هل تتجه الحكومة نحو تأسيس شركة متخصصة بالتأمين الإلزامي على المركبات؟!

تم نشره في السبت 4 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً

مثقال عيسى مقطش

عمان- تفاقمت الأمور وتزايدت تعقيدا؛ حيث وجه الاتحاد الاردني لشركات التأمين تعميما بوقف العمل على إصدار وثائق التأمين الالزامي للمركبات الاردنية اعتبارا من صباح يوم الاربعاء 1/2/2012 وحتى إشعار آخر، وذلك ردا على عدم استجابة الجهات الحكومية المختصة لمطالب الشركات!
وعلى امتداد السنوات الثلاث الماضية حتى الآن، تواصلت المحاولات وأقمنا الدنيا وأقعدناها إعلاميا وإداريا في مناقشة مشاكل شركات التأمين بسبب خسائرها الناجمة عن التأمين الإلزامي على المركبات.
وفي الجانب الآخر، ندر ان تجد شخصا في العاصمة او في القرى يعبر عن رضاه حول الكيفية التي تتم فيها معالجة وتسوية الأضرار سواء المادية او الجسدية الناجمة عن حوادث المركبات!
فدعونا نعترف أن هناك أزمة ثقة متجذرة بين طرفي المعادلة!! وللأسف هذه الأزمة تزداد تجذرا موازاة مع رسالة مباشرة ارسلتها شركات التأمين عبر وسائل الإعلام، ومفادها ان الخسائر تتضاعف من التأمين الإلزامي على المركبات، وان المطالبة متواصلة لايجاد حل او التوقف عن التعامل مع تأمين المركبات!
وعزا البعض الخسائر الى قرارات اللجان الطبية، واشار الى أن المعضلة تكمن في حجم التعويضات عن الأضرار الجسدية وليس المادية التي ألحقتها بالغير المركبات المؤمن عليها تأمينا إلزاميا، وآخرون اشاروا الى الحوادث المفتعلة. ومهما كان مصدر القلق من الخسائر فإن الأرقام كبيرة والبعض اشار الى مبلغ مليون دينار في شهر واحد خسارة شركة واحدة!
وأمام هذه الدوامة، توالى انسحاب الشركات من تأمين المركبات! وان النظام لا يسمح بالانسحاب من التأمين الالزامي بمفرده، وإنما من تأمين المركبات كليا. ومن المتوقع انسحاب شركات اخرى!
وهناك اصوات نادت بتعويم أسعار التأمين الالزامي على المركبات، لكن اصواتا اخرى لم تجد في هذا الاقتراح الا المزيد من تدهور الوضع!
وفي ظل هذا الوضع الذي امتد بين المد والجزر على امتداد ثلاث سنوات السابقة تمخض الوضع عن تشكيل لجنة من القطاعين العام والخاص بمشاركة هيئة التأمين والاتحاد الاردني لشركات التأمين ومسؤولين من شركات التأمين في سبيل التوصل الى قرارات تعكس حلولا جذرية لهذا الوضع المعقد، وبحيث تقدم اللجنة توصياتها خلال اسبوع، وعمليا انتهت هذه الفترة ولم يطف على السطح الإعلامي، اي علم او خبر حول ما توصلت اليه اللجنة!
وان التأخير في التوصل الى قرارات جادة وجذرية بالتأكيد سيؤدي الى المزيد من التعقيد وان حملة الوثائق والمواطنين بدون استثناء سوف يزدادون تشككا في مصداقية القطاع تجاه الالتزامات الواردة في الوثائق التي يحملونها! وان المتداول يعكس عدم ارتياح الناس الى ما تم طرحه حول المطالبة بتعويم الأسعار ودفع 40 دينارا من جانب المخطئ فور وقوع الحادث، بالإضافة الى رسوم فتح الحادث وغيرها من الإجراءات لتي طفت على السطح على امتداد السنوات الثلاث الأخيرة!
ولم تطف على السطح دعوة لإلغاء التأمين الالزامي على المركبات والاكتفاء بالتأمين الشامل (او ما يسمى بالشامل) كونه يضم التأمين الالزامي والتأمين التكميلي الذي يغطي جسم المركبة المتسببة بالضرر!
ويقول البعض ان الوضع قد يصل الى طريق مسدودة، وأن بقاء الابواب مفتوحة دون اتخاذ إجراءات من شأنه وقف نزيف الخسائر التي تتحملها شركات التأمين يعني الحكم عليها بالإفلاس!!       
 وربما يتطلب الوضع إقامة مؤتمر وطني برعاية هيئة التأمين والاتحاد الاردني لشركات التأمين لمناقشة الوضع في سبيل التوصل الى توصيات من شأنها الخروج بالتأمين الالزامي على المركبات من عنق الزجاجة.
ولا يختلف اثنان على حقيقة ثابتة بأن الجميع يتمنى ان يتم التوصل الى اتفاق يرضي المواطنين وشركات التأمين، وأن يتم التأكيد على محور رئيس وهو: انه بدون ثقة متبادلة بين شركات التأمين وحملة الوثائق ووجود كيانات تأمينية قوية صفاتها محافظ انتاجية متوازنة، وملاءة مالية عالية، وكفاءة استثمارية مقبولة، فإنه لم ولن يكون لدينا تأمين متطور، وقادر على ان يتماشى مع  متطلبات تطور المجتمع والاقتصاد الوطني.
لقد طال الحديث حول التأمين الإلزامي على المركبات، ومنذ بداية التسعينيات في القرن الماضي ومشكلة خسائر الشركات من هذا التأمين قائمة، وتزايدت المشكلة الى مراحل متقدمة على امتداد السنوات الثلاث الماضية.
والمطلوب: قرار حاسم وحل جذري لمشكلة التأمين الإلزامي على المركبات، وهل يكمن الحل في استيراد أنظمة وآليات عمل من دولة او اكثر من العالم المتطور، ودراستها وتحليلها والخروج بمنظومة جديدة تتناسب مع وضعنا الاجتماعي والاقتصادي والبنية التحتية لدينا، ومن ثم إخضاع مثل هذه المنظومة لاستفتاء ضمن عينات عشوائية!؟
ام حان الوقت لقيام الحكومة بتأسيس شركة تأمين متخصصة بالتأمين الإلزامي على المركبات، وتقديم هذه الخدمة بدلا من الشركات، مقابل رسوم بديلة تحت مسمى "رسوم إعفاء الشركات من تقديم خدمات التأمين الإلزامي على المركبات"!
 بانتظار ما سيتمخض عنه الوضع، سيكون للحديث بقية..

mithqal.muqattash@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عدم اعطاء المشاكل حقها في الحل يوصلها الى هكذا نتائج (احمد جودة)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    ان ترحيل مشكلة التامين الالزامي على المركبات سنة بعد سنة دون اعطئها حقها في التحليل والقرارات الفاعلة هو الذي اوصلها الى هذه الحالة وابقاء الناس بدون هذه الخدمة من التأمين على سياراتهم ......
  • »المواطن هو ضحية عدم الاتفاق .. ونريد ثباتا ووضوحا !! (ابن البلد)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    عدم الاتفاق بين الوزرة وهيئة التأمين من جهة والاتحاد وشركات التأمين من الجهة الاخرى ادى الى وجود ضحية في الوسط وهو المواطن .. وما يهم المواطن هو معقولية الرسوم المقررة على التامين الالزامي ووضح لنصوص في التغطيات لتامينية وثبات القرارات !!!
  • »شركات التامين لابناء البلد ليست لليهود (المحامي محمد عبد الرحمن ربابعه)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    يا اخوان احنا ليش تفكيرنا سلبي شركة التامين شخص يحمي الافراد و المؤسسات الاخرى الحكوميه والتجاريه اذا اوقفت مركبتك في كراج لدة ساعه واحده فقط تحتاج لدفع دينار فاذا كان تامين المركبه نصف دينار يوميا هل ذلك كثير اي بمعدل 165 دينار على المركبات الخصوصيه ودينار على العموميه و ثلاثة دنانير على سيارات الشحن هكذا تكون المعادله منصفه للطرفين
  • »خطوة جريئة تريح الحكومة والقطاع والمواطن (بشارة / مختص في التأمين)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    باعتقادي انها فكرة رائدة وفي كثير من دول العالم يحدث شيء مناسب وعندما اسست الحكومة مؤسسات استهلاكية اثرت ايجابيا في الوضع الاقتصادي وماليا على ميزانيات الناس واخذت مكانة قوية في السوق ز وهذه تجربة يمكن ان نتنبا من خلالها بالجوانب الايجابية لتاسيس شركة حكومية متخصصة في التامين الالزامي ضمن تعليمات معينة توضح رسوما يتم فرضها على قطاع التامين لقاء ازاحة هذا الحمل عن شركاته .
  • »لماذا لم تفكر الحكومة بهذا الحل منذ ان بدأت المشكلة بسنوات (سلوى / عمان)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    منذ سنوات بدات لمشكلة ولماذا لم تفكر الحكومة بهذا الحل قبل ان تتوقف الشركات عن تقديم الخدمة.
  • »اعجبتني فكرة اقامة مؤتمر وطني لوضع النقاط على الحروف (احمد سلهب / اربد)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    نعم لماذا لا يقام مؤتمر وطني برعاية الوزارة وهيئة التامين وبمشاركة اتحاد التامين والشركات ليقول الجميع كلته حتى تتوضح الامور والتوصل الى قرار نهائي . الفكرة تستحق المتابعة .
  • »يبدو ان الحل الفوري والسليم هو تاسيس الشركة الحكومية (خلف عواد)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    الوضع بين الشد والرخي منذ زمن بعيد كما اشار المحلل ويبدو انه فعليا الحل في قيام الحكومة بتاسيس الشركة لكن يجب ان يفرض على الشركات رسوم للمساهمة في النفقات التاسيسية والمصاريف التشغيلية للشركة الحكومية طالما انها ستريح الشركات من مشاكل وخسائر التامين الالزامي على السيارات .
  • »اعتقد ان الحل الامثل في تولي الحكومة هذه المهمة بانشاء الشركة (نادر احمد / عمان)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    انا مع الكاتب في ان الحل الامثل هو قيام الحكومة بانشاء شركة متخصصة للتامين الالزامي على المركبات وبغير هذا الحل ستبقى الاوضاع متارجة والمواطن هو الذي يدفع الثمن .
  • »هيئة التأمين ووزارة الصناعة يجب ان تجد منفذ للوضع المعلق (سلطان / الزرقاء)

    السبت 4 شباط / فبراير 2012.
    الى متى سيتم الموضوع معلق وماذا امام هيئة التامين ووزارة الصناعة سوى ان تتخذ قرار والناس امورها معلقة نريد قرار حاسم ونهائي كفانا جعلكة .