هيئة تنشيط السياحة تضع خططا لترويج السياحة الدينية كحزمة منفصلة

تم نشره في الخميس 12 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 صباحاً
  • مسجد المزار الذي يضم عددا من أضرحة الصحابة - (تصوير: محمد أبو غوش)

هبة العيساوي

عمان- رجح مدير السياحة الدينية والعلاجية في هيئة تنشيط السياحة، سائد زوايدة، أن يتم تخصيص مبلغ ربع مليون دينار من ميزانية الهيئة لترويج السياحة الدينية للعام الحالي.
وبين زوايدة، في حديث خاص لـ"الغد"، أن الهيئة قررت وضع خطط وبرامج خاصة بالسياحة الدينية كحزمة للترويج لها منفصلة عن باقي أنواع السياحة الأخرى، مشيرا الى أنه لوحظ مؤخرا أن هنالك اهتماما كبيرا في الدول العربية والعالمية بالسياحة الدينية في الأردن.
وتأتي ضرورة الترويج، وسط مطالبات بزيادة الاهتمام بالمواقع الدينية وزيادة الترويج لها في الخارج ضمن برامج منفصلة وبحزمة خاصة بالسياحة الدينية.
إلى ذلك، أكد زوايدة ضرورة تعاون القطاع الخاص والقطاع السياحي؛ وخصوصا وكلاء السياحة والسفر الذين يقع على عاتقهم الجهد الأكبر في التخصص باستقطاب وعمل برامج خاصة بالسياحة الدينية بنوعيها.
وبحسب جمعية وكلاء السياحة والسفر، فإن عدد المكاتب السياحية الفعالة للسياحة الوافدة والصادرة يبلغ نحو 470 مكتبا سياحيا، ويقدر عدد مكاتب السياحة الصادرة منها نحو 370 مكتبا سياحيا.
إلى ذلك، لفت زوايدة الى أن سياحا من نحو 12 دولة أجنبية؛ منها (الهند، بريطانيا، إسبانيا، فرنسا، إيطاليا) إضافة الى دول عربية مجاورة، يقصدون المملكة بهدف زيارة المواقع السياحية المسيحية، مشيرا الى أن السياحة الدينية الإسلامية ما تزال تحتاج الى مزيد من الترويج والدعم.
ولفت الى أهمية توعية الجمعيات المختصة بالسياحة والسفر، إضافة إلى وزارة السياحة للعمل معا لزيادة الاهتمام بالسياحة الدينية بنوعيها، مشيرا الى أن المشكلة تكمن في عدم تخصص مكاتب ووكلاء سياحة وسفر للعمل على السياحة الدينية بشكل منفصل.
من جانبها، قالت وزيرة السياحة والآثار السابقة مها الخطيب "خلال المراحل الماضية، فشلنا كحكومات في ترويج السياحة الدينية الإسلامية، ولكن نجحنا نوعا ما في ترويج السياحة الدينية المسيحية".
وبينت الخطيب "أن الفشل الذريع هو أننا لم نستطع تشكيل قصة متماسكة تحكي وتروي الآثار الإسلامية الموجودة لدينا، سواء أضرحة صحابة أو مواقع لمعارك إسلامية مشهورة".
وأكدت أن الأردن غني جدا بالمواقع السياحية الدينية الإسلامية منها والمسيحية، والتي لا يوجد مثيل لها في العالم، وهو قادر على جذب أكبر عدد ممكن من السياح، لافتا الى أن عدم السماح لجنسيات معينة بزيارة المواقع الإسلامية قلل من فرصة الترويج للسياحة الدينية الإسلامية.
واستغربت الخطيب من السماح للسائح الإسرائيلي بالدخول إلى المملكة وبدون فيزا مع مزيد من التسهيلات، ولكن مقابل ذلك لا يسمح لجنسيات أخرى الدخول كسياح للمملكة.
يشار الى أن الأردن تضم، أرض أدوم، ومؤاب، وعمون، وجلعاد، الكثير من الأضرحة والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وإلى هذه الأرض يفد الباحثون عن مواقع وآثار للأنبياء والصحابة. كان الأردن باب الفتوحات الإسلامية، وعلى الأرض الأردنية دارت بعض المعارك التاريخية الكبرى؛ ومن أهمها مؤتة واليرموك وفحل.
ولتخليد ذكرى الشهداء والصحابة، أقيمت المساجد والأضرحة والمقامات، التي تُبقي الانتصارات الإسلامية حية في الذهن المعاصر، ففي مؤتة يوجد ضريح جعفر بن أبي طالب، ومقام زيد بن حارثة، وعبدالله ابن رواحة رضي الله عنهم. أما وادي الأردن فيحتضن عددا من مقامات الصحابة الأجلاء ومنها: مقام ضرار بن الأزور ومقام "أبو عبيدة" عامر بن الجراح، ومقام شرحبيل بن حسنة، ومقام معاذ بن جبل، ومقام عامر بن أبي وقاص.
وعلى صعيد متصل، قال مدير هيئة موقع عماد السيد المسيح "المغطس"، المهندس ضياء المدني، إنه على القطاع الخاص التعاون مع هيئة تنشيط السياحة للترويج للمواقع الدينية في المملكة كحزمة منفصلة.
ولفت المدني الى أنه منذ نحو سنتين، بدأ الاهتمام بالترويج للسياحة الدينية بشكل منفصل، ولكن ليس بالمستوى المطلوب، مشيرا الى أهمية الترويج للمواقع الدينية كبرنامج واحد؛ مثل المغطس، مادبا، جبل نيبو، مكاور.
وقال إنه آن الأوان للعمل جديا لاستحداث رزمة سياحية دينية للترويج لها، مشيرا الى أنه يوجد سياح يأتون خصيصا لزيارة مواقع دينية.
وأشار المدني الى أن الحج المسيحي في المغطس يسهم في جذب أعداد كبيرة من السياح، مؤكدا ضرورة عمل برامج لأولئك السياح لزيارة مواقع دينية أخرى، في الوقت الذي أعلن فيه الفاتيكان عن اعتماد مواقع سياحية في الأردن للسياحة الدينية.
ومن تلك المواقع السياحة، وفقا للمدني؛ مادبا، المغطس، مكاور، عجلون، جبل نيبو، وأم قيس.
يذكر أنه إلى الجنوب من مادبا تقع قلعة مكاور التي سجن فيها النبي يحيى عليه السلام، أما إلى الغرب من مادبا، فيقع جبل نيبو المطل على البحر الميت ووادي الأردن، وهناك من يعتقد أن النبي موسى عليه السلام دفن في هذا الجبل الذي أقيم على قمته بناء لحماية لوحات الفسيفساء الرائعة التي تعود إلى القرنين الرابع والسادس للميلاد.
وإلى الشرق من نهر الأردن، يقع المغطس في منطقة وادي الخرار التي سميت قديما بيت عبرة، ويقال إن السيد المسيح عليه السلام وقف وهو ابن ثلاثين عاما، بين يدي النبي يحيى عليه السلام لكي يتعمد بالماء، ويعلن من خلال هذا الطقس بداية رسالته للبشرية.
وتوجد في المكان عدة آبار للماء وبرك يعتقد أن المسيحيين الأوائل استخدموها في طقوس جماعية للعماد. وقد قامت دائرة الآثار الأردنية بترميم الموقع الذي زاره قداسة البابا يوحنا بولص الثاني وأعلنه مكانا للحج المسيحي في العالم مع أربعة مواقع أخرى في الأردن.
يشار الى أن الاحتفالات بيوم الغطاس وعيد الحج المسيحي في موقع عماد السيد المسيح، تبدأ من شهر كانون الثاني (يناير) من كل عام، والذي يصادف الذكرى الحادية عشرة لبداية الحج المسيحي لموقع عماد السيد المسيح، وزيارة البابا يوحنا بولص الثاني للموقع.

hiba.isawe@alghad.jo

التعليق