الوجبات السريعة والكسل من أهم أسباب البدانة

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً
  • سلوك الأشخاص الخاطئ في تناولهم للوجبات السريعة يسبب لهم البدانة-(أرشيفية)

عمان- الغد- يشعر بعض الأشخاص المصابين بالسمنة المفرطة، بالحرج والخجل من التخمة التي تشوه أجسادهم، ولكنهم يتناسون أن أقصر الطرق للوقاية من البدانة تكمن بتفادي الخمول والكسل، واتباع حمية غذائية، وممارسة رياضة المشي باستمرار.
وتعاني الطفلة هبة محمد (10 سنوات) من السمنة المفرطة؛ حيث يبلغ وزنها 60 كيلوغراما، ما يحد من حركتها ونشاطها، ويسبب لها حرجا، وخصوصا بين أقرانها، كما تشكو والدة الطفلة من تناول ابنتها الطعام بشراهة، رغم أن ابنتها لا تعاني من أي أمراض نفسية أو جسدية، إلا أن شكلها غير مقبول مقارنة بأفراد عمرها، نتيجة وزنها الزائد.
وفي المقابل، فإن رائدة خالد (60 عاما) تعاني من البدانة؛ حيث يبلغ وزنها 120 كيلوغراما، إلى جانب الأمراض الأخرى التي تعاني منها؛ مثل أمراض في القلب جراء وزنها الزائد.
اختصاصية التغذية الدكتورة لبنى العتيبي، تحذر من المضاعفات الناجمة عن مرض السمنة، مشيرة إلى أن الشخص يمكنه معرفة الزيادة في وزنه عن طريق معيار معين، يظهر مستوى البدانة، ويتمثل ذلك في حاصل قسمة الوزن بالكيلوغرام، مقسوما على الطول بالمتر مربع؛ فإذا وصلت النسبة إلى أقل من 18.5، فيعد ذلك أقل من الوزن الطبيعي، أما إذا كانت (18-24.9) فيعد هذا الوزن المثالي، لكن إذا كانت (24.9-29.9) فتعد زيادة في الوزن، وتبدأ السمنة في مستواها الأول إذا كانت النسبة (30-35) وفي مستواها الثاني إذا كانت (35-40)، بينما أكثر من 40 تعد سمنة مميتة.
وتشير العتيبي إلى أن أهم أسباب البدانة؛ عدم النشاط والخمول والكسل، وسلوك الأشخاص الخاطئ في تناولهم الوجبات السريعة الغنية بالسكريات والنشويات والدهون، إضافة إلى الأسباب الوراثية والجينية، التي يمكن ملاحظتها في مراحل الطفولة المبكرة؛ إذ يستمر الطفل بزيادة وزنه مع تقدم السن.
ويؤكد ذلك الطبيب العام عبد المجيد المجالي، الذي يضيف إلى أسباب البدانة العوامل الهرمونية التي تعمل على زيادة إنتاج الغدة النخامية.
ويصنف العتيبي البدانة إلى نوعين؛ الأول الشكل التفاحي، الذي يظهر في منطقة البطن عند الرجال والأطفال وبعض النساء، ويتسبب بأمراض القلب والضغط، أما الثاني فهو الشكل الإجاصي، الذي يكمن في منطقة الورك، يؤدي إلى الإصابة بأمراض نفسية؛ كالبوليميا والأنوركسيا.
كما تنجم عن مرض السمنة، بحسب العتيبي، أمراض السكري، وتكمن مضاعفاته برفض الأنسولين، ومرضي القلب والضغط اللذين يتسببان في نشوء أمراض الكلى.
وتشير الإحصاءات إلى أن عدد المصابين بالسمنة في العالم يبلغ 300 مليون شخص، وتعد ثاني أكبر أسباب الوفاة بعد التدخين، وإن أكثر من 300 ألف يفارقون الحياة سنويا لأسباب تتعلق بالسمنة، فيما تقدر النسبة في الدول العربية بحوالي 15 % من بين الأطفال.
وينصح العتيبي لعلاج مرض السمنة، باتباع برنامج وحمية غذائية سليمة وتخفيض السعرات الحرارية اليومية، واتباع نظام حياتي جيد في ممارسة الرياضة بمختلف أنواعها؛ كالسباحة والمشي بمعدل ثلاثة أيام في الأسبوع، وتناول كميات من الألياف من شأنها الإحساس بالشبع وتبديل المواد الغذائية بأخرى كاستبدال العصير بنوع من الفواكه، والابتعاد عن الوجبات الغنية بالسعرات الحرارية العالية، وتقسيم الوجبات إلى أكثر من وجبة صغيرة، بحيث يتم تناولها على فترات متقطعة.
ولا تفضل العتيبي اللجوء إلى العمليات الجراحية لمعالجة السمنة، إلا في حالة الضرورة، عندما تزيد نسبة الشخص المصاب على (40)، مع الأخذ بعين الاعتبار المضاعفات الناجمة عنها، على أن يتبع الشخص سلوكا غذائيا سليما حتى لا يعاود التعرض للسمنة مرة ثانية.
وتؤدي البدانة إلى نشوء أمراض عديدة قد تعرض الإنسان إلى الكثير من المشاكل؛ من أهمها أمراض القلب والشرايين وأمراض السكري وارتفاع ضغط الدم وهبوط في القلب من النوع الثاني الذي يصيب الكبار، بالإضافة إلى حدوث مشاكل في المفاصل والعمود الفقري نتيجة الأحمال على الركب وعلى فقرات الظهر، كما يقول المجالي.
وكما يبين المجالي، فإنه رغم إصابة بعض الأشخاص الذين لديهم نحافة، بمرض السكري، بسبب الاعتلال والتهاب البنكرياس، إلا أن الأشخاص الذين يعانون من سمنة مفرطة هم أكثر عرضة للإصابة بالسكري جراء كثرة ترسب المواد الدهنية في الجسم؛ لأن البنكرياس مسؤول عن فرز الانسولين الذي ينظم السكر في الدم، وبالتالي يؤدي إلى ترسب الدهنيات في البنكرياس.
وتلعب الرياضة دورا مهما في تخفيف الوزن الزائد، كونها تساعد على زيادة نسبة العضلات في جسم الإنسان، وبالتالي تعمل على حرق سعرات حرارية بشكل أكبر، فإذا أصبح عمر الإنسان 24 عاما، ولم يمارس الرياضة، فسيؤدي ذلك إلى تخفيض كيلوغرام واحد من عضلاته، وزيادة في وزنه، بحسب ما يوضح المدرب الرياضي محمد الزاغة حول علاقة الرياضة بالسمنة.
ويؤكد أن المشي يساعد على تخفيف الوزن، وبنسبة قليلة على أن يتم بعد ممارسة الرياضة مباشرة.
وقد يشعر الشخص المصاب بالبدانة بالحزن والكآبة والانعزال لشكله بين الناس، فيظهر ذلك جليا في علاقاته وابتعاده عن المجتمع الخارجي الذي يتطلع إليه باستهزاء، بحسب ما يشير إليه الاختصاصي في علم النفس الدكتور خليل أبو زناد.

التعليق