ما الذي يكتبه العرب عن "الربيع"؟

تم نشره في السبت 4 شباط / فبراير 2012. 02:00 صباحاً
  • الربيع العربي يُلهم الكّتاب في منطقة ليست القراءة من عاداتها - (أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 28/1/2012


ترجمة: علاء الدين أبو زينة

للشرق الأوسط سمعة سيئة عندما يتعلق الأمر بالكتب، إذ ليس هناك أي مكان آخر فيه عدد أقل من الناس الذين يقرأونها. لكن ذلك ربما يتغير مع تخفف قوانين الرقابة وشروع الكتب الجديدة في سرد حكايات الانتفاضات الشعبية التي أسقطت الطغاة في مصر وتونس -جنباً إلى جنب مع تناول الموضوعات الحساسة الأخرى. وقد تزاحمت روايات شهود العيان، ومذكرات الآلام الشخصية أو تهنئة الذات على الحيّز في معرض الكتاب بالقاهرة، والذي تزامن هذا الشهر مع الذكرى السنوية الأولى للثورات العربية.
في كتابه "التحرير: آخر 18 يوماً لمبارك". يروي عبد اللطيف الميناوي سقوط الرئيس المصري حسني مبارك. وكرئيس لأخبار تلفزيون الدولة، توفرت لديه رؤية شكلت لمحة إجمالية للانتفاضة. وفي هذا الكتاب، يمكن أن يكون الكاتب في بعض الأحيان ثرثاراً لذيذاً، كما هو حاله عندما يصف سوزان مبارك، السيدة الأولى السابقة، وهي تفر من الطائرة العمودية التي كانت ستقلها إلى المنفى، من أجل إلقاء نظرة أخيرة على الفيلا الرئاسية المحشوة بممتلكاتها غير المشروعة. لكن الأقل قابلية للاحتفاء في الكتاب هو دفاع السيد الميناوي المتحمس عن الدور الذي اضطلع به في هيئة الإذاعة والتلفزيون، والذي يصفه بأنه "محايد ومهني". وهو شخص يتذكره معظم المصريين بهجماته الخطابية الشرسة على المتظاهرين.
لكن المساهمة الأكثر أناقة للتيار الجديد تأتي من علاء الأسواني، الروائي المصري ومؤلف كتاب "عمارة يعقوبيان"، الرواية الأكثر مبيعاً منذ العام 2002. ففي مجموعة من المقالات المنشورة سابقاً، وجمعها بعنوان "هل أخطأت الثورة المصرية؟" يوثق الأسواني شكوكه المقيمة تجاه الحكومة بشكل عام، ويرثي لصغر حجم الأشياء التي تغيرت في مصر منذ قيام الثورة.
وفي تونس، نشر عمر الشاذلي، وهو الطبيب الخاص للرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، مذكرات من بين الأكثر مبيعاً بعنوان "بورقيبة كما عرفته"، ويصف فيها "الانقلاب الطبي" الذي قام به زين العابدين بن علي لخلع رئيسه المريض في العام 1987، ثم حكم بعد ذلك حتى فر إلى المملكة العربية السعودية فى كانون الثاني (يناير) من العام الماضي. كما يسلط غيره من المسؤولين السابقين الضوء على المواضيع التي كانت محرمة سابقاً، بما في ذلك اغتيال المعارضين. وقد نشر راضي المؤدب، وهو رجل أعمال، بياناً اقتصادياً بعنوان، "فلنبن معاً تونس الغد"، الذي جعل منه نجماً سياسياً.
وتعتبر "اليوميات" واحدة من الصيغ الأكثر شعبية لتأريخ أحداث السنة الماضية، والتي تكتب شعراً في كثير من الأحيان. وقد وضع حسن طلب الصانع، وهو شاعر، عنواناً غير محتشم لعمله الأخير "إنجيل الثورة وقرآنها". وهو كتاب يتغنى بأمجاد ميدان التحرير. كما أنتجت الكاتبة المسرحية والمخرجة سندس شبايك "حكاوي التحرير" الذي وثقت فيه القصص اليومية دائمة التغير للثورة المصرية.
ومع ذلك، فإن الرواية العظيمة للربيع العربي لم تنشر بعد. وتهيمن على القائمة القصية لجائزة البوكر العربية لهذا العام أعمال قاتمة عن القمع الذي كان سائداً قبل العام 2011. ويشي عنوانان مصريان بالصورة العامة: رواية عز الدين شكري-فشير "عناق عند جسر بروكلين" التي تحكي عن تجربة الاغتراب، ورواية ناصر عراق بعنوان، "العاطل" التي يصف فيها تجربة شاب أجبر على ترك وطنه ليعثر على عمل في دبي. وبشكل عام، فإن الفن الجيد، مثل التغيير الثوري، لا بد أن يستغرق وقتاً.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Revolution between hard covers: What Arabs are writing about the Arab spring

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق