علاج النوع الأول من مرض السكري بدواء الأنسولين

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً
  • يتعلم المريض إعطاء حقن الأنسولين لنفسه أو يتولى أحد أفراد عائلته هذه المهمة -(أرشيفية)

عمان- يعد الأنسولين الدواء الرئيسي والوحيد في علاج النوع الأول من مرض السكري؛ لأن المصاب بهذا النوع يعاني من عدم قدرة البنكرياس لديه على إفراز الأنسولين وبالتالي فهو بحاجة ماسة لتعويض هذا الهرمون.
ما هو الأنسولين؟
الأنسولين هو هرمون ذو طبيعة بروتينية يتم إفرازه عن طريق خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس، وعادةً يقوم البنكرياس بصنع كميات كافية من الأنسولين تتناسب مع كمية الطعام التي يتم تناولها ومع عدد الخلايا الموجودة في جسم الإنسان.
ويعمل الأنسولين كعمل البواب على باب كل خلية ليسمح للجلوكوز (سكر الدم) بالدخول إلى جوفها، وهي بدورها تقوم بهضمه وحرقه للحصول على الطاقة اللازمة للقيام بوظائفها المتعددة. لذلك فإن عدم إفراز الأنسولين سوف يؤدي إلى تراكم جزيئات الجلوكوز بالدم، وعدم دخولها إلى الخلايا وهذا هو الحال في النوع الأول من مرض السكري، أما في حالة وجود مقاومة من الجسم على الأنسولين فهنا لن تتمكن خلايا الجسم من الحصول على السكر، على الرغم من وجود الأنسولين ويبقى السكر في الدم غير قادر على الدخول إلى الخلايا وبذلك ينتج النوع الثاني من السكري.
ما أنواع الأنسولين وبماذا تختلف فيما بينها؟
يتوافر دواء الأنسولين بعدة أنواع تختلف من حيث مظهرها (نقي أو عكر) ومن حيث خصائصها الحركية (سرعة فعاليتها، والفترة التي تدوم فيها الفعالية) يوضحها الجدول المبين أدناه:
يُظهر الجدول أن بعض أنواع الأنسولين له مفعول قصير الأمد (3ساعات) وبعضها الآخر له مفعول طويل الأمد (يصل إلى 24 ساعة) وأخرى متوسطة المفعول (12ساعة)، وليس هناك نوع معين يعد أفضل من البقية ولكن كل نوع له استخدامات خاصة في علاج مرض السكري والسيطرة عليه سنتحدث عنها لاحقاً.
كما نلاحظ من الجدول أن أنواع الأنسولين تنقسم من حيث مظهرها الخارجي إلى مجموعتين:
1) أنواع ذات المظهر النقي: من الممكن إعطاء هذه الأنواع كحُقن تحت الجلد يتعلم المريض إعطاءها لنفسه أو يتولى أحد أفراد عائلته هذه المهمة، ولكن مظهرها المائي يُمكننا أيضاً من إعطائها عن طريق الوريد إلا أن هذا النوع من الحُقن يُعطى من قبل مختص بالمستشفى وفي الحالات الخطيرة فقط وهنا يجب التنويه بأن إعطاء أي من هذه الأنواع عبر الوريد يُفقدها خصائصها الحركية (مدة الفعالية والوقت اللازم لبدء التأثير العلاجي) لتصبح جميعها تتمتع بنفس الخصائص، حيت يبدأ التأثير العلاجي لأي منها خلال دقائق ويستمر لمدة لا تزيد على ساعة لذلك يفضل دائماً إعطاء الأنسولين الطبيعي (قصير المفعول) عبر الوريد لأنه سيعطي نفس النتيجة وبتكلفة أقل.
2) أنواع ذات المظهر العكر (غائم): تُؤخذ هذه الأنواع من الأنسولين عن طريق حُقن تعطى تحت الجلد يتعلم المريض إعطاءها لنفسه أو يقوم أحد أفراد عائلته بإعطائها له، ولا يمكن إعطاء الأنسولين ذي المظهر الغائم عن طريق الوريد وإنما يُعطى فقط تحت الجلد.
كيف يتم استخدام الأنواع المختلفة من الأنسولين للسيطرة على مستوى السكر بالدم؟
يعتقد بعض مرضى السكري بأن تناول السكر بكافة أشكاله هو السبب الوحيد لارتفاع مستوى الجلوكوز (سكر الدم)، وبالتالي فإن امتناعهم عن تناول السكر سوف ينهي المشكلة، إلا أن الأمور ليست بتلك البساطة حيث من المستحيل أن يمتنع المريض عن تناول السكر لأن معظم الأطعمة تحتوي على ما يعرف بالكربوهيدرات، والذي يتم تحطيمه داخل الجسم للحصول على جزيئات السكر كما أن السكر عنصر ضروري للجسم لذلك حتى عند الامتناع عن تناول الطعام - أثناء الصيام مثلاً- يقوم الكبد بتصنيع السكر لتزويد الجسم بهذا العنصر.
وبالتالي يرتفع مستوى السكر بالدم لدى المصابين بمرض السكري بعد الوجبات مباشرة، وهنا يكون الارتفاع سريعا وبمقدار عال، وهو ناتج عن السكر الذي تم تناوله أثناء الوجبة ويرتفع أيضاً في الفترة الفاصلة بين الوجبات وأثناء الليل، وهنا مقدار الارتفاع يكون أقل وهو ناتج عن السكر الذي يتم تصنيعه بشكل غير منتظم من قبل الكبد - خاصة أثناء الليل- وجزء من هذا الارتفاع ناتج عن المقدار القليل من السكر الذي تبقى من الوجبات.
مما سبق يتضح بأن علاج المرضى المصابين بالنوع الأول من السكري عن طريق الأنسولين، يهدف إلى تخفيض مستوى السكر المرتفع سواء بعد الوجبات (عن طريق استخدام الأنسولين سريع المفعول أو قصير المفعول) أو في الفترة الفاصلة بين الوجبات وأثناء الليل (عن طريق استخدام الأنسولين متوسط المفعول أو طويل المفعول) ويتم ذلك بإحدى طريقتين وهما:
1) الطريقة الأولى: استخدام حُقن من الأنسولين المخلوط، أو ما يعرف بالمكستارد Mixtard Insulin))، وهي الأكثر استخداماً في الأردن حيث يتم إعطاء المريض حقنتين يومياً وتحتوى الحقنة الواحدة على نوعين من الأنسولين، أنسولين سريع المفعول وأنسولين متوسط المفعول، يأخذ المريض الحقنة الأولى قبل وجبة الفطور بخمس عشرة دقيقة وبعد تناول الوجبة يبدأ الأنسولين سريع المفعول بالعمل مباشرة، ويقوم بمنع ارتفاع مستوى السكر الناتج عن تناول الوجبة بينما يقوم الأنسولين متوسط المفعول بمنع ارتفاع مستوى السكر في الفترات الواقعة بين وجبة الفطور والغداء وبين وجبة الغداء والعشاء، نظراً إلى أن مفعوله يدوم لمدة 12 ساعة، كما يمنح الأنسولين متوسط المفعول أعلى فعالية له بعد 6 ساعات من إعطائه وهو الوقت الذي يتم فيه تناول وجبة الغداء، وبالتالي يتم منع ارتفاع السكر الناتج عن تناول وجبة الغداء عن طريق الأنسولين متوسط المفعول.
أما الحقنة الأخرى فيتم إعطاؤها قبل وجبة العشاء بخمس عشرة دقيقة وبنفس الأسلوب يقوم الأنسولين سريع المفعول بمنع ارتفاع مستوى السكر الناتج عن تناول وجبة العشاء، بينما يقوم الأنسولين متوسط المفعول بمنع ارتفاع السكر بالدم طوال الليل وحتى موعد أخذ الحقنة في اليوم التالي، وتعد هذه الطريقة فعالة جداً في المحافظة على مستوى السكر بالدم ضمن الحدود الطبيعية طوال اليوم، إلا أن اتباعها يجبر المريض على تناول ثلاث وجبات يومياً وبأوقات محددة.
2) الطريقة الثانية: وهي تمكن المريض من تناول وجباته في الوقت الذي يشاء أو حتى عدم تناول بعضها إن أراد، إلا أن عدد الحُقن التي يجب أن يأخذها المريض يزداد إلى أربع حُقن يومياً، حيث يأخذ المريض حقنة من الأنسولين سريع المفعول قبل ربع ساعة من كل وجبة يتناولها، وذلك لمنع ارتفاع السكر الناتج عن تناول الوجبة الغذائية، وبالتالي فإن المريض سيأخذ حقنة قبل وجبة الإفطار وحقنة قبل وجبة الغداء، وحقنة قبل وجبة العشاء وفيما إذا أراد المريض عدم تناول أي من هذه الوجبات فيجب أن لا يأخذ الحقنة المرافقة لها، أما الحقنة الرابعة فهي عبارة عن أنسولين طويل المفعول والذي تدوم فعاليته لمدة 24 ساعة والهدف من إعطائها منع ارتفاع مستوى السكر بالدم أثناء الليل وفي الفترات الزمنية الفاصلة بين الوجبات، ويتم أخذها في أي وقت يناسب المريض على أن يتم إعطاؤها بنفس هذا الوقت كل يوم.
إعداد: زينب يحيى الصبح
 (دكتور صيدلة)
بإشراف: د. ساير العزام
قسم الصيدلة السريرية
كلية الصيدلة/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
Zyalsobh07@ph.just.edu.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجدول (yaser)

    الجمعة 13 كانون الثاني / يناير 2012.
    اين الجدول المذكور أعلاه
  • »ملاحظة بسيطة (الاء دلالعه)

    الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2012.
    بس في نقطة حبيت ألفت انتباهك الها وهي انو بلشت المقال وكأنو كل اللي رح يقرأؤوه رح يكونو عارفين المعلومات اللي عرضتيها بالمقال السابق

    بس بدك تفترضي انو واحد أول مرة بيقرأ هاد الجزء وما قرأ اللي قبلة انا شخصيا ما شفت نقص بالمعلومات او بحاجة اني ارجع للمقال السابق الا بجزئيه وحده وهي ذكرك للنوع الأول من مرض السكري ببداية المقال بشكل مفاجئ ومن دون تعريف مسبق اله يعني كان ممكن تحكي

    كما ذكرنا في المقال السابق ان النوع الأول من مرض السكري .....

    ومش قصدي انو ترجعي تعيدي اللي كتبتيه قبل هيك بس القصد انو تعرضي تعريف بسيط للنوع الأول مع التنويه على انو التفصيلات بالمقال السابق
  • »شكرا على المعلومات القيمة (الاء دلالعه)

    الاثنين 9 كانون الثاني / يناير 2012.
    يعني طلع بالاخر السكر اله دخل هاي اهم معلومه تأكدت منها :)

    الحلو بالموضوع انو عم تطرحي البدائل المختلفه مع مقارنتها وهاد شي مهم بالنسبة للمريض او حتى اللي بدو يعرف أكثر عن هالمرض

    وطريقة عرض المقال كانت جدا سلسة ورغم انو طويل ما بملل ;)
  • »أنواع الأنسولين والإختلاف فيما بينها والتي لم تظهر بالجدول المذكور أثناء المقالة (زينب يحيى الصبح)

    الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2012.
    أنواع الأنسولين الموجوده بالجدول ولم تظهر :

    1) أنسولين سريع المفعول lispro,aspart,glulisine
    يبدء تاثيرها العلاجي في غضون 10-30 دقيقة ويستمر لمدة 3-4 ساعات وهي ذات مظهر شفاف.

    2) أنسولين قصير المفعول أو الأنسولين الطبيعي ويبدء تأثيره العلاجي بين 30-60 دقيقة ويستمر لمدة 3-6 ساعات وهو نقي المظهر.

    3) أنسولين متوسط المفعول NPH
    يبدء تأثيره العلاجي بين 3-4 ساعات من اعطائه ويستمر لمدة 12 ساعة وهو ذو مظهر عكر أو غائم.

    4) أنسولين طويل المفعول glargine, detemir
    يبدء تأثيرها العلاجي بعد 2-5 ساعات من إعطائها ويستمر لمدة 24 ساعة وهي ذات مظهر نقي أو شفاف.