيلة، وعلى نحو مثير للجدل، بهذه الخدعة في سورية. وفي تلك الظروف، فإن القيمة التي يمكن أن تضيفها الطائرة من دون طيار قد لا تساوي الاستثمار والمخاطر.
وحتى لو لم يتم استخدام طائرات بشرية من دون طيار في سورية، فإن هذه الطائرات يجب أن تحتل لها مكاناً في ترسانة المدافعين عن حقوق الإنسان. إنها سابقة جديرة بالإطلاق، خاصة في الحالات التي لا توجد فيها حجج مقنعة.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Drones for Human Rights

التعليق