2012: عام محفوف بالمخاطر ومثير للقلق

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

برنار غيتا - (ليبراسيون) 2012/1/7
ترجمة: مدني قصري

من بين كل القضايا التي تلفها الشكوك والحيرة والانشغال في العام 2012 الجديد، تظل إيران، بلا شك، هي البلد الأكثر إثارة للقلق والمخاوف. إيران التي تتخبط في أزمة متواصلة منذ عبر الإصلاحي محمد خاتمي بعد فوزه الساحق في الانتخابات في العام 1997 عن رفضه للثيوقراطية، تعيش اليوم أزمة مفتوحة منذ الانتخابات المزورة التي خاضها محمود أحمدي نجاد، والذي أعلن في العام 2009 القطيعة بين "بلد شرعي" و"بلد حقيقي".
وقد ظل يمارس العنف والقمع على مدى ستة أشهر كاملة حتى يُسكت مظاهرات الاحتجاج، وأخمدت "الثورة الخضراء"، لكن المحافظين هم الذين يتقاتلون اليوم فيما بينهم، لأنهم لا يعرفون كيف يصلون إلى قاعدة شعبية واسعة. وفي السياق السياسي المتعثر، تزداد هذه الثيوقراطية هشاشة بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها بسبب طموحاتها النووية، وهي العقوبات التي ما فتئت تشتد عليها وتزيدها اختناقا.
لقد باتت السلطة الإيرانية تدير ظهرها للجميع، وبعد أن نهبت السفارة الإيطالية، تهدد اليوم بإغلاق مضيق هرمز الذي تعْبر منه ثلث التجارة البترولية العالمية. وفي هروبه إلى الأمام الذي لا يتسم بأي عقلانية، ما فتئ هذا النظام العنيد يتحدى العالم أجمع؛ بما فيه الصين وروسيا، وكأنه فقد صوابه نهائيا. لكن الذي قد يبشر بالخير هو الإشارات إلى أنه قد استنزف كل قواه، لأن الهلع الذي أصابه هو الذي قد يدفعه إلى السعي من أجل البقاء بإشعال حريق إقليمي يملك كل الوسائل لإحداثه في الخليج والعراق، يساعده على ذلك حزب الله على الحدود الشمالية من إسرائيل.
لا شيء يثير القلق والانشغال في بداية هذه السنة الجديدة سوى هذه الجبهة الإيرانية، مع الإشارة إلى أن الأزمة السورية لا تكاد تقل عنها إثارة للقلق والخشية. فهناك أيضاً، لم تستطع عشرة شهور من القمع الوحشي أن تخمد انتفاضة شعبية ما انفكت صفوفها تتسع كل يوم. وكلما طال أمد هذه الانتفاضة كان ذلك مؤشرا على خطر انفجار حرب أهلية، وربما حدوث مواجهة إقليمية بين الشيعة والسنة، لأن الذي يجري بالفعل هو مواجهة بين السنة ذات الأغلبية في سورية، والسلطة الشيعية ذات الأقلية الحاكمة فيها.
من جهة، هناك خطُّ صَدْعٍ يرتسم بين السلطة السورية، وإيران الشيعية، والعراق؛ حيث الأغلبية الشيعية التي تمسك فيه بزمام الحكم منذ سقوط صدام حسين. ومن جهة ثانية، هناك صدع مماثل بين السنة السوريين والعراقيين، والمملكات السنية في الخليج بقيادة العربية السعودية التي باعتها الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً 48 طائرة حربية إضافية.
والأزمتان، الإيرانية والسورية، مرتبطتان ارتباطا وثيقا. وقد تشكلان أزمة واحدة بعد حين لتهدد الشرق الأوسط بالاشتعال، فيما القوى العظمى تستقبل العام 2012 الجديد وهي في موقف من الضعف الشديد!
لم تجد الولايات المتحدة الأميركية التي تواجه عجزا غير مسبوق في موازنتها بُداً من أن تقلّص نفقاتها العسكرية. فلم تعد الولايات المتحدة تفتقر اليوم للإمكانات المالية اللازمة لأي تدخل عسكري خارجي وحسب، بل إن الرأي العام سوف يعارض كليا أي تدخل، لاسيما وقد بدأت قبل أيام قليلة الحملةُ الانتخابية في ولاية أيوا، ناهيك عن أنها تعمل الآن على استدعاء قواتها من أفغانستان بعد أن أنهت في الشهر الماضي انسحاب قواتها من العراق. وهكذا، لم تعد الولايات المتحدة عسكرياً في وضع يسمح لها بأن تُخيف أيّا كان، ولا سيما أوروبا.
باستثناء فرنسا وبريطانيا، ما تزال جيوش أوروبا ضعيفة، وهي لا تملك قيادة مشتركة. وقد استطاعت أوروبا، بالدعم اللوجيستي الذي قدّمته لها الولايات المتحدة الأميركية، أن تحرم طيران معمر القذافي من استعمال المجال الجوي الليبي، لكنها ليست قوة عسكرية حقيقية، وأزمتها المالية لم تنته بعد. وقد عرفت أوروبا هدوءا طفيفا أثناء أعياد الميلاد، بعد أن أثبتت قمّتُها أن كل بلدان الاتحاد، باستثناء بريطانيا، تبقى مصرة على التكتل من أجل إنقاذ العملة الموحدة، وإصلاح اقتصاداتها. ولكن، ورغم كل ذلك، لم يتحقق شيء يذكر على أرض الواقع.
هناك إرادة سياسية قد ظهرت بالفعل، لكنها لا تكفي لإقناع الأسواق بمواصلة رفع المعدلات التي تخصصها لأوروبا. وما تزال إيطاليا معرضة للاهتزاز، ومعها أوروبا بكاملها. وبموازاة ذلك، تتفاقم القطيعة بين أوروبا والأوروبيين. ولن يدفع هذا الوضع مسؤوليها إلى تسريع التكامل الاقتصادي والسياسي الذي لن تتجاوز من دونه المصاعب التي باتت ترهقها. ولن يكون 2012 هو العام الذي تصبح فيه أوروبا فاعلا مؤثرا على المسرح العالمي. وليس مستبعدا أن يرفع بوتين من حدة التوتر بين الغربيين حتى يواجه مصاعب بلاده الداخلية، باللعب على الوتر الوطني. بعد سنة العدوى الديمقراطية، سيكون العام الجديد عام المخاوف والقلق والشكوك!


*نشر هذا المقال تحت عنوان: L’inquiétante et périlleuse année 2012

madani.guesseri@alghad.jo

التعليق