يجب تغيير السياسة الأميركية تجاه مصر

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • المحتجون المصريون في ميدان التحرير يعبرون عن رفضهم للوصايات - (أرشيفية)

مارك لينش وستيفن كوك *
 (نيويورك تايمز) 30/11/2011
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
اصطف المصريون على أبواب مراكز الاقتراع مؤخراً من أجل الإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات برلمانية تجري في البلاد منذ سقوط الرئيس حسني مبارك. ويتضارب الإقبال عالي الوتيرة على الانتخابات السلمية والمنظمة بحدة مع العنف والفوضى اللذين سادا في الأسبوع السابق، عندما عاد مئات الآلاف من المصريين إلى ميدان التحرير بعد أن قتلت القوات الأمنية 42 شخصاً على الأقل، وجرحت 3000 آخرين. لكنه لا يجب على واشنطن أن تنخدع بواقع السلام الذي عاد إلى الشوارع المصرية. ولن تستطيع، حتى الانتخابات الناجحة، أن تمحو شهوراً من سوء الإدارة السياسية من جانب المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، أو سفك الدماء الذي تم تحت رعايته.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دانت العنف في ميدان التحرير ودعت المجلس العسكري إلى نقل السلطة للمدنيين على جناح السرعة. وتعد تلك عملية استهلالاً جيداً، لكنها غير كافية في هذا الوقت، ومن الواضح أن حكام مصر العسكريين يعتقدون بأنهم نجوا من الأزمة السياسية، وقد قاوموا الدعوات التي وجهت من أجل إجراء المزيد من التغييرات السياسية الجوهرية. وقد يتسيد الجنرالات على الأمد القصير، نظراً لتضاؤل الأعداد في ميدان التحرير وتحويل المصريين اهتمامهم إلى الانتخابات والمعارك السياسية.
ومع ذلك، يظهر العنف الذي اجتاح مصر مؤخراً أن قيادة المجلس العسكري للقوات المسلحة المصرية استطاعت خلق الظروف التي تستطيع معها حتى المشاكل الصغيرة إشعال فتيل حالات عدم استقرار ضخمة. كما أظهرت أن طريقة واشنطن مع مصر، والتي وضعت أولوية للدبلوماسية الخاصة على حساب الضغط الشعبي، يجب أن تتغير.
وبشكل إجمالي، تفعل إدارة أوباما أفضل مع مصر مما يعتقده معظم المنتقدين. فقد سعت إلى تأطير سلوك الجنرالات من خلال الإطراء عليهم في العلن، بينما تدفعهم بهدوء من خلف الكواليس. وقد آتت هذه الطريقة أكلها في بعض الأحيان، لكنها حطت من منزلة أميركا في أعين العديد من المصريين. ويدرك القليل من المصريين (أو الأميركيين) ما الذي يحرك السياسة الأميركية تجاه مصر أو ما الذي تفعله. ويفترض معظم الثورويين أن أوباما متآمر مع الجنرالات ضدهم.
حتى أسبوع العنف الأخير في مصر، كان من الممكن طرح هذه الحجج في كلا الاتجاهين من الميزان بين النفوذ الخاص والضغط العام. لكن ما هو غير مقبول، والمتمثل في العنف الممنهج في ميدان التحرير ورفع وتيرة القمع في طول البلاد وعرضها ضد المحتجين والصحفيين والأجانب، إنما يغير من تلك المعادلة. وقد كانت الولايات المتحدة تلتزم الصمت عملياً فيما كان عشرات من المصريين تموت، وفيما كانت أطنان من قنابل الغاز المسيل للدموع والمصنوعة في الولايات المتحدة تتساقط على ميدان التحرير. وبعد أيام مرور أيام فقط، عمدت أميركا إلى توجيه مطلب بضرورة ضبط النفس من جانب كلا الطرفين -ما أفضى إلى إثارة غضب المحتجين السلميين- بالإضافة إلى الدعوة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة. وشددت واشنطن من لغتها في الأيام الأخيرة؛ بما في ذلك صدور بيان من البيت الأبيض يدعو المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة المصرية إلى التنازل عن السلطة لصالح حكومة مدنية "بالسرعة الممكنة". لكن القليل من المصريين لاحظوا ذلك.
لقد ألحقت هذه الاستجابة الحذرة والسلبية الكثير من الضرر بجهود الرئيس أوباما المثيرة للإعجاب لوضع الولايات المتحدة في جانب العرب الذين يريدون العيش في مجتمعات ديمقراطية. وقد حان الوقت لكي ترتقي إدارة أوباما إلى مستوى اللحظة، وتدرك أن الفترة الانتقالية لمصر في خطر، وتقوم بالتالي بتحويل تركيزها.
تظهر تطورات الأسابيع الأخير في مصر أن العسكريين قادرون تماماً -عبر آلياتهم وإساءة حساباتهم- على تكريس عدم الاستقرار الذي يبدو أن المسؤولين الأميركيين يخشونه أكثر ما يكون. ومع ذلك، فإن ممارسات المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية ليست هي المسوغ الوحيد لضرورة تغيير السياسة الأميركية تجاه مصر.
كانت الإدارة الأميركية قد حددت معياراً جديداً للشرعية في استجاباتها للحالتين الليبية والسورية، من بين بلدان أخرى، مؤداها أن القادة الذين يستخدمون العنف ضد شعوبهم إنما يصادرون على إمكانية بقائهم في الحكم. ورغم أن المشير محمد حسين طنطاوي وضباطه بالكاد يصنفون في فئة معمر القذافي وبشار الأسد نفسها، فإن المعيار نفسه يجب أن يطبق على مصر.
يجب أن يبدأ رد إدارة أوباما ببيان رئاسي واضح وعام، يحدد ما الذي يعنيه نقل السلطة إلى حكومة مدنية. وهذا لا يشتمل على إدارة السياسات المصرية جزئياً بطريقة تنطوي على احتمال استدعاء ضربة ارتدادية وطنية في مصر، لكنه يجب على واشنطن أن تخطر العسكريين المصريين، الذين يتلقون 1.3 بليون دولار سنوياً من الولايات المتحدة، بأن جهود الضباط لنحت دور سياسي لهم لما بعد الفترة الانتقالية غير مقبول.
وبالإضافة إلى ذلك، يجب على واشنطن أن تلقي الآن بثقلها وراء مطلب إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة، وهو مطلب تتشارك فيه فعلياً كل القوى السياسية المصرية، والتي أذعن المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة المصرية مؤخراً لها تحت الضغوط. ويجب عليها أيضاً أن تصر على الحصول على رد سريع للمطلب المطروح منذ فترة طويلة والداعي إلى وضع حد للمحاكمات العسكرية ولتطبيق قانون الطوارئ، وهو ما يجعل تلك المحاكمات والوسائل الأخرى للقمع ممكنة. كما يجب عليها أن تعلن أنها ضد التحركات الأخيرة لفرض الرقابة على وسائل الإعلام وتحريض المواطنين ضد المحتجين والصحفيين الأجانب. والأكثر حسماً، يجب على الإدارة أن تطالب بتحميل المسؤولية الفعلية لكل أولئك المسؤولين عن ممارسة العنف ضد المدنيين.
في هذا الوقت، تدخل مصر شهور انتخابات تعد بولادة النظام الديمقراطي الذي يريده المصريون ويستحقونه. وقد حان الوقت لكي تدفع واشنطن القادة العسكريين المصريين نحو إحداث التغييرات السياسية اللازمة لتحقيق ذلك الأمل.


*مارك لينش: أستاذ مشارك في العلوم السياسية في جامعة جورج تاون. وستيفان كوك: زميل رفيع في مجلس العلاقات الخارجية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: U.S Policy On Egypt Needs A Big Shift

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق