العلاقة التكاملية بين الحبيبين تنضج بعد الزواج

"الحب من طرف واحد": مشاعر وأحاسيس تكتمل بعد دخول عش الزوجية

تم نشره في الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2012. 03:00 صباحاً
  • المتزوجون الذين يعانون من علاقة حب من طرف واحد، عليهم المحاولة لإيجاد سلوك جيد يرضي الطرفين -(أرشيفية)

سوسن مكحل

عمان- يشعر من يحب من طرف واحد، في بعض الأحيان، أن حبه يمثل قمة العطاء في المشاعر والأحاسيس، لأنه قد يدخل إلى قلب الشريك مكتملا، فيما البعض من ذوي الحب "الأحادي" يعيشون بانسجام مع أنفسهم فيشعرون أن حبهم الضائع؛ على الأقل لا يجردهم من المشاعر، فأسعد القلوب هي التي تنبض للآخرين.
وهذا لا يعني أن الحب من طرف واحد، لا يؤسس إلى علاقة تكاملية، فهو قابل لأن يكتمل وينضج، لأن الحب هو اللغة الوحيدة في هذا الزمن التي يكسبها طرفا المعادلة، أو يخسراها معا.
كان للثلاثيني عمر تجربة ناجحة في حبه الصامت، الذي ظل لمدة عام ونصف العام  في حالة غرام لزميلته التي أحبها بصدق من طرف واحد، فظل هذا الحلم في مواجهة مع الطرف الآخر مرة بالرفض أو التمنع، ولكنها تلك الحبيبية "هبة"، لم تتردد بعد فترة من منح ذلك "المتيم"، فرصة لأن يسترد حبه، والموافقة على الزواج منه، رغم أنها لم تكن تبادله المحبة التي كان يعيشها بأحاسيسه.
"توجت فترة الخطبة تلك العلاقة، فجعلت الحب ينمو بيننا، فلم تعد المشاعر مخفية، ولم تكن المعاناة واحدة بل تشابكت بين حبيبين"، كما يصف بذلك عمر.
وتبادل هبة تلك العواطف لتشعر بجمال الحب وهي تعبر عن ذلك .." لم يدر ببالي أن الحب من طرف واحد يستطيع أن يكتمل، إلا أن النظر إلى الجوانب الإيجابية للأفراد، ومع مرور الوقت يستطيع الإنسان إدراك أهمية أن يتسلل الحب إلى القلوب".
ورغم وقوعها في هذا التحول، الذي كان من طرف واحد، ليصبح بين طرفين، فإن هبة ترفض مبدأ التعاطف مع الحبيب، على اعتبار أن الحب يجب أن يكون نابعا من الطرفين، وعليه أن يعطى الوقت المناسب للانسجام، وهي التي أخذت وقتها لتدرك أنها تحب الشخص الذي أحبها.
ومن باب الاقتداء بالمثل القائل "خد اللي بيحبك، واترك اللي بتحبو" تصف العشرينية نادين تجربتها حين أحبت ابن خالتها لمدة ثلاثة أعوام من طرف واحد، ولم يكن يتجاوب معها، بالقدر ذاته من الحب" كانت المعاناة بالنسبة لي أشبه بعذاب مرير، لأني لم أدرك حبي اليتيم، إلا بعد فوات الأوان، وحين أخبرني بأنه يحب زميلته في الجامعة وقرر أن يرتبط بها".
"لم تكن ردة الفعل مدروسة"، كما تقول، حيث لجأت إلى والدتها، التي كانت تعلم بمشاعر أحد المقربين من العائلة تجاه ابنتها ، فقامت بإخباره بالأمر وطلبت إليه أن يسارع بالتقدم لنادين.
وبدون سابق إنذار تمت الخطبة والزواج سريعا،" ووجدت أن حب زوجي لي كاف إلى الحد الذي أستطيع معه أن أحبه"، مفضلة أن يقوم الأفراد الذين يمرون بتجربة الحب من طرف واحد بالتنازل عن هذا الحب، والبحث عن فرص أفضل.
ويصف وسيم حمد (33 عاما) أن مرور الفرد بتجربة حب من طرف واحد، بأنها من أصعب حالات الحب، وأشدها قسوة وإيلاما، خصوصا إذا رفض الشخص أن يستسلم للاعتراف أن علاقته لن تنجح، عدا عن الخجل من التصريح بذلك الحب.
لكنه بالمقابل يرفض العلاقة من طرف واحد، لأنها تكون مبنية على مشاعر ناقصة، لا تكتمل إلا بوجود الطرف المقابل، مبينا أن هذا النوع من الحب قد يصل إلى بر الأمان وينجح، إذا أقنع الطرف المحب الآخرين بحبه، ونجح في استعطاف الحبيب.
في حين يرى مؤيد عبد الرحمن، الطالب الجامعي أن الحب من طرف واحد، يعيشه صاحب الشخصية غير الناضجة عاطفياً، أو غير الناضجة في التفكير سواء كان رجلا أم امرأة، معتبرا أن التعميم ظالم، فهناك أفراد يحسون بالحب من طرف واحد، ولا يصرحون به، وحين إظهار مشاعرهم تنجح العلاقة، وهو ما يجعل الحب قائما لحين إفشاء الحبيب لمشاعره، ومن ثم الحكم عليه بأنه حب من طرف واحد.
الباحث والمفكر في علم الطاقة حسام القطبيبيّن، يرى أن العلاقة بحد ذاتها تحتكم إلى الذبذبات الإيجابية والسلبية بين الأفراد، فإذا كان الحب من طرف واحد بين المتزوجين، فعلى أحد الأطراف أن يقوم بالمثل لكل ما يحبه الشخص المقابل، لجعل العلاقة قوية ومتينة.
ويقول "إن علاقة الحب بين الطرفين قد تكون أكثر تكاملية فيما إذا كان الطرفان زوجين، وعمد أحد أطراف العلاقة إلى ترويض مشاعره اتجاه الآخر، وبث كل ما هو إيجابي لمن يحبه، من خلال التحدث بطريقة جميلة، أو عمل كل ما يحبه الطرف الآخر.
وعند حدوث اختلال في نسبة الحب، وعدم التوافق بين الزوجين، كما يقول القطبيبين، فعلى الطرفين البحث عن الأسباب وعلاجها، عن طريق إشعار كل طرف للآخر بأهميته وتوفير التعامل الايجابي بينهما، ما يعمل على إنجاح العلاقة، خصوصا إذا كان بين الزوجين أطفال.
بالمقابل يعتبر الشخص غير المرتبط والذي يقع في هذا الحب، أقل فرصة بالنجاح بعلاقته مع الطرف الآخر، لأن الفرد يسعى دوما إلى الاكتمال، وفق القطب، مما يجعل الفرد العازب أو الفتاة العازبة عند تجربتها لحب من طرف واحد يستغني عن هذا الحب، ويبحث عن فرص في الحياة لبناء علاقة ناجحة ومتكاملة.
وترى اختصاصية العلاقات الزوجية والأسرية الدكتورة نجوى عارف، أن الحب من طرف واحد في العموم غير ناجح وغير صحي لكلا الطرفين، كونه يشعر طرفا دون آخر بالظلم، مبينة أن هذا الحب قد يتسبب في التعب لدرجة كبيرة خصوصا بين الأزواج، لأن الحب مرتبط بالاهتمام الذي قد يقدم كواجب وليس بحرارة بين الأزواج، مما يشكل إرهاقا نفسيا وعاطفيا للطرف المحب.
وتعتبر مبادلة الحب أساسا في التكامل بالمشاعر والعواطف والانسجام، على الرغم من اختلاف درجات ذلك الحب بين الطرفين، إلا أن الطامة الكبرى هي في عدم مبادلة أحد الأطرفين للحب.
وتجد أن المتزوجين الذين يعانون من علاقة حب من طرف واحد، عليهم المحاولة لإيجاد سلوك جيد يرضي الطرفين، والعمل على احترام كل فرد للآخر، مما قد يسهم في إنجاح العلاقة بشكل "خاص".
تنصح عارف الأفراد غير المتزوجين، الذين يمرون في علاقة حب من طرف واحد، أن يعملوا على عدم إكمال المسيرة في تلك العلاقة، خوفا على الظلم الذي قد يتعرض إليه طرف دون آخر، إلى جانب الفرص التي قد يجدها في الحياة وتحقق له التوافق التكاملي في الحب.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق