"خفيف الظل": شخصية يتحفّظ الرجال على إظهارها خوفا من انتقاص الهيبة

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً
  • يشير خبراء إلى ضرورة تحسين الصورة الشخصية المرحة للإنسان أمام المجتمع وعدم إظهارها كشخصية غير محببة وقليلة الشأن-(MCT)

سوسن مكحل

عمان- ينظر إلى الشخص "خفيف الظل" بأنه محبوب ويرسم البسمة على وجوه الآخرين؛ إلا أنه يتعرض في بعض الأحيان للانتقاص من "هيبته" أو قدره، وفق النظرة الاجتماعية التي ترغب بمثله، وتُرهبه بالوقت ذاته.
فالضحك والمزاح في مختلف أمور الحياة أمر قد يغيّر من وضع هذا الشخص، ويجعله أكثر حيوية، ولكنه يقف برهة بحذر في إظهار "خفة ظله" أمام الآخرين، بفعل نظرة المجتمع القاتمة بحقه.
العشريني أسامة لا يستطيع أن يعيش من دون ضحك، فهو يعشق  أساليب خفة الدم كافة، سواء ما يتعلق بالمرح وغيرها، إلا أن حاله مثل الكثيرين، ممن يمارسون هذه الأساليب، فيتعرضون لانتكاسة من قبل أفراد في المجتمع، الذي يصفه في أغلب الأوقات بأنه "بلا هيبة".
ويتذكر منذ نعومة أظافره التعليقات التي كان يطلقها عليه أكثر الأفراد قربا إليه، وخصوصا عائلته التي حثته على عدم الضحك، "مش حلو كثير تنكت، اركز، لا تفضحنا بالمسخرة" حسب ما كانوا يقولون له.
ويعلق على ذلك "تربيت على أنه عليّ أن أخفي ابتسامتي ومزحي وخفة دمي، التي يراها البعض موجودة في طبعي، ومع الوقت بدأت أخفف من تعليقاتي المازحة، وإضحاكي للآخرين لشعوري انهم يهابون الضحك، وكأنه مرض معد".
ولكن أسامة لا يأبه لكلام الناس، الذين يجدون في مزاحه تقليلا من "هيبة" الرجل، فهو لم يعد مقتنعا بأن الضحك والمزاح يقلل من شأن الشخص ورجولته؛ لاعتبارات مرتبطة بمفاهيم اجتماعية بالية، فرجولة الشخص بنظره بعيدة تماما عن "حبه للمرح".
والضحك والشخصية المرحة، من وجهة نظر أسامة، تكسب ود واحترام الآخرين، حيث يكون الإنسان أكثر تقربا من الأفراد من غيره، موضحا أن خفيف الظل صاحب شخصية حكيمة، إذ يستطيع معرفة الوقت المناسب الذي يطلق فيه الابتسامة، وهو ما يحتاج إلى دراية وبديهة لا تتواجد عند الأفراد كافة .
في حين يعد عصمت (33 عاما) أن المزاح الزائد عن حده، يسقط الهيبة والاحترام، وخصوصا عند الرجل، موضحا "إذا كان "الشخص الضحوك" يخفف من دمه أمام عدد كبير من الناس، فعليه أن يكون أكثر حكمة في معرفة متى يقوم بالمزاح، ومتى يكون جادا، ويلغي شخصيته المرحة تماما، مع مراعاة أن كثيرا من أفراد المجتمع لا يحبذون أن يقوم شخص بممازحتهم، مما يجعله بنظرهم "شخصية" بلا هيبة".
أما الطالبة الجامعية هلا، فترى أن الأمر يرتبط بشخصية الفرد، الذي يعرف متى يضحك الآخرين، ومتى يظهر "خفة دمه"؛ لأن الأمر لا يتعلق به، ولا يقلل من الرجولة بنظرها، إذ إن الأمر يرتبط بالآخرين الذين تختلف شخصياتهم بين محب للضحك، وآخر لا يحب الشخصية المرحة.
اختصاصي علم الاجتماع د. حسين محادين، يؤكد أن هذه الظاهرة ترتبط بنقطتين الأولى تتعلق بالجذور البدوية للمجتمع الأردني، والمعايير التي تقلل من هيبة الرجل عند الضحك، وتصفه بأنه بمكانة أقل من الشخصية الصامتة أو شديدة الخشونة.
ويرتبط هذا المنظور، وفق محادين، بالنظرة الذكورية، التي لها صفات محددة عند المجتمعات العربية، التي تزرع ثقافة، قد لا تكون صحيحة، ولكنها سائدة، وتؤثر على المرأة والرجل، مشيرا إلى أن الأمر الآخر يرتبط بعدم وجود مؤسسة مدنية مرتبطة في المجتمع، ما يجعل الشخص المرح في نطاق ضيق، خصوصا إذا كان من الشخصيات العامة، والتي تفرض عليه أن يظهر شخصيته الرسمية.
ويجد أنه من الضروري تحسين الصورة الشخصية المرحة للإنسان أمام المجتمع، وعدم إظهارها كشخصية "غير محببة" وقليلة الشأن؛ لأن إراحة النفس تتطلب الفكاهة في أغلب الأوقات.
من جهته يعد اختصاصي علم النفس د. خليل أبو زناد، أن المشكلة اجتماعية "بحتة" ولا تتعلق بالشخصية المرحة، ولذا على الشخصية ذاتها، التي في طبعها تحب المزاح وإضحاك الآخرين، أن تكون حذرة في طبعها أمام عامة الناس.
وهذا الأمر لا يقلل من قيمة الرجل ولا المرأة على حد سواء، وفق أبو زناد الذي يؤكد أن ذلك يكمن في عدم تقبل بعض الشخصيات للضحك أو المزاح في بعض الأوقات"، مبينا أن على الشخص أن لا يتأثر، وعليه أن يراعي اختلاف الشخصيات؛ العصبية، سريعة التأثر والحساسية، العاطفية، وعدم اللجوء إلى الضحك أو الفكاهة عند وجود شخصيات مماثلة، والتي قد تأخذ الأمور على محمل الجد، لا على سبيل المزاح.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق