النزاهة ضرورية لإقامة الصلة بين الناخب والسياسي

تم نشره في الثلاثاء 7 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً

افتتاحية - (لوموند)

ترجمة: مدني قصري
لم يعد الوهم الديمقراطي وما يصحبه من خيبات مريرة ميزةً فرنسية. إذ إننا نلاحظ هذا الواقع منذ سنوات عديدة في معظم البلدان الغربية. ففي أوروبا، مثلما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية نكتشف أن هذه الخيبة ما انفكت تغذي الحركات الشعبوية بشتى ألوانها، وكذلك الصفوف الغائبة التي تجهل، أو تتجاهل، أو تُقاطع، أو ترفض المواعيد الانتخابية.
أما أسباب هذه "المجافاة السياسية" فهي كثيرة ومتعددة. ثمة انهيار الأنظمة الأيديولوجية، وتآكل صفات النزاهة والاستقامة والصراحة السياسية التي كانت هذه الأيديولوجيات تغذيها دوما، وتنادي بها. ثم هناك الهوة الكبيرة والملموسة التي باتت تفصل ما بين النخب السياسية وفئات الشعب، وكذلك الشعور بالعجز لدى الحكام إزاء الأزمة الاقتصادية التي باتت تقوّض التضامن الاجتماعي، وهو ما يعني في النهاية أن كل شيء بات يسهم في هذا الانهيار الكبير.
إن أشياء كثيرة تسهم في هذا الانهيار، بمن في ذلك المسؤولون السياسيون أنفسهم... هؤلاء الذين باتت صورتهم تتدهور بشكل قد لا يمكن إصلاحه. فذلكم هو الدرس الذي نستخلصه من استطلاع للرأي أجرته جمعية "قراءة المجتمع والعالم" بمناسبة "يوم الكتاب السياسي" الذي نظمته الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي)، يوم 4 شباط (فبراير) الحالي.
اما الصورة التي يعكسها المسؤولون أمام المنتخَبين فهي قاسية للغاية. ففي نظر الفرنسيين، بالفعل، ما أبعد الرجال والنساء السياسيين عن احترام "قواعد الأخلاق الكبرى". إن شخصا واحدا فقط من بين كل خمسة أشخاص ممن شملهم استطلاع الآراء يعتقد أن جميع السياسيين، أو معظمهم يحترم هذه القواعد، ولكن نسبة مماثلة ترى أن أيا من هؤلاء السياسيين لا يلتزم بهذه القواعد بتاتا. هذا فيما يعتبر أكثر من نصف الفرنسيين بأن "بعض النساء وبعض الرجال السياسيين فقط" يحترمون هذه القواعد الأساسية للأخلاقيات الشخصية والعامة. فما أقل المدح وما أكثر الانتقاد!
فالمعاينة هذه قاسية للغاية، لاسيما وأن أوضاع البلاد بالنسبة للفرنسيين لا تشهد أي تحسن، بل إنها عكس ذلك تماما. فعلى الرغم من التشريعات الصارمة التي سُنت في التسعينيات من القرن الماضي، من أجل ضمان الالتزام بالشفافية الكاملة في عملية تمويل الحياة السياسية، والأحزاب، والحملات الانتخابية، فإن ما يقرب من نصف الأشخاص الذين تم استطلاع آرائهم ( 45 %) يعتبرون أن الوضعية قد تدهورت في هذه المجالات، مقابل رُبع الأشخاص الذين يقدّرون أن الأوضاع قد بقيت هي هي، ومقابل شخص واحد من بين خمسة أشخاص يرى أن الأوضاع قد تحسنت.  
وبالمثل، فعلى الرغم من التصريحات الرسمية المتتالية، التي تُبث هنا وهناك، لصالح جمهوية "لا غبار عليها"، أو جمهورية "مثالية" فإن ثلاثة فرنسيين من بين خمسة يعتبرون أن الحكام والمسؤولين المرشحين للانتخابات يخلطون أكثر فأكثر مصالحهم الشخصية بمسؤولياتهم العامة. وأخيرا فإن النصف من المواطنين الفرنسيين يرون أن هؤلاء المسؤولين والمنتخَبين صاروا أقل "نزاهة" في الوقت الحالي مما كانوا من قبل، مقابل 9% من الفرنسيين فقط الذين يقدّرون أن هؤلاء المسؤولين والمرشحين صاروا أكثر "صدقا" من ذي قبل. 
ففي عشية الحملة الانتخابية الرئاسية، تأتي هذه الدراسة لتقرع ناقوس الخطر والتحذير. إن أغلبية ساحقة من الشعب الفرنسي- أربعة من أصل خمسة- تؤكد أن من صالح المرشحين السياسيين إذا أرادوا حقا أن ينالوا ثقة الشعب في الانتخابات "أن يقولوا للشعب الحقيقة الكاملة عن الأوضاع في البلاد".
إن واجب الوضوح والصدق والأمانة والشفافية هذا، على المستويين الفكري والشخصي على السواء، هو الواجب الذي سوف يفرض ثقله لا محالة في الاختيار الذي سيحكم الناخبين الفرنسيين خلال الربيع المقبل. فإذا لم يلتزم المرشحون للانتخابات بهذه المبادئ فسيخاطرون بذلك في تعميق هوة اللامبالاة، والتشاؤمية والارتيابية والانهزامية، بل وحتى الرفض الشعبي لهم في النهاية!  

صدر هذا المقال تحت عنوان: Politiques, encore un effort pour être honnêtes !

التعليق