تواصل فعاليات مهرجان "كرامة" لحقوق الإنسان

"مذنب بالافتراض" و"نساء بطلات" يعرضان صور الاضطهاد والظلم في العالم

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • مشاهد مختلفة من فيلم "نساء بطلات" تبرز صورا فوتوغرافية التقطتها عدسة المخرج والمصور الفرنسي جي آر - (أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- حمل اليوم الثالث من فعاليات الدورة الثانية لمهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان طابعا وثائقيا، مفعما بمطالب الحرية ورفض الاضطهاد والظلم وسط المطالبة بالعدالة من خلال جملة الأفلام التي عرضت فيه.
وحمل كل فيلم من الأفلام المعروضة جانبا حقوقيا من وجهة نظر مخرجه، ومن أبرز هذه الأفلام الفيلم المكسيكي "مذنب بالافتراض" الذي عرض أول من أمس في المركز الثقافي الملكي لمخرجه المحامي السابق روبيرتو هيرنانديز، ويدور حول مذنب حكم عليه بالخطأ.
والفيلم يطرح الفساد في النظام القضائي الذي كشفته كاميرا هيرنانديز في العدالة الجنائية المكسيكية على إثر قضية صغيرة، غلفها الفساد والكسل، بعد إدانة الشاب انتونيو زونيجا وراقص بتهمة القتل الخطأ في العام 2005، رغم عدم وجود شهادات مرئية كفاية وحكم عليه بالسجن لمدة 20 عاما، خصوصا بعد شهادة ابن عم المتوفى، الذي لم يكن في ضوء وقائع القضية.
ومن هنا تدخل هيرنانديز من خلال زوجته المحامية ليديا نيغريتي، التي تعمل على إنهاء رسالة الدكتوراة الخاصة بها حول الإصلاح في القانون المكسيكي؛ إذ تسمع بالقصة، وتعيد فتحها، لتجد أن المحامي الذي دافع عن انتونيو قطعت رخصته، وحصل المخرج وزوجته على إذن من المحكمة بإعادة المحاكمة ونال حقا بالخروج.
وخلال إعادة هيكلة الجلسة، وجد المخرج عدم كفاءة وتحيزا من الشرطة والمدعي العام وبشكل واضح، وأيضا انحياز بعض القضاة، وهذا الفيلم كان مشحونا بالمشاهد والعواطف، لكنه بالتأكيد مفعم بالحرية والنجاح والنضال في تحقيق العدالة والمساواة والانتصار على الفساد.
القصد من الفيلم وهدفه، كما أراد المخرج، هو إمكانية إحداث تغيير وكشف الوقائع عندما يراد بالمتابعة والتحقيق، وإمكانية تصحيح الخطأ قبل فوات الأوان، والتأكيد أن في القوانين فجوات تجلب الظلم، بدلا من تحقيق العدالة، وهي حكاية بطولية تنطبق على أفراد كثر منتشرين في كل مكان في العالم، وهذا الفيلم نال جائزة إيمي لأفضل صحفية استقصائية وجائزة أمنستي إنترناشونال في مهرجان برشلونة للسينما وحقوق الإنسان.
فيما تناول الفيلم الفلسطيني "مذكرات" لمخرجته مي عودة وأنتج بالتعاون مع النرويج؛ حيث عرض للمرة الأولى في الدورة الخامسة من مهرجان أبوظبي السينمائي الشهر الماضي، قطاع غزة بوصفه "أكبر سجن في العالم"، إذ لا يستطيع سكانه التواصل مع العالم الخارجي رغم إطلالتهم على البحر الأبيض المتوسط، ونافذتهم إلى العالم هي أنفاق سرية.
وقدمت عودة في فيلمها قصص ثلاث شابات فلسطينيات هن؛ صفاء جودة وأسماء شاكر والكاتبة أسماء الغول؛ حيث تسرد كل واحدة منهن معاناتها الشخصية مع الحرب ولحظات القصف والصراع المعيشي في مشاكل الهوية، خصوصا المرأة الفلسطينية، التي تعيش حالة من الحصار في نواحي الحياة كافة، إلى جانب تحقيق الذات بالتحرر من السلطة الدينية والاجتماعية، ليصل حد التطرف جراء الحصار الإسرائيلي.
الفيلم ينظر للموت كأنه أمر عادي، فيما لحظات الحياة هي التي تأتي مباغتة في ظل هذا الحصار والصمت الدولي؛ حيث تباشر المخرجة في الفيلم بنفسها الاعتراف بأنها لا تقدر على زيارة أهلها في رام الله وسط استعراض آثار القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في العام 2008، لتبدو أبنيتها مهجورة ومتهدمة بشكل كبير ووضعها مزر.
وتحاول المخرجة عودة في فيلمها ذي الـ53 دقيقة، توضيح معنى الحرية التي صورتها كل فتاة برؤية خاصة وفقا لاعتقاداتها وشخصيتها ومعاناتها، ومطالبتهن بالتحرر، الذي يبدأ من الداخل قبل الخارج وسط القيود التي فرضت على هذا المجتمع المغلق المحاصر، ليميل بغالبيته للتطرف جراء هذا الحصار.
الفيلم لا يميل إلى استعطاف المشاهد، ولا إلى إدانة إسرائيل وحدها، وإنما يستعرض مفهوم الحرية من خلال ثلاث فلسطينيات لينتهي بأن غير الأحرار لن يتمكنوا من تحرير بلادهم؛ إذ أدى إنهاء الحصار الإسرائيلي إلى جعل الناس "أكثر تطرفا".
وتستعرض الكاميرا كتابات على الجدران منها؛ "احذروا الاختلاط عند البحر"، وتقول أسماء الغول، وهي الوحيدة التي ظهرت بدون حجاب "إنها تكره "الشمولية بأي مسمى" وإنها تتعرض لمضايقات حين تذهب مع صديقاتها إلى البحر، لأنها مكشوفة الشعر "تشعرين في كل مكان أنك مراقبة". وتتساءل: إذا لم يتحرر الإنسان من داخله فكيف يحرر وطنه؟".
فيما يعد فيلم المخرج والفنان الفوتوغرافي الفرنسي جي آر "نساء بطلات"، وهو ليس اسمه الحقيقي، لوحة فنية وبصرية مفعمة بالحياة والروعة والحيوية، كونه مزيجا من شخصيات حقيقية لنساء مضطهدات من البرازيل والهند وكينيا وكمبوديا.
وأراد المخرج من فيلمه هذا أن يقدم شكلا من أشكال الحراك السياسي من خلال سفره إلى مجتمعات هامشية؛ حيث يجمع قصص نساء. بعد ذلك، يضع بمساعدة السكان المحليين كولاجا مستخدما المواد التي صورها، ويعرضها على جدران وشوارع المدينة.
ويقدم جي آر بطلات قصة هذه المغامرة التي تجري بعيدا عن العين الحساسة للإعلام العالمي، ليكون بمثابة شهادة عن كرامة هؤلاء النسوة وأصواتهن المليئة بالأمل.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق