اسميرات يصحب الجمهور إلى أفق رحب في "تحية إلى الكمان الشرقي"

تم نشره في السبت 17 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • جانب من الأمسية الموسيقية "تحية إلى الكمان الشرقي" التي أقيمت في "بيت الموسيقا" -(تصوير: أسامة الرفاعي)

غيداء حمودة

عمان- في أول أمسية منفردة له، تجلى الموسيقي وعازف الكمان الشاب يعرب اسميرات هو ومجموعة موسيقيين مساء الأربعاء الماضي في "بيت الموسيقا"، ليضرب أوتار كمانته بحالات من الشجن أحيانا وتقاسيم راقية وأنغام ايقاعية لامست الجمهور منذ بدأ الأمسية حتى نهايتها.
الأمسية التي حملت عنوان "تحية الى الكمان الشرقي"، شارك اسميرات في تقديمها نخبة من الموسيقيين الأردنيين هم؛ الموسيقي حسن الفقير على الناي وطارق الجندي على العود وهمام عيد على القانون وخالد بلعاوي على التشيلو ومنذر جابر على البيس جيتار وناصر سلامة ومعن السيد ومحمد جابر على الايقاع ومحمد طهبوب ومحمد رشيد وعبيدة ماضي ومحمود عفيفي وعصام عليان على الكمان، وعلي فني على الدرامز وعزيز مرقة على البيانو، أما هندسة الصوت فكانت لحسن رامي.
الأمسية التي جاءت بعد 17 عاما من العزف والتمارين، شارك خلالها اسميرات مع العديد من الفرق والأوركسترات، فضلا عن مهرجانات كثيرة حول العالم، اختار اسميرات أن يقدم فيها مجموعة من المقطوعات، بعضها من تأليفه وأخرى لمؤلفين أردنيين وعرب وأتراك، ليشاركه أيضا د. أيمن تيسير في أغنيتين.
ومع تقاسيم على مقام النهوند استهل اسميرات الأمسية ليقدم مقطوعته "نزل النعيم" التي انتقلت إلى مسامع الجمهور فور بدء اسميرات بالعزف وليفرض جوا من الشجن، ما تغير مع عزف الموسيقيين جميعا وايقاعات وأنغام المقطوعة المختلفة.
ومن تأليفه أيضا جاءت مقطوعة Saga التي هي أصلا مقطوعة مكتوبة لآلة الناي، إلا أن اسميرات اختار في أمسيته الأولى أن يقدمها من خلال الكمان بمرافقة الموسيقيين. وتتميز هذه المقطوعة بتفاصيلها التي تذهب بالخيال إلى أفق رحب.
ومن مؤلفات الموسيقي المصري المعروف عبده داغر، قدم اسميرات والموسيقيون مقطوعة "نداء" التي تخللها تقاسيم أبدع فيها الموسيقي حسن الفقير على الناي خاصة في تقاسيم على مقام الحجاز، فضلا عن ارتجال قدَّمه يحمل في طياته جرعة كبيرة من المشاعر.
وضمن توليفة رباعية، جاء سماعي "كرد عشيران" للفنان الأردني الكبير الراحل عامر ماضي، ليبدع الموسيقيون في تقديمه بدءا من الجندي بتقاسيمه على العود الى اسميرات على الكمان وناصر سلامة ومعن السيد على الايقاع وليلامسوا قلوب الجمهور، كنوع من الوفاء لـ"أستاذهم" كما وصفه اسميرات.
الجمهور الذي ملأ القاعة وتنوع بفئاته العمرية تابع اسميرات وتفاصيل العرض بكل حب، كما كان اسميرات والموسيقيون يؤدون الموسيقى. وجاء التفاعل كبيرا بالرغم من صغر المكان، إلا أن العرض اتسم بحميمية كبيرة جمعت الحاضرين معا.
وانتقالا إلى الغناء، جاءت مشاركة ضيف الأمسية د. أيمن تيسير الذي قدم أغنيتي "النهر الخالد" و"يا مسافر وحدك"، والذي تجلى في أدائه الذي صادف كونه الأداء الأول له في "بيته: بيت الموسيقا". وفي "يا مسافر وحدك" تحاور صوت تيسير مع ناي الفقير في حالة كبيرة من التفاعل والرقي الموسيقي لا تتكرر في كل أمسية.
ومن المؤلفات التركية قدم اسميرات والموسيقيون لونغا للمؤلف "سعدي شلاي" لكن على طريقة الموسيقي ألفريد جميل الذي عزفها كما كتبها شلاي ثم عزف مقلوبها وتم اكتشاف وجود هارموني ما بين الاثنين قدمه كل من اسميرات ومحمد طهبوب على الكمان.
ختام الأمسية كان مع مقطوعة لاسميرات بعنوان "مبدئيا" والتي تتميز بإيقاعاتها وجملها اللحنية والتي قدمها جميع الموسيقيين بانسجام كبير يتوافق مع أدائهم في بقية مقطوعات الأمسية.
يعرف اسميرات بإتقانه لعزف الموسيقى الشرقية التي تتميز بحسها والموسيقى الغربية الكلاسيكية التي تتميز بصلابتها.
واسميرات، الذي ولد في عمان العام 1988، عرف بموهبته العالية منذ عمر السابعة، بعد أن التحق في عمر الرابعة بالمعهد الوطني للموسيقى لدراسة آلة الكمان. 
انضم إلى اوركسترا المعهد الوطني للموسيقى في سن الحادية عشرة ومنذ ذلك الوقت شارك في معظم أمسيات الأوركسترا.
ويدرس اسميرات في كلية SAE هندسة الصوت كما يكمل دراسة الموسيقى حاليا في الأكاديمية الأردنية للموسيقى، وهو يؤسس حاليا لفرقته الخاصة.
فاز بعدة جوائز منها جائزة شنغهاي الدولية للمبدعين الصغار العام 2005 والمركز الثاني في مسابقة تقاسيم في مهرجان الموسيقى العربية في القاهرة العام 2007.
عزف مع أوركسترا عمان السمفوني، إضافة إلى أوركسترا مالمو السمفوني وأوركسترا بلغراد السمفوني وأوركسترا فيتفيل السمفوني.
شارك بالعديد من المهرجانات في كل من مصر والجزائر وتونس وسورية ولبنان والبحرين وقطر وفلسطين وفرنسا وانجلترا والسويد وهنغاريا وأذربيجان وتركيا واليونان وقبرص وايطاليا والدنمارك واميركا واسبانيا وغيرها من الدول.

التعليق