حصاد رياضات المحركات في العام 2011

تم نشره في الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً

يبدو أن أسطورة سيباستيان لوب لا تعرف معنى للملل أو التراخي إذ فرض السائق الفرنسي على متن سيارة سيتروين بنسختها "دي اس 3" هذه المرة، نفسه البطل المطلق لعالم الراليات بعد ان توج بطلا للعالم للمرة الثامنة على التوالي، ليصبح أكثر الفائزين في تاريخ رياضات المحركات متفوقا على أسطورتي فورمولا 1 الألماني مايكل شوماخر والدراجات النارية الايطالي فالنتينو روسي (7 ألقاب لكل منهما).
اعتقد الكثيرون ان الملل سيشق طريقه إلى لوب وسط التقارير التي تتحدث عن إمكانية انتقاله إلى رياضة أخرى بسبب الروتين الذي فرضه على عالم الراليات خلال المواسم السبعة الاخيرة، كما اعتبر البعض أن التعديلات الفنية التي أدخلت على السيارات (محرك سعة 1600 سنتم مكعب وفتح باب المشاركة أمام جميع شركات الإطارات الراغبة بذلك) ستفتح المجال أمام المنافسين من إزاحة السائق الفرنسي عن العرش.
وبدا أن هذه التوقعات في طريقها كي تتحقق بعد ان اكتفى البطل الفرنسي بفوز وحيد في الراليات الأربع الأولى للموسم، إضافة الى قرار فريقه سيتروين فتح باب التنافس ضمن الفريق الواحد مع زميله الجديد مواطنه الشاب سيباستيان اوجيه الذي خرج فائزا في سباقين من أصل الأربعة الأولى للموسم.
"يبدو الوضع أكثر تعقيدا في 2011 لأن أوجييه يملك قدرات كبيرة، يصعد بسرعة كبيرة وسيفرض نفسه"، هذا ما قاله لوب في ختام موسم 2010 بعد أن أصبح اوجييه السائق الرسمي الثاني ليستروين بدلا من الاسباني داني سوردو، مضيفا في تلك الفترة التي راودتها خلالها فكرة الاعتزال "لا يوجد اي خجل من التصارع (بالنسبة لأوجييه) أو سبب ليمنعه من أن يكون في الطليعة".
قد تكون فكرة الاعتزال او حتى الانتقال إلى فريق جديد متمثل بفولكسفاغن الذي سينضم إلى البطولة في 2012، تسببا بالتخفيف من اندفاع لوب لكن سرعان ما أعاد السائق الفرنسي الأمور إلى نصابها وعاد إلى سكة الانتصارات في ايطاليا والارجنتين ثم فنلندا، معيدا زميله الشاب إلى ارض الواقع قبل أن يدخل في صراع مع منافس آخر هو غريمه التقليدي وزميله المستقبلي الفنلندي ميكو هيرفونن.
كان التنافس بين السائقين على أشده ما اضطر السائق الفرنسي للانتظار حتى المرحلة الأخيرة من البطولة لكي يتوج باللقب مستفيدا من انسحاب هيرفونن خلال اليوم الثاني من الرالي، قبل أن يلقى السائق الفرنسي المصير ذاته في اليوم الأخير لكن دون أي عواقب، منهيا الموسم في الصدارة برصيد 222 نقطة وبفارق سبع نقاط عن السائق الفنلندي الذي قرر أن يترك فورد كي يكون زميل الفرنسي الاسطورة الذي رفع عدد انتصاراته في 2011 إلى 67 فوزا (رقم قياسي) وعدد المراحل الخاصة التي فاز بها إلى 808 (رقم قياسي آخر).
وضع لوب فريق سيتروين الذي أحرز لقب الصانعين بفضل الانتصارات الخمسة التي حققها أيضا أوجييه، أمام الأمر الواقع مؤكدا انه سيبقى الرقم 1 طالما هو متواجد خلف المقود ولا يمكن للصانع الفرنسي ان يحضر خلفا له بشخص أوجييه ما تسبب برحيل الأخير إلى فريق فولكفساغن الذي يخوض موسما اختباريا في 2012، ويبقى معرفة كيف سيكون عليه الوضع في 2012 في ظل الشراكة بين لوب وغريمه هيرفونن وصيف أعوام 2008 و2009 و2011. ولم يكن قرار التخلي عن أوجييه والتعاقد مع هيرفونن مفاجئا لأن لوب نفسه كان أعلن في غمرة احتفاله بإحراز اللقب العالمي الثامن، ان هيرفونن سيكون زميلا جيدا له في الفريق وأن توقيعه الذي كان متوقعا وقتها "يعد بمنافسة داخلية رائعة".
من جهته، قال هيرفونن غداة انسحابه من رالي بريطانيا "سأكون سعيدا بالمشاركة إلى جانب لوب في فريق واحد، سيمكنني ذلك من تعلم الشيء الكثير".
أما بالنسبة للقطب الآخر العملاق الأميركي فورد فقد قرر تمديد ارتباطه ببطولة العالم بتجديد عقده لعامين إضافيين مع المحضر الانجليزي "ام-سبورت" (مالكولم ويلسون موتورسبورت)، وقد حافظ على السائق الفنلندي ياري ماتي لاتفالا فيما عوض رحيل هيرفونن بالتعاقد مع النرويجي بتر سولبرغ.
ووقع سولبرغ، المتوج بطلا للعالم العام 2003 على متن سوبارو، عقدا لموسم واحد مع فورد، الفريق الذي قاد له في بداية مشواره العام 1999، وسيكون سولبرغ السائق الثاني في الفريق بعد لاتفالا (26 عاما) الذي أنهى الموسم الماضي في المركز الرابع بعد ان احرز مركز الوصيف العام 2010، ويأمل فريق فورد ان يقدم الموسم المقبل أداء أفضل من 2011 لأنه لم يحقق المركز الاول سوى ثلاث مرات في 13 سباقا.
وينطلق موسم 2012 في 17 الشهر المقبل من مونتي كارلو ضمن روزنامة تتضمن 13 جولة وقد أدخل الاتحاد الدولي بعض التعديلات الفنية على البطولة ولعل أبرزها اعتماد مرحلة التعرف على مسار الرالي، او ما يعرف بالـ"شايك داون"، كمرحلة تجارب تأهيلية في الراليات الحصوية تخول صاحبي المركزين الاولين اختيار ترتيب انطلاقهما في اليوم الاول من الرالي وذلك بهدف تجنب تولي مهمة "تكنيس" المسار امام المنافسين وهو الأمر الذي يكلف الكثير من الوقت. كما أدخلت تعديلات على الانطلاق في اليومين الثاني والثالث من الرالي حيث سيعاد العمل بالقانون السابق، اي ان اصحاب المراكز الاولى سينطلقون بشكل معاكس لترتيبهم، ما يعني ان السائق الذي ينهي اليوم الاول في الصدارة سيكون اخر المنطلقين في اليوم الثاني، لكن هذا الامر ينطبق فقط على السائقين الاولين فحسب فيما تطبق القاعدة الحالية على السائقين الآخرين.
موسم ستونر
كان 2011 موسم الاسترالي كايسي ستونر الذي نجح على متن دراجة هوندا في الاحتفال بميلاده السادس والعشرين بأفضل طريقة ممكنة من خلال الفوز بسباق بلاده الذي شكل المرحلة السادسة عشرة (من اصل 18) من البطولة، حاسما لقب فئة موتو جي بي لمصلحته للمرة الثانية بعد 2007 حين توج باللقب على متن دراجة دوكاتي التي كانت السبب في غياب الايطالي الاسطورة فالنتينو روسي عن ساحة التتويج منذ 2009.
لكن فرحة تتويج ستونر الذي سيطر على الموسم تماما بعدما حقق 10 انتصارات ما سمح له بإنهاء الموسم بفارق 90 نقطة عن أقرب ملاحقيه الاسباني خورخي لورنزو (ياماها) و122 نقطة عن الايطالي اندريا دوفيتسيوزو (هوندا) الثالث، بلقب الفئة الاولى لم تكن كاملة لأن الحزن خيم على هذه الرياضة في السباق التالي لتتويج البطل الاسترالي بعد ان لقي زميله في هوندا الايطالي ماركو سيمونيتشيلي مصرعه في جائزة ماليزيا اثر حادث تعرض له في اللفة الثانية من هذا السباق الذي ألغي.
وسقط سيمونيتشيلي (24 عاما) عن دراجته هوندا حين كان يصارع مع الاسباني الفارو باوتيستا (سوزوكي) على المركز الرابع، ثم اصطدم به روسي (دوكاتي) والاميركي كولين ادواردز (ياماها) ما تسبب بتطايره على الحلبة دون خوذته التي سقطت عن رأسه، وهو الامر الذي جعل إصاباته قاتلة، نقل بعدها الدراج الايطالي إلى المركز الطبي في الحلبة، واعلن المنظمون عقب ذلك الغاء السباق، قبل أن يصدر خبر وفاته متأثرا بجراحه.
وهذه أول حالة وفاة في فئة موتو جي بي منذ العام 2003 عندما لقي الدراج الياباني دايجيرو كاتو مصرعه في جائزة بلاده الكبرى، والثانية في حوالي عام ضمن بطولة العالم للدراجات النارية بعد أن لقي الدراج الياباني الآخر شويا توميزازا حتفه في أيلول (سبتمبر) العام الماضي في فئة موتو 2.
وخيم الحزن على هوندا التي نعت "النجم الصاعد البالغ من العمر 24 عاما، صاحب الكاريزما الذي كان يقود بقلبه. كان شغوفا على الحلبة كما كان خارجها وهذا ما تسبب له ببعض المشاكل احيانا. تمتع بأسلوب مندفع وهذا الامر لم يناسب جميع الحلبات، لكنه كان ناضجا كدراج".
ووجه ستونر تحية لزميله سيمونتشيلي قائلا: "انا مصدوم وحزين لخسارة ماركو. عندما تحصل هذه الامور فذلك يذكرك بأن الحياة غالية جدا. تجعلك تشعر بالمرض في داخلك. كل ما يمكنني قوله هو اني اشعر بالأسى حيال عائلة ماركو بأكملها. لا يمكنني أن اتخيل شعورهم في الوقت الحالي. فكرنا وامنياتنا معهم في هذه اللحظة. آمل ان يتعاضدوا جميعهم من أجل تجاوز هذه المأساة".
وفي فئة موتو 2، كان اللقب من نصيب الألماني ستيفان برادل (كاليكس) أحرزه في الجولة الاخيرة في فالنسيا بعد انسحاب منافسه المباشر على اللقب الاسباني مارك ماركيز (سوتر). وتصدر برادل ترتيب بطولة العالم برصيد 274 نقطة، وتلاه ماركيز برصيد 251 نقطة، ثم الايطالي أندريا ايانوني برصيد 172 نقطة.
وأحرز برادل (22 عاما)، وهو نجل هلموت برادل وصيف بطل العالم في فئة 250 سم مكعب عام 1991، لقب اربع سباقات من اصل ستة في بداية الموسم، ما وسع الفارق مع منافسيه على رغم العودة القوية التي قام بها ماركيز باحرازه 6 سباقات من اصل 7.
وكانت الجولة الاخيرة في فالنسيا حاسمة لفئة 125 سنتم مكعب التي توج بلقبها الاسباني نيكولاس تيرول (ابريليا) بحلوله ثانيا خلف الاسباني الآخر مافريك فيناليس (ابريليا). وتفوق تيرول بفارق 40 نقطة على اقرب ملاحقيه الفرنسي يوهان زاركو (دربي) الذي انسحب من سباق فالنسيا، فيما جاء فيناليس ثالثا بفارق 54 نقطة، وحظي تيرول بشرف ان يكون الفائز الأخير بفئة 125 سنتم مكعب التي ستستبدل الموسم المقبل بفئة موتو 3.

التعليق