ندوة القدس تؤكد على الدور الأردني الهاشمي في دعم المدينة المقدسة

تم نشره في الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً
  • وزير الثقافة د.صلاح جرار يلقي كلمة في افتتاح ندوة القدس في المركز الثقافي الملكي أول من أمس -(من المصدر)

عزيزة علي

عمان- أكد محاضرون خلال افتتاح ندوة القدس الدولية في المركز الثقافي الملكي أمس السبت على الدور الأردني الهاشمي في دعم المدينة المقدسة وصمود أهلها في وجه الممارسات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير معالمها التراثية والاستمرار بعملية تهويدها.
ودعوا المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والأكاديميين ووسائل الإعلام لكشف الانتهاكات الإسرائيلية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني في الأرضي الفلسطينية المحتلة وفي مدينة القدس الشرقية بشكل خاص.
وأشار وزير الثقافة الدكتور صلاح جرار راعي الندوة إلى أنَّها تأتي في إطار الرؤية الملكية السامية والاهتمام الكبير من جلالة الملك عبدالله الثاني بقضية القدس وفي إطار تعبير المملكة عن رفضها القاطع لما تقوم به السلطات الإسرائيلية من ممارسات ضدّ باب المغاربة والمقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وفي إطار مواصلة الجهود الأردنية ومساعي القيادة الهاشمية في الحفاظ على الهوية العربية للمدينة المقدسة بالوسائل المختلفة من علميّة وسياسية وعمرانية وسواها.
وقال جرار إن ما تتعرض له المدينة المقدسة من احتلالٍ إسرائيلي استيطاني غاشم، وبغيض يسعى بكل الوسائل لمحو هويتها العربية وتغيير معالمها وهدم مقدساتها الإسلامية والمسيحية، تحت مظلةٍ من الأضاليل والأكاذيب والأوهام، في ظلّ غياب الاهتمام الدولي بمخاطر الإجراءات والاعتداءات الإسرائيلية على البشر والشجر والحجر داخل المدينة، فضلاً عن الانتشار السرطاني للمستوطنات داخل حدود المدينة وخارجها.
وقال مدير إدارة شؤون الأراضي العربية المحتلة في قطاع فلسطين السفير فارس عبدالكريم في كلمة نيابة عن الجامعة العربية، إن الندوة تنعقد في ظل ما تشهده القدس من عمليات تهويد، وتنكر للحقوق الدولية بمواصلتها لعمليات الهدم للمنازل والأماكن التراثية والتاريخية، وفرض واقع استيطاني بإقامة الآلاف من الوحدات الإسرائيلية، تطبيقا للمخطط الإسرائيلي المسمى "القدس 2020"، وفرض واقع جديد للمدينة، وتهويدها واعتبارها عاصمة أبدية لدولتهم.
وأكد أنَّ استمرار إسرائيل في انتهاكاتها للأعراف والقيم، وقيامها بعمليات التهويد وتهجير السكان، وإرغامهم على ترك بيوتهم، هي رسالة للمجتمع الدولي الذي يحاول احياء عملية السلام، مما يدعو إلى مواصلة الجهود الدولية للضغط على إسرائيل وإلزامها بتطبيق القوانين الدولية وامتثالها للشرعية الدولية، ووقف ما يتهدد من خدمات تقدم للفلسطينيين.
وأضاف أن استمرار إسرائيل في انتهاكاتها لقرارات الشرعية ذات العلاقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة ومنها مدينة القدس من استيطان وتهويد وفصل عنصري وتهجير قسري إنما هي رسائل إسرائيلية قوية للمجتمع الدولي الذي ما يزال يحاول جاهدا إحياء عملية السلام وعودة المفاوضات، بأن إسرائيل لا تريد السلام وتترجم تلك الرسائل من خلال العدوان والاستيطان والتهويد.
ودعا عبدالكريم المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين ووسائل الإعلام المختلفة والمنادية بحرية الشعوب الاضطلاع بدورها في مجال تعبئة الرأي العام العالمي لكشف الانتهاكات الإسرائيلية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي مدينة القدس الشرقية بشكل خاص.
واعتبر مساعد أمين عام منظمة التعاون الإسلامي لشؤون فلسطين سمير بكر أنَّ ما تقومُ به إسرائيل من حفريات تحت المسجد الأقصى يُعَدُّ استهتاراً بالقوانين الدولية والشرعية الدولية، وبكلِّ القرارات التي صدرت عن اليونسكو لحماية التراث الإنساني، مضيفاً أنَّ ذلك يخلقُ تحديات جسيمة من تعليم وصحة واقتصاد واجتماعيا. وبيَّنَ أنَّ إسرائيل تستغلُّ تراخي المجتمع الدولي عبر قيامها بعمليات الإبعاد  والاستيطان، وفرض الغرامات على السكان.
وأشار إلى أن البنك الإسلامي للتنمية خصص 15 مليون دولار لتمويل قطاع الإسكان في المدينة المقدسة، إضافة إلى ما تعهد به لتنمية قطاعي الصحة والتعليم في المدينة المقدسة، وترميم وتأهيل عدد من المدارس في القدس الشريف.
ودعا نائب رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة المهندس رائف نجم إلى تكثيف الجهود الدولية والعربية، لوقف المحاولات الإسرائيلية بتهويد المدينة المقدسة، وخاصة أن كل ما تدعيه إسرائيل بوجود معالم تاريخية لها هي مزعومة ولا تمت للحقيقة بشيء، وأظهرت الاكتشافات التاريخية الحديثة عدم وجود معالم تراثية لليهود في المدينة المقدسة.
وأكد أن الثورات العربية دليل على الصحوات العربية، مما يدعو إلى الاستفادة من التاريخ العربي الناصع الذي يحتم عدم الامتثال والرضوخ للاحتلال.
وأكد الدكتور إسحق الفرحان في كلمة الهيئات المقدسية، ضرورة نشر الجهد الثقافي التوعوي تجاه المسجد الأقصى وبيت المقدس، وأن تتصدر وزارة الثقافة الجهد لتكون القدس ضمن أولى اولوياتها.
وأشار إلى أن جسر المغاربة ما يزال تحت التهديد، داعيا إلى إعادة مفتاح باب المغاربة إلى الأردن كما كان قبل الاحتلال.
وألقى البروفسور توماس تومسون من الدنمارك محاضرة حول الأعراق والديانة اليهودية والتراث الثقافي الفلسطيني، مؤكدا رفضه الاعتراف بوجود هوية قومية لليهود.
وأكد أن القدس خالية من أي تراث يهودي، وهي مدينة ظلت مفتوحة أمام الجميع في كل عهودها، مستعرضا كل العصور التي مرت على فلسطين بشكل عام، والقدس بشكل خاص، والحضارات التي مرت عليها وتركت فيها آثارها وتراثها.
وعلى هامش الندوة افتتح معرض للصور، ضم أكثر من مائة صورة تاريخية تتحدث عن مدينة القدس منذ قرنين تقريبا، وهي من ممتلكات وزارة الثقافة، وآخر للكتب التي تتحدث عن المدينة المقدسة بمختلف جوانبها.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق