فيلم يصور دهاء الحرب الباردة وجواسيسها

تم نشره في الخميس 2 شباط / فبراير 2012. 03:00 صباحاً
  • مشاهد مختلفة من فيلم "Tinker Tailor Soldier Spy" للمخرج توماس ألفردسون -(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- في فيلم مبني على رواية إنجليزية لجون لو كاري العام 1973، يخرج فيلمTinker Tailor Soldier Spy، من صفحات التاريخ، مستعيدا عالم الجاسوسية بأبعاد الحرب الباردة، بين روسيا وانجلترا وانعكاساتها والقلق على أمن المملكة المتحدة.
الفيلم الذي يعد الأكثر غوصا في عالم الجاسوسية ليس سهلا كما كان متوقعا منه، بل هو ذو حبكة معقدة، قدمها المخرج توماس ألفردسون، ويقود البطولة فيه جملة من الممثلين القديرين منهم؛ غاري اولدمان وكولين فيرث وجون هارت وغيرهم لعبوا أدوراهم بحرفية عالية.
القصة تتلخص في كشف عميل سري، هو جاسوس في جهاز المخابرات mi-6، بعد الاشتباه  بخمسة عملاء واحتمالية أن يكون أحدهم عميلا مزدوجا للاتحاد السوفياتي، وضع القائمة بهم جون هارت، الذي ترأس المخابرات البريطانية، ليموت قبل أن يتحقق منهم، تاركا المهمة للعميل المتقاعد  جورج سمايلي ويلعب دوه غاري اولدمان.
وخلال مشاهد الفيلم التي اعتمد فيها المخرج التصوير في الثلج والمطر، لتعكس تلك الفترة من الزمن وحتى ملامحهم وأزياءهم وتدخين السيجار وكل حركة، لتعكس حياة الجاسوسية التي لا تعرف الاستقرار أو الرحمة أو الأمان.
كل شخصية في الفيلم، كأنها خرجت من بين صفحات تلك الرواية للشاشة، علما أن الرواية ظهرت بعد 10 أعوام من الحرب العالمية، وحققت مبيعات ضخمة، لتعكس بعدا أدبيا أسهم فيها كاتب السيناريو للفيلم بيتر ستروغان.
ومن خلال تتبع سمايلي لكل الخيوط التي تركها رئيسه جون هارت، وكان مسماه Control، يحقق في إمكانية تواجد أبعاد وأسباب لخيانة القسم، فيبدأ بتجميع الحقائق وحل المؤمرات العالقة وحتى التجسس بنفسه ليحدد من هو الخائن.
المشتبه بهم الخمسة هم؛ بيل هايدن" فيرث" وروي بلاند "كاريان هندس" وتوبي استرهيس" ديفيد هينك" وبيرسي اليلاين "توبي جونز"، وحتى جورج سمايلي نفسه، لكشف أمور لم يكن يدركها تارة ويمر بتفاصيل اختبرها، ويفهم ما الذي يمكن أن يؤديه العميل، حتى تقع بين يديه أدلة مختلفة.
لا يمكن إنكار أن الفيلم ممل بعض الشيء، وهذا طبيعي، فتلك الفترة لم تكن ذات جلبة كبيرة، ولكن الملل الناجم عنه، وكان يمكن اختصاره، يكشف أوراق عملاء الاتحاد السوفياتي، منتقلا بين دول مختلفة بين روسيا واسطنبول والولايات المتحدة الأميركية.
ويكشف الفيلم حياة الجواسيس بشكل عام التي تضم المغامرات النسائية وإدمان الشرب والعلاقات العاطفية، التي لا تحمل الحب، وتغير الولاء في حال وقع أحدهم في الحب، في تأكيد على أن حياة الجاسوس أو العامل في هذه المجالات ليست ملكا له.
الفيلم في غاية الدقة والكثافة الدرامية، ويحمل تشويقا سلسا يدفع مشاهديه لمتابعته حتى النهاية، مذهولا بما يمكن أن يحدث ويدور أمام ناظريك دون أن تدري، ورشح ممثله غاري اولدمان لأوسكار أفضل ممثل، كما ورشح الفيلم لأفضل إنجاز في تأليف الموسيقى لألبرتو ليغليسيس وأفضل نص مكتوب لبيتر ستروغان وبريديجيت أوكونور.

israa.alahamad@alghad.jo

التعليق