مثقفو مصر وفنانوها يعلنون رفضهم لـ"الإرهاب" على العقول وتكفير التفكير"

تم نشره في الاثنين 16 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

القاهرة -  التقى أكثر من ألف مثقف وفنان مصري أول من أمس في القاهرة في إطار المؤتمر الأول للإبداع المصري، ليعلنوا بصوت عال رفضهم "إرهاب العقول وتكفير التفكير" وتعهدوا الوقوف صفا واحدا "في وجه من يريدون أن يطفئوا طاقة التنوير المصرية".
وعقد المؤتمر في مسرح نقابة الصحفيين في العاصمة المصرية، وتلا في ختامه الفنان محمود ياسين بيانا اتفق عليه المبدعون والمثقفون والفنانون المصريون تضمن نقاطا عدة اكدت "عدم السماح بتغيير ملامح الشخصية المصرية بتطوراتها الحضارية وعودتها الى الوراء مع رفض التهجير للعقل المصري وقمعه".
واكد البيان "رفض السماح لجهات مختلفة من المساس بالتراث الحضاري المصري، ومن بينها الآثار (ردا على مقولات لشيوخ سلفيين طالبوا بطمس وجوه التماثيل الفرعونية بالشمع) والعمل بجدية لعودة مصر إلى دورها الريادي علميا وأدبيا وفنيا وإعلاميا في العالم العربي والوقوف صفا واحدا في وجه من يريدون ان يطفئوا طاقة التنوير المصرية".
وأكد المجتمعون رفضهم "الإرهاب على العقول وتكفير التفكير واعتبار ان من يعارض المجلس العسكري خائنا وأن من يهاجم التيارات التي تسمي نفسها بالدينية كافرا".
وتعهد الموقعون على البيان بان "الثورة لن تخمد طالما هناك فقير على ارض مصر يبيت جائعا وشقيقه في الوطن ينعم بالمليارات، ولن تخمد الثورة وهناك الآلاف في السجون من ابنائنا واشقائنا ممن اصروا على استكمال ثورتهم".
كذلك طالب البيان "باشتراك المصريين في صياغة مستقبلهم دون تفرقة على اساس الدين أو الجنس او اللون او الطبقة، وإعلاء دولة القانون دون ان يكون هناك من يصل إلى المحكمة بطائرة والآخر يسحل في الشوارع أو يكبل بالاصفاد في سرير جراحه" (في اشارة الى نقل الرئيس المصري حسني مبارك بالطائرة في حين وضعت الاصفاد في يد سيدة قامت بطرد المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري لانها اعتبرته معارضا للثورة).
واكد البيان أن "الثورة لن تخمد حتى يقدم كل الذين قتلوا الشهداء، واصابوا المصابين وسحلوا المتظاهرين وعروا الأجساد إلى محاكمات عادلة يستوي في ذلك من اقترفها في الايام الاولى للثورة او في ماسبيرو او مسرح البالون او السفارة الاسرائيلية او شارع محمد محمود او مجلس الوزراء".
وكان المؤتمر افتتح بالإعلان عن مشاركة الطبيب احمد حرارة في اعماله، وهو الذي فقد عينه الاولى خلال احداث 25 كانون الأول (يناير) ثم فقد عينه الثانية في احداث تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي. فقام الحضور بالتصفيق وقوفا لمدة خمس دقائق تحية وإجلالا "لمن فقد بصره من اجل الثورة واصبح واحدا من رموز استمرارية الثورة" حسب تعبير المفكر السياسي حسام عيسى.
والقى الكاتب الصحفي جمال فهمي كلمة شدد فيها على "قيام الثورة من اجل الحرية والكرامة الانسانية وارتباط الانساني بانطلاق العقل من عقاله من خلال الحرية في الابداع في كل مجالات الثقافة والفن".
وتبعه المفكر حسام عيسى رئيس لجنة متابعة الاموال المنهوبة الذي هاجم "الظلاميين". وبعد ان وجه تحية الى "جيل الشباب الذي قام بالثورة"، قال "اقبل الارض التي يمشي عليها احمد حرارة لانهم اعادوا الاعتبار للامة بعد ان تم تغييبها، ولان الثورة هي استمرار وامتداد للثورات المصرية السابقة وتدفع باتجاه تحقيق الحرية والعدالة الانسانية وإعلاء العقل وحرية الابداع في مواجهة الظلاميين الذين يريدون الارتداد الى الوراء؛ لانه بدون حرية الفكر والابداع لا يوجد مشروع ممكن لتحقيق النهضة".
من جهته اكد الروائي بهاء طاهر في كلمته عن الروائيين، أن "نضال المصريين طوال المائة عام الاخيرة تركز على مدنية الدولة، وما لم ننجح في استرداد الدولة المدنية ستكون كل جهودنا عبثا في سبيل بناء دولة مدنية عصرية".
وأشار المخرج داود عبد السيد في كلمته عن السينمائيين الى ان "السينما تشكل اساسا ثقافيا مهما ولهذا ركزت التيارات الدينية والمحافظة في الهجوم عليها وتحريمها رغم انها تحقق ايرادات مهمة للدولة وتشكل أحد مقومات الريادة المصرية في الثقافة العربية".
وتابع أن "السينما بدون حرية الفنون مجتمعة وفي ظل وجود قوى تحرمها لا مكان لها على الخريطة الا بالحرية والغاء الرقابة في السينما التي كانت تحمي النظام القديم، وهذا ما ينطبق ايضا على الرقابة البربرية في التلفزيون التي تتجاهل حق المؤلف والمبدع في تشويه ابداعها من قص وتعديل هذا الابداع بدون وجه حق".
وكان من أبرز الحضور من الفنانين جيهان فاضل التي لم تغادر الميدان طوال 18 يوما الأولى من الثورة، ومحمود حميد وحسين فهمي ونبيل الحلفاوي ويسرا ومفيد عاشور، ومن المخرجين محمد خان وعصام الشماع، ومن المسرح المخرج عصام السيد وخالد جلال واحمد اسماعيل.
ومن الروائيين حضر بهاء طاهر وصنع الله ابراهيم ويوسف القعيد، ومن الشعراء ابراهيم داود وزين العابدين فؤاد وجمال بخيت ومن الفنانين التشكيليين محمد عبلة اضافة الى كثيرين آخرين. -(ا ف ب)

التعليق