متسولون في الزرقاء يزعمون أنهم سوريون تقطعت بهم السبل لكسب التعاطف

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2012. 03:12 صباحاً
  • أطفال يتسولون في أحد شوارع مدينة الزرقاء-(الغد)

حسان التميمي

الزرقاء - ابتكر متسولون في الزرقاء طرقا جديدة لاستجداء عطف الناس بالادعاء أنهم ينتسبون إلى الجنسية السورية الذين تقطعت بهم السبل بعد لجوئهم إلى المملكة، وفق مواطنين.
ويقول زرقاويون إنهم تفاجأوا خلال الأسابيع الماضية بأشخاص يجوبون أحياء عدة ويطرقون أبواب المنازل أو يقفون عند الإشارات المرورية في المناطق التي تشهد "تزاحم أقدام" للتسول من أجل لقمة العيش بذريعة أنهم "سوريون" وتحديدا من مدينة حمص معقل الحركة الاحتجاجية التي بدأت منتصف آذار (مارس) الماضي ضد نظام الرئيس بشار الأسد.
وقالوا إن لجوء المتسولين إلى طرق جديدة ومنها الادعاء بأنهم "سوريون" لاستدرار عطف الناس شبيه بما فعله متسولون عقب حربي الخليج الأولى والثانية حيث كانوا يجوبون مختلف مناطق المحافظة بحجة أنهم "عراقيون" تقطعت بهم السبل أو أنهم فروا من الاضطهاد المذهبي، مؤكدين أن معظم هؤلاء المتسولين معروفون تماما وأنهم يملكون أموالا وعقارات إلا أنهم اختاروا التسول للعوائد الكبيرة التي يحصلون عليها من خلاله.
وتروي إحدى المواطنات وهي هدى السالم أن سيدة طرقت باب منزلها بمنطقة حي الزواهرة واعتذرت بلباقة عن الإزعاج الذي تسببت به زاعمة أنها "حمصية" قدمت إلى الأردن منذ شهرين بعد مقتل زوجها واعتقال أبنائها على يد قوات النظام السوري فاستأجرت منزلا في الزرقاء بمبلغ 120 دينارا ثم طلبت مبلغا ماليا بحجة أنها لم تعد قادرة على تسديد الأجرة "على سبيل إغاثة الملهوف لا التسول"، وتعترف هدى أن "السيدة" مارست نوعا من الإيحاء فقد كانت تتحدث عن شجاعة زوجها وأبنائها ومشاركتهم في "الثورة" ضد الرئيس الأسد وكيف قتل زوجها واعتقل أبناؤها وكادت أن تنجح في أن تستدر عطفها وشفقتها للحصول على الحسنة قبل أن تتدخل إحدى "الجارات" من أصول سورية وتباغت "المتسولة" بالسؤال عن بعض الأحياء في حمص، فلم تستطع الإجابة وعن المسافة بين دمشق وعمان، فتلعثمت قبل أن تجيب بأنها تحتاج إلى يومين بالسيارة.
حضور "الجارة" وسؤالها المباغت وجهل "السيدة" بأحياء حمص الشهيرة وجهلها للمسافة بين عمان ودمشق كشف بعد مغادرتها الحي بدون الحصول على "الحسنة" وأنها ليست سوى متسولة معروفة للجميع في منطقة جناعة.
ولا تختلف قصة "السيدة" السابقة كثيرا عن قصة متسول آخر اعتاد الوقوف بالقرب من شارع الملك طلال وفقا لشهود عيان، حيث يستغل لحظة توقف المركبات أمام الإشارة الحمراء ليبدأ "التسول"، وفي حالة عدم حصوله على حسنة فإنه يستغل الوقت المتاح قبل أن تصبح الإشارة خضراء في شرح مبررات تسوله ومنها أنه فرّ من أعمال العنف التي تشهدها بلاده "سورية".
ويقول ماهر إبراهيم وهو أحد المواطنين إنه اعتاد مشاهدة "المتسول" الذي يزيد عمره عن 50 عاما اثناء مروره بمركبته من ذلك الشارع في طريق الذهاب إلى العمل، مبينا أن المتسول استوقفه مرات عدة طالبا حسنة لوجه الله بحجة فقدانه للمحفظة وتارة أخرى لشراء خبز لإطعام أطفاله.
إلا أن ماهر تفاجأ بعد أسبوعين بأن المتسول طلب منه مساعدة بحجة أن السبل تقطعت به بعد فراره من سورية، معلقا بالقول إن المتسول وقع في فخ النسيان "فقد استوقفني مرات عدة وكان يدعي سابقا أنه من مدينة جرش وها هو اليوم تحول إلى مواطن سوري"، ويضيف هددته بإبلاغ الشرطة إذا شاهدته يتسول مرة أخرى، ووعدني/ إلا أنني شاهدته في اليوم التالي فمت بالاتصال مع إدارة السيطرة على الرقم 911 للإبلاغ عنه.
وفي منطقة الوسط التجاري بالقرب من أحد المساجد يقف شاب يرتدي الزي الشعبي السوري ويقوم ببيع  العلكة إلا أنه لا يتردد في استدرار عطف المواطنين بالادعاء أنه كان طالبا في إحدى الجامعات السورية وتم فصله لمشاركته في "الثورة" معرجا عن الحديث عن صعوبة العيش بعيدا عن وطنه، وأهله واعدا "المشترين" بأنه سيستقبلهم في سورية عند تحسن الأوضاع.
ولم يتفاجأ ركاب حافلة متوقفة في مجمع الأمير راشد بالزرقاء من صعود متسولة إلى الحافلة فهو أمر طبيعي في الزرقاء كما يقول أحد الركاب وهو طارق علي إلا أنهم تفاجأوا باللهجة التي تتحدث بها والادعاء بأنها سورية، حيث حاولت استدرار عطف الركاب عبر الحديث عن الأجر والثواب لمن يغيث ملهوفا وتذكير الركاب بأنها تدفع ثمن مطالبتها بالحرية، مضيفا أنه شاهدها في اليوم التالي تكيل شتائم بذيئة لأحد السائقين بلهجتها الحقيقية والمعروفة للجميع.
ويؤكد مدير التنمية الاجتماعية في محافظة الزرقاء السابق الدكتور عبدالسلام الخوالدة، أن لجان مكافحة التسول كشفت العديد من حالات التسول المغلف بادعاءات كاذبة، حيث ضبطت متسولا يستخدم كرسي معوقين أثناء تسوله ثم يقوم بطيه ووضعه في المركبة التي يمتلكها وينطلق إلى مكان آخر، لافتا إلى وجود ثقافة حاضنة وداعمة للتسول تنبع من طبيعة المواطن الأردني الطيبة، حيث يمثل الإحسان وتقديم الصدقات والعطف على المساكين والشعور معهم سببا يدفع باتجاه تشجيع الظاهرة وتمادي المتسولين في الاستمرار بالتسول، إضافة إلى وجود فئة تمتهن التسول باعتباره عادة، وطريقا قصيرا لتحقيق ثروة.
وتابع الخوالدة أن وزارة التنمية الاجتماعية تعمل على مدار الساعة على مكافحة التسول من خلال فرق ميدانية في كافة مناطق المدينة، مؤكدا أن أي طفل يضبط متسولا يحول إلى مركز رعاية المتسولين في الزرقاء.
ولفت الى أن مركز المتسولين يقوم بدراسة الأوضاع الاجتماعية للأطفال المحولين، ويضع الحلول المناسبة لها بحسب الإمكانات المادية المتوفرة. وأوضح الخوالدة أن محافظة الزرقاء تحتل المرتبة الثانية من حيث عدد المتسولين الذين تم القبض عليهم.
ويوضح مصدر أمني أن دور رجال الأمن الذين يرافقون فرق وزارة التنمية لمكافحة التسول، يقتصر على ضبط المتسولين وإيداعهم إلى دور الرعاية التابعة للوزارة، أو إلى الحاكم الإداري، إضافة إلى حماية موظفي التنمية من أي اعتداء عليهم، أثناء قيامهم بواجب ضبط المتسولين.

التعليق