مدارس العقبة: اكتظاظ الصفوف وتهتك البنية التحتية

تم نشره في الأربعاء 28 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • طلبة في ساحة احدى المدارس التي تعاني ترديا في البنية التحتية في العقبة - (الغد)

أحمد الرواشدة

العقبة - يُعاني قطاع التربية والتعليم في محافظة العقبة العديد من الاختلالات رغم التطور الكبير المتسارع التي يشهده من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والمالية والتطويرية، إلا أنَّ واقع قطاع التعليم مختلف تماماً.
ويقول سكان وأولياء أمور طلبة إنَّ أبرَزَ تلك الاختلالات تكمُنُ في تهتُّكِ البُنْيَةِ التحتيَّةِ للمدارس، واكتظاظ الصفوف الذي وصل إلى 53 طالبا في إحدى شعب مدارس المحافظة، رغم افتتاح عدد من المدارس في مختلف مناطق المدينة، إضافة إلى النقص الحاد في معلمي التخصصات العلمية في المدارس الرئيسية، رغم تبنِّي القطاع الخاص لبعض المدارس الحكومية.
ووفقَ دراسة أعدت لهيئة شباب كلنا الأردن، تبيَّنَ أنَّ المحافظة تعاني من نقص في عدد المدارس، مقارنَةً بالتضخم السكاني للمدينة، إضافة إلى نقص في أعداد المدرسين، وعدم توفر تخصُّصات الزراعي والشرعي في المدارس الثانوية، وعدم استقرار المعلمين كون الكثير منهم من خارج المحافظة وعدم وجود الحوافز.
وأظهرت الدراسة بروز مشكلة الدروس الخصوصية وعدم وضع معايير في اختيار المعلّمين، وعدم تنوّع الأساليب التعليمية في المدارس والكلية الجامعيّة، إضافة إلى عدم توفر مدرسة في المنطقة التاسعة، مع الإشارة إلى أن قطعة الأرض متوفرة وهي ذات رقم 294 ورقم حوض 23.
وشكا أولياء أمور وسكان منطقة الشامية من الاكتظاظ الكبير في مدرستي الرابية للذكور والإناث، حيث يجبر الطلاب على الدوام المدرسي الساعة السادسة والنصف بسبب نقص الغرف الصفية التي لا تستوعب طلاب المنطقة.
 ويقول المواطن شهاب كريشان إنَّ المدرسة قديمة قبل إنشاء سكن كريم لعيش كريم، مشيرا إلى أنَّ المنطقة الآن تقطنها أكثر من ألف عائلة جديدة ضمن مشروع الإسكان، وأنَّ المدرستين لا تكفيان لاستيعاب أعداد الطلاب المتزايدة.
وبيَّن كريشان أنَّه لا يوجَدُ أي اهتمام بالمدرستين، حيث الكلاب الضالة والكتابة اللاأخلاقية على جدران المدارس، إضافة إلى تهتك البنى التحتية للشوارع الواصلة للمدرستين الذكور والإناث.
وشكا أولياء أمور طلبة في مدرسة آيلة الثانوية الشاملة للبنين والتي تخدم منطقة الشعبية/ العاشرة أنَّ "المدرسة تعاني من اكتظاظ كثيف في بعض الصفوف، خاصة الصف الخامس والذي يوجد فيه 54 طالباً، إضافة إلى أن الصف الأول الثانوي العلمي يوجد فيه 38 طالباً.
يُشارُ إلى أنَّ مدرسة آيلة تم بناؤها العام 2005، وتتسع إلى ألف طالب وتبعد أربعة كم عن قلب المدينة ويوجد فيها 23 شعبة إلا أن معظمها مكتظ بزيادة غير طبيعية من الطلاب.
كما تعاني مدرسة صفية بنت عبد المطلب الأساسية المختلطة والبالغ عدد الطلبة فيها 166 وتوجد فيها (6) غرف من نقص الغرف الصفية، إضافة إلى تردِّي أوضاع البنية التحتية للمدرسة والمرافق العامة.
وقال أولياء أمور على وجه العموم تعاني مدارس المحافظة من سوء في المرافق، والتجهيزات الصفية في بعض مدارس القصبة مثل المقاعد والأبواب وأباريز الكهرباء والمراوح وغيرها، وعدم توفر أجهزة الحاسوب.
وأشار عدد من المعلمين في المحافظة الى الوضع الصعب الذي يعيشه المعلم في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع الأسعار وتدني رواتب المعلمين الأمر الذي يدفع الكثير منهم إما إلى ترك عمله في التربية اذا وجد عملاً مناسباً في القطاع الخاص أو اللجوء إلى الدروس الخصوصية أو العمل الإضافي في المتاجر والفنادق.
وأكدوا أنَّ الوضعَ الذي يعيشه المعلم في العقبة تنعكس نتائجه السلبية على الطلبة، كون المعلم الذي يعمل لمدة 20 ساعة يومياً لن يكونَ قادراً على أداء الرسالة التعليمية والتربوية بالشكل المطلوب، ما يُساهِمُ في تدنِّي تحصيل الطلبة.
وأكَّدَ معلمون ان صرف علاوة خاصة للمعلمين الذكور والاناث في محافظة العقبة تكون مجزية ستساهم بشكل ملفت في استقرار الهيئات التدريسية في المحافظة بالاضافة لترغيب الخريجين على التعيين في المدينة، موضحين ان العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة تمنح علاوات اضافية تفوق رواتب المعلمين بالمدينة، وهذا بحد ذاته يشكل حافزا للمعلمين للاستنكاف بل والاستقالة والتوجه نحو المؤسسات والشركات بالمدينة.
من جانبه، أقرَّ مدير تربية وتعليم العقبة الدكتور جميل شقيرات بوجود اكتظاظ في مدارس العاشرة والمحدود والثامنة والشامية، محيلاً ذلك إلى التوسع العمراني الممتد على الجهة الشرقية للمدينة.
وبيَّنَ أنَّ الوزارة من خلال خطتها للعام المقبل رصدت ميزانية لبناء عدة مدارس في مدينة العقبة والتي تعاني من اكتظاظ بالصفوف، خاصة مدرستي الرابية الواقعة في منطقة الشامية والعاشرة والثامنة والمحدود.
ووصف الشقيرات ظاهرة استنكاف المعلمين "بالمرض المزمن" الذي تعاني منه العقبة الخاصة ما يستدعي جراحة عاجلة من أصحاب القرار وبكافة المستويات، خاصة أنَّ الاستنكافات في التخصصات الرئيسية كالرياضيات واللغة الانجليزية والعلوم والحاسوب.
وحدَّدَ شقيرات ثلاثة أسباب رئيسية لظاهرة الاستنكاف بالعقبة، تتمثَّلُ في غلاء المعيشة مقارنة بباقي مدن المملكة في ظل عدم وجود علاوات خاصة للمعلمين بالمدينة، إضافة إلى أنَّ المدينة لا تُشكِّلُ جذباً حقيقياً للمعلمين بسبب قراها المترامية الأطراف، ومحدودية السكن الوظيفي للمتزوجين، وعدم قدرتهم على دفع ايجارات عالية.
وأوضح أنَّ عدد المعلمين الذين تمَّ تعيينهم العام الحالي في العقبة بلغ 370 معلماً استنكف منهم 90 معلماً ومعلمة، مؤكدا أنَّ الأرقام تظهر ارتفاع نسبة الاستنكاف في العقبة مقارنة مع المحافظات الأخرى، مشيراً إلى أنَّ المحافظة تعاني من نقص في المعلمات وخاصة بالقرى، في حين تعاني من نقص بالمعلمين بالمدينة.
وبيَّنَ أنَّ ظاهرة الانتقال من العقبة للمدن الأخرى واضحة بسبب أنَّ معظم المدرسين بالعقبة من خارج المحافظة، مشيرا إلى انتقال 128 معلما ومعلمة نقلا خارجيا هذا العام، وما يترتَّب على ذلك من إعادة تعبئة شواغر وتنقلات داخلية تأخذ حيزا كبيرا من عمل المديرية.
 وأكَّدَ أنَّ مديرية التربية في المحافظة استنفدت ما بوسعها لمحاولة حل معاناة النقص على حساب التعليم الإضافي، إلى جانب تخفيف نصاب الحصص على المعلم خاصة التخصصات العلمية، إلا أنَّ المشكلة ما تزالُ قائمة بنقص الكادر التدريسي.

ahmad.rawashdeh@alghad.jo

التعليق