الخبيزة: مصدر رزق الفقراء وشهوة الأغنياء

تم نشره في الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً
  • أراض في أم السماق بعمان تنبت فيها أوراق الخبيزة -(تصوير: ساهر قدارة)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى– ما أن تهطل الأمطار على ربوع وادي الأردن، حتى تنتشر على مساحة الأرض نبتة "الخبيزة" فيبدأ الناس بالحديث عنها، وكأنها هدية السماء للفقراء، الذين يتلذذون كما غيرهم في تناولها مع بداية الموسم، ويجوبون الحقول والبساتين بحثا عنها.
تلك النبتة التي يشتهيها الغني قبل الفقير، أصبحت من أهم الطقوس الغذائية التي يمارسها الأردنيون مع بداية فصل الشتاء، يقطفونها حينا من الأرض، وحينا يشترونها من الباعة على أطراف الطرقات والشوارع، فتغدو مصدر رزق لكثير من أبناء الأغوار الذين ينتظرون موسم "الخبيزة "، يجهدون لتوفير لقمة العيش لأبنائهم من قطافها.
ينتظر أحد شباب الأغوار موسم الخبيزة بشغف، باعتباره فرصة ينتظرها عاما بعد عام، لتوفير بعض السيولة النقدية التي تعينه على مجابهة ظروف الحياة القاسية، مؤكدا أن عدم وجود تكلفة في عملية جمعها وبيعها يمنحه هامشا أكبر للربح.
ويعمل هذا الشاب مع عائلته بجمع الخبيزة من الحقول في الصباح، خاصة أيام العطل، "ونقوم بعرضها على أطراف الشوارع التي تشهد حركة سير جيدة ممن يأتون من المناطق البعيدة، والذين يوفرون على أنفسهم عناء البحث عنها بين الحقول والبساتين" حسب ما يقول.
ويشير إلى أن أسعار البيع غالبا ما تكون في متناول أي إنسان سواء كان غنيا أو فقيرا، الأمر الذي يشجع على عملية البيع والشراء.
تشير الدراسات إلى أن القدماء استخدموا الخبيزة، كطعام ودواء وعلاج، وقد أكلها الإغريق خصوصاً "فيثاغورس"، الذي كان يعتبرها نباتاً مقدساً يهدئ الأعصاب ويزيل التوتر والشهوة، أما الإمبراطور "شارلمان" فقد أمر بزرعها في حدائقه الإمبراطورية لتزيينها، فيما اعتبرها الرومان علاجاً لكل الأمراض.
مواطنون أكدوا أنهم يجوبون الطرقات الزراعية خلال رحلاتهم إلى الأغوار بحثا عن الخبيزة، خاصة مع بداية نموها، لأن هذه النبتة وكل النباتات التي تنبتها الأرض هي هبة من الله لهذا الإنسان، الذي يجد فيها لذة عجيبة، لأنها لم تتغذ على الأسمدة أو ترش بالمبيدات، وهي بمثابة عودة للأكل الصحي الطبيعي، الذي تربى عليه آباؤهم وأجدادهم، وأن مثل هذه الأطعمة تمد الجسد بالعناصر الغذائية التي لا توجد في الأغذية التي يتناولها الإنسان يوميا.
وتبين السبعينية (أم محمد) أن أهالي الأغوار ومع بداية الموسم يتبادلون الخبيزة كهدايا قيمة؛ فترى الجارة ترسل لجارتها ضمة، كي تقوم بطهيها لعائلتها التي لم تتذوقها بعد، لافتة إلى أن أهل المنطقة اعتادوا على هذا الأمر، الذي تعزز في السنوات الماضية مع قلة الأمطار، وندرة وجود هذه النباتات مع بداية فصل الشتاء.
تظهر الدراسات الحديثة أن للخبيزة فوائد طبية كثيرة سواء من خلال الأكل أو من خلال غلي الأوراق والسيقان والجذور، فهي تستخدم لعلاج آلام اللوزتين والرشح وأمراض الفم والتهابات الحنجرة وأمراض اللثة والأسنان، وفي علاج أمراض الصدر، والسعال، وكمقشع يزيل البلغم، وتساعد في علاج نوبات الربو، ومدرة للبول، وتفتت الحصى والرمل، وملينة وأوراقها تعالج القروح في الأمعاء، والشرج وتخفف وتلطف أمراض وآلام البطن والمغص.
ومن فوائدها أيضا أنها تمنع الالتهابات الجلدية كما أن مغلي أوراق الخبيزة يستعمل كغسيل مهبلي لإزالة الاحتقان والالتهابات ويعالج أمراض الرحم وفيه مادة لها خاصية مضادة للالتهابات الميكروبية والفطرية والفيروسية، خاصة الالتهابات الجلدية، والبكتيريا الموجودة على سطح الجلد، وكذلك تعالج التوتر النفسي واعتلال المزاج ومهدئة للأعصاب وتزيل البدانة الناتجة عن كثرة الطعام التي يسببها التوتر النفسي عند بعض المرضى، كما أن مستخلص الجذور قد استُخدِمَ لمعالجة الحمّى ولتقليل ضغط الدم.

habes.alodwan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا اخ عطا فؤاد على هذه المعلومه - زيد السعوديه (zaid alghazu)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2012.
    الشكر لك اخي عطا عن هذه المعلومه الجميله. لاول مره اعرف ان هناك في فلسطين الصامده ارض اسمها خبيزه. فانا اصولي شرق اردني ولا اعرف كثيرا عن القرى الفلسطينه وان كنت اعرف الاسماء الرئيسيه للمدن. نود ان نعرف اكثر عن بلدنا فلسطين ويارت جريده الغد ان تكتب كل يوم عن قريه من قرى فلسطين وتبداء بكل محافظه وقراها حتى تزداد المعرفه ولا مانع من التكرار في الحديث عن نفس القريه لعل الفائده تكون اكبر.

    نعم انا لااحب اكله الخبيزه وصرت اكره فصل الربيع لاجل هذه النبته لاني امي تعملها كثيرا وتحبها واحيانا اتجنب البيت بسبب هذه الاكله ههههههههه بمزح مش تصدقو.انا مابحبها صح بس بقدرش اطلع من البيت . انا بنتظر فصل الربيع على احر من الجمر عشان انزل اجازه اسبوع واشوف ربوع بلادنا الغاليه واطمن على الاهل والاصدقاء

    شكرا جريده الغد وشكرا اخي عطا فؤاد
  • »قرية فلسطينة (عطا فؤاد)

    الخميس 5 كانون الثاني / يناير 2012.
    خبيزة هي قرية فلسطينية مهجّرة تقع إلى الجنوب من مدينة حيفا، وتبعد عنها 29.5 كم وترتفع 175 م عن سطح البحر . يرجع اسمها إلى بقلة معروفة عريضة الورق ، تؤكل مطبوخة والبعض يتداوى بها، وبلغت مساحة أراضيها 4854 دونماً ، وتحيط بها أراضي قرى الكفرين ، عرعرة، البطيمات، صبارين، أم الشوف، ودالية الروحا. قدر عدد سكانها عام 1922 حوالي 140 نسمة وفي عام 1945 حوالي 290 نسمة تعتبر القرية ذات موقع أثري يحتوي على آثار بقايا قديمة ويوجد في شمالها خربة الكلبة أو الكلبي وتنسب إلى أحد أبناء قبيلة كلب العربية التي نزلت هذه الديار في العصور الماضية وتضم الخربة مواقع أثرية. قامت المنظمات الصهيونية المسلحة بهدم القرية وتشريد أهلها البالغ عددهم عام 1948 حوالي 336 نسمة وكان ذلك في 12-5-1948 وضمت أراضيها إلى مستعمرة أيفين يتسحاق المقامة بجانب القرية منذ عام 1945 .