علي عبد الله صالح: هل ذهب حقاً؟

تم نشره في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 8 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:57 مـساءً

تقرير خاص - (الإيكونوميست) 3/12/2011

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

أضاءت الألعاب النارية الاحتفالية وطلقات الأسلحة السماء فوق ربوع اليمن يوم 23 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بعد توقيع علي عبدالله صالح؛ الرئيس الجيلي للبلاد طوال الأعوام الثلاثين الماضية، على اتفاقية في العاصمة السعودية؛ الرياض، للتنازل عن السلطة لصالح حكومة تسيير أعمال. لكن السعادة التي رافقت الخروج الظاهري للسيد صالح اختلطت كثيراً مع مخاوف أخرى من أن تتبخر مشاعر البهجة سريعاً. وفي الحقيقة، فإن قلة هم من يحسون على وجه اليقين بأن السيد صالح؛ الشهير بمكره وخداعه، مخلص هذه المرة في تعهده بالتنحي وإلى الأبد.
وطبقا للاتفاقية التي طرحها في المقام الأول جيران اليمن الأغنياء في دول الخليج العربية، ممثلين في مجلس التعاون الخليجي، يحتفظ الرئيس صالح البالغ من العمر 67 عاماً باللقب الفخري، الرئيس، ريثما ينقل المسؤوليات إلى نائبه منذ وقت طويل، عبد ربه منصور هادي. وقد تعهد السيد هادي المعروف بانزوائه الاختياري بأن يكون شمولياً، واتخذ خطوة شجاعة أولى تمثلت في اختيار محمد صالح باسندوة؛ السياسي المعارض الذي يحظى بالاحترام، والذي يتحدر من الجنوب المتوتر، لتشكيل حكومة وحدة وطنية. وحدد السيد هادي أيضاً موعداً هو 21 شباط (فبراير) المقبل لإجراء الانتخابات الرئاسية.
لطالما عثر السيد صالح على طرق لاستئناف نفوذه المستمر، حيث كان قد قال إنه سيسافر من الرياض إلى الولايات المتحدة لمواصلة العلاج من الإصابات التي لحقت به أثناء محاولة اغتياله في شهر حزيران (يونيو) الماضي. لكنه عاد، بدلاً من ذلك، إلى قصره الجمهوري في العاصمة، صنعاء. وفي الأثناء، ما تزال عائلته وحلفاؤه، وخصوصا وحدات الجيش المنتخبة والقوة الجوية، تسيطر على القوات الأمنية. كما استمرت القوات الموالية للرئيس صالح، في جهد منها للتأكيد أن شيئاً لم يتغير على أرض الواقع في المواجهة بين رجاله والمزيج المكون من الطلبة وأحزاب المعارضة والقبائل الثائرة، وكتائب الجيش المنشقة التي تواجه بعضها بعضا منذ كانون الثاني (يناير)، والذين استمروا في مهاجمة المحتجين، وآخر ذلك في ثاني أكبر مدينة يمنية؛ تعز.
وبعيداً عن الخشية من أن تسفر هذه الاشتباكات عن اندلاع حرب أهلية واسعة النطاق، فإن معارضي السيد صالح مغضبون، لأن اتفاقية الرياض تمنحه وعائلته الحصانة القضائية. ولا ينظر، في الغضون، إلى الزمرة الحاكمة على نطاق واسع بأنها فاسدة وحسب، بل إنها تعد مسؤولة عن مقتل وجرح مئات اليمنيين خلال الاحتجاجات الأخيرة. وفي كل الحالات، لا يولي العديدون من المحتجين الثقة للمعارضة الرسمية التي كانت قد شكلت في السابق تحالفات تكتيكية حذرة مع حزب المؤتمر العام الذي يتزعمه السيد صالح. ومن هنا، تستمر الاعتصامات الجماهيرية مثل ذلك الاعتصام الذي تعرض للهجوم في تعز يوم 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
سواء ظل السيد صالح أم ذهب، فسيستمر اليمن في المعاناة من مشاكل أخرى مزمنة، مع احتمال أن تكون متفجرة. ويعد اليمن أفقر بلد في العالم العربي: 43 % من مواطنيه الذين يبلغ عددهم 25 مليون مواطن هم دون 15 عاما من العمر، في حين أن 74 % منهم هم دون 30 عاما من العمر. ونصف هؤلاء عاطلون عن العمل.
وفي الأثناء تنضب المياه. وحتى في صنعاء نفسها، بالكاد ترتبط مساكن نصف السكان بشبكات المياه التي تصلهم وفق جدول مرة أو مرتين أسبوعياً. وفي ضوء السياسات غير المستقرة، فإن من المرجح ابتعاد المانحين الأجانب عن تقديم المزيد من المساعدات لذلك البلد الفقير.
وعلى طول الحدود مع السعودية في الشمال الأقصى، ما يزال يستعر تمرد شرد نحو 300.000 مواطن من منازلهم منذ العام 2004. وكان سقوط صاروخ أطلقه الثوار الحوثيون الذين يقدمون أنفسهم على أنهم رواد الطائفة الشيعية الزيدية الضخمة في اليمن، قد تسبب في مقتل 24 طالباً، العديد منهم أجانب، بعد سقوطه على مدرسة دينية تابعة لسنة متشددين متطرفين بالقرب من مدينة صعدة يوم 29 تشرين الثاني (نوفمبر). وفي الأثناء، يعاني جنوب اليمن من التحدي المزدوج القادم من حركة انفصالية قوية، ونشاط مكثف لجهاديين مصطفين مع تنظيم القاعدة.
لعل من بين إحدى تكتيكات الاستدامة التي يعتمدها السيد صالح والمجربة على نحو جيد، طريقة إذكاء نار المشاكل التي لا يملك مفتاح حلها إلا هو نفسه. وحتى مع ذهابه، فإن هذه المشاكل ستظل رهيبة وعصية على الحل.


*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Has he really gone?

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق