لاجئون سوريون يجهدون في دخول سوق العمل لتأمين حياة كريمة

تم نشره في الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:12 صباحاً

قصي جعرون

المفرق - يرزح زهاء 4500 لاجئ سوري في محافظات الشمال القريبة من الحدود السورية، تحت وطأة ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة نتيجة ضعف الخدمات المقدمة لهم من الجهات والمنظمات الدولية المسؤولة عن رعايتهم، بحسب لجان شعبية تقوم على رعايتهم.
 واضطر غالبيتهم، وفي محاوله بائسة للخروج من واقع المعاناة ومحاولة تأمين حياة كريمة تتهرب الجهات المعنية من توفيرها، إلى أن ينزعوا عن أنفسهم صفة اللاجئ، ليتوجهوا إلى سوق عمل موصد الأبواب سعيا لإعالة أنفسهم.
ففيما استطاع 1500 لاجئ سوري التسجيل لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين يتعذر على ضعف العدد من الوصول إلى المفوضية، تحت أسباب متباينة منها عدم تمكنهم من التنقل كونهم لا يمتلكون المال، وآخرون يجهلون حقوقهم في الدول المضيفة، فيما يخشى البعض منهم الملاحقة الأمنية لامتداد عائلاتهم في سورية.
وبحسب لجان شعبية أخذت على عاتقها تقديم المساعدة للاجئين السوريين في محافظتي إربد والمفرق، فإن مصاعب جمة تكمن في تشغيل اللاجئين، تتمثل في تشتت تواجدهم الحالي في قرى محافظتي المفرق وإربد.
غير أن متطوعين في اللجان أشاروا إلى جهود تبذل من أجل تسهيل التواصل مع اللاجئين وتوثيق بياناتهم وحالتهم الاجتماعية والصحية من أجل تقديم خدمات لهم بشكل أفضل.
ومن المفارقات أن أرباب العمل في مهن مختلفة يؤكدون رغبة في تشغيل اللاجئين السوريين كونهم يمتهنون مهناً مشابهة ومتقاربة، إلا أن العائق الذي يحول دون تشغيلهم، هو استصدار تصريح عمل من قبل وزارة العمل، والذي يتطلب وثائق ثبوتية يفتقد لها السوريون كونهم قدموا قصراً للأردن تاركين أوراقهم في سورية، إضافةً إلى الأعباء المالية الضريبة لاستصدار تصاريح العمل من قبل الوزارات المعنية.
وفي ذات الصدد تشير باسمة عبدالمجيد مديرة العمالة المهاجرة في وزارة العمل، إلى أن القانون يتساوى مع جميع العمالة الوافدة عرباً أو أجانب على حد سواء، مبينةً أنه لا استثناء للسوريين النازحين أو من يحملون صفة اللجوء في ممارسة العمل بدون تصريح عمل يخولهم بذلك.
وأضافت لـ"الغد"، أن الوزارة عبر مديرياتها، تطبق القانون على جميع العمالة الوافدة بدون أي استثناء ما يترتب على السوريين تكلفة تبلغ 208 دنانير لتصريح الأعمال الحرة، في حين تبلغ تكلفة التصريح الزراعي 120 ديناراً.
ويتوجه بعض السوريين اللاجئين في شمال المملكة، إلى معاصر الزيتون مستغلين الموسم الذي يحتاج الى أيد عاملة في قطف الزيتون بالمزارع الخاصة، إلى جانب المعاصر الآلية التي تستوعب أعدادا من العمال في هذا الموسم. ويشير مدير شؤون العمالة والتفتيش عدنان الربابعة إلى أنه لا تسفير لمن يحمل صفة اللجوء من العاملين السوريين الذين يعملون بدون تصريح عمل على أنه يترتب تسجيل مخالفة على صاحب العمل، مبيناً أن حالات بسيطة تم ضبطها في العاصمة وتم احتواء الأمر بدون أن يتوسع.
الوضع المعيشي ليس وحده ما يقتصر على اللاجئين، فأطفال لاجئين تركوا مقاعدهم الدراسية آملين من وزارة التربية والتعليم قبولهم في الالتحاق بالمدارس الحكومية وتسهيل الإجراءات.
على أن عدم امتلاكهم أوراق ثبوتية يحول دون إلحاقهم بالمدارس، إضافة إلى أن نظام التربية والتعليم يشترط على آباء الطلبة السوريين أن يكون بحوزتهم تصريح عمل وفق ما أوضحه مدير تربية المفرق جميل سميرات.
وأشار سميرات إلى أن بإمكان السوريين اللاجئين أن يلحقوا أبناءهم في المدارس الحكومية حال امتلاكهم الأوراق الثبوتية وتصريح عمل لرب الأسرة، في حين يسمح للطلبة اللاجئين من السوريين بالالتحاق  بالمدارس الخاصة حال توفر الأوراق الثبوتية وبدون امتلاك رب الأسرة لتصريح عمل.
واعتذرت وزارة التربية والتعليم عن عدم الإفصاح عن أعداد الطلبة السوريين اللاجئين في المدارس الخاصة والحكومية، بحجة حساسية الأمر، وفق ما قاله الدكتور صالح الخلايلة مدير عام التعليم بالوزارة لـ"الغد".
وكانت مديرة الأونروا ساندرا ميتشل قد أعلنت في لقاء صحفي سابق أن الأونروا تدرس وضع خطة استراتيجية حال ازدياد أعداد اللاجئين، تتضمن توفير أماكن للتعلم، بالوقت الذي لم تمانع في استقبال لاجئين سوريين بمدارسها، لا سيما وأن عددا من اللاجئين يتواجد في المخيمات الفلسطينية.
وعلى صعيد الرعاية الصحية تشير مصادر طبية تعمل في مراكز ومستشفيات تابعة لوزارة الصحة إلى حالات مرضية من اللاجئين تتوقف متابعة للعلاج لعدم توفر الأوراق الثبوتية لديهم أو بطاقة تحمل صفة اللجوء.
وبينت المصادر أن تسهيلات تقدم لهم باستثناء بعض الأدوية التي يترتب عليهم صرفها على نفقتهم الخاصة من الصيدليات.
ويتطلع نازحون سوريون ممن لا يحملون صفة اللجوء، إلى مزيد من الرعاية والاهتمام لحين انتهاء الأزمة التي تعصف ببلدهم، مؤكدين على الاستمرار في المطالبة بحقوقهم التي نصت عليها المواثيق الدولية عبر المنظمات الإنسانية كواجب مستحق، إلى جانب الحس الإنساني الذي ترجم عبر مساندة اللجان الشعبية والأهالي لهم.
يذكر أن أعداد اللاجئين السوريين بازدياد حيث تجاوز عددهم الأربعة آلاف إثر عدم توفر الأمن والحياة المعيشية في سورية منذ بدء الأحداث في 15 آذار (مارس) الماضي، حيث تمكن ما يقرب من 1500 منهم بالتسجيل لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ليتمتعوا بصفة اللجوء الرسمية.

qusai.jaroon@alghad.jo

التعليق