ندوة في "الأردنية" حول موضوع قصيدة الهايكو بين توماس ترانسترومر وسعدي يوسف

تم نشره في الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2011. 03:00 صباحاً

عمان- الغد- نظمت اللجنة الثقافية في قسم اللغة العربية، في مدرج الخليل بن أحمد الفراهيدي في كلية الآداب/ الجامعة الأردنية، ندوة حول موضوع قصيدة الهايكو بين توماس ترانسترومر وسعدي يوسف. تحدث فيها كل من د.امتنان الصمادي ود.إبراهيم خليل.
واستهل خليل الندوة بالحديث عن مكانة ترانسترومر وعن شعره الذي يجمع بين الكلاسيكي الصارم والانفتاح الأصيل على الحداثة، فالمألوف يبدو في شعره غريبًا مدهشًا، والغريب يبدو أليفا معتادًا، وهو في الحالين لا يخلو من نفاذ برؤاه الشعرية إلى ما تحت السطح، مشيرا لما في قصائده من  مزج بين عناصر الطبيعة المعتادة من جذور، وأشجار، وأعشاب، وبحار، وغيوم، وأمطار، وثلوج، وحجارة، بما فيها من أحياء كالطير، والحيوان، علاوة على ذلك الإنسان، ومن هذا المزيج ينتقل بنا من أبسط الأشياء إلى أكثرها تعقيدًا.
وذاكر عناوين دواوينه الشعرية التي ترجمت للعربية وتضمنها جامع الأعمال الكاملة الذي قدم له أدونيس وظهر في دمشق2005، ومن أبرزها: أشعار الهايكو، وديوان اللغز الكبير، وجندول الحزن، ومن أجل الأحياء والموتى، والساحة الوحشية، وحاجز الحقيقة، وبلطيقيات، ودروب، ورؤى ليلية، وتناغمات وأوتار، والسماء نصف المكتملة، وأسرار على الطريق، وأخيرًا 17 قصيدة(1954) وهو أول ديوان شعري طبع لترانسترومر.
وعن صلة سعدي يوسف بقصيدة الهايكو تحدث خليل مشيرا لمفهوم الهايكو أولا ولأبرز شعرائها في اليابان ولترجمة نماذج منها للإنجليزية على يدي تشامبرلين سنة 1911 وذيوع هذا الشعر في الأدب العالمي وقيام إزارا باوند الشاعر الأميركي المعروف بنظم قصائد الهايكو، وكذلك بول إيلوار الفرنسي وإمي لول وظهور بعض المجلات المتخصصة في هذا النوع من الشعر.
 ولفت النظر لتخصيص مساحة كبيرة للهايكو في العدد الخاص بالشعر الذي صدر من مجلة عالم الفكر الكويتية العام 1979 وما لبث أن ترجم حسب الشيخ جعفر قصائد الهايكو وعدنان بغجاتي، ونظم شاكر مطلق في العام 1983 عددا من نماذج الهايكو بالعربية ونشرت في مجلة الآداب الأجنبية، وما هي إلا سنوات حتى أصبحت الهايكو من الأجناس الشعرية الوليدة في الشعر العربي الحديث شأنها في هذا شأن الإبغرام وهي القصيدة القصيرة جدا أو لومضة الشعرية مع الاختلاف في السمات اللونية والنغمية الخاصة بكلا النوعين.
من جهتها قالت الصمادي إن المطلع على تجربة الشاعرين ترانسترومر وسعدي يوسف، يجد حضورا لافتا لعدد من الثنائيات التي تتشكل منها مفاتيح لعالمهما الشعري كالاقتران العضوي بين التأصيل في روح الكلاسيكية من خلال تمسك سعدي يوسف بالمكان بوصفه عاملا فنيا وليس ديكورا، وقد ظهر في شعره أنه ينتقل بالقارئ من المحسوس إلى المعنوي واهتمامه باليومي وبالمألوف في الحياة المعاصرة إلى جانب الانفتاح على لغة الحداثة حتى ليبدو المألوف غريبا والغريب مألوفا معتادا.
ولفتت مؤلفة كتاب شعر سعدي يوسف النظر إلى اتفاق الشاعرين في تعاطيهما لقصيدة الهايكو، بحيث يبدأ كل منهما من المجرد ليصل إلى المحسوس، وبذلك يحتفظ هذا النمط بحضوره الشعري الذي يلجأ للتخصيص لا للتعميم بالمعنى الفلسفي. وأكدت الدكتورة الصمادي اتفاق الشاعرين في تكرار أنماط بنائية خاصة بقصيدة الهايكو، عدا عن اتفاقهما في أنماط أخرى منها على سبيل المثال: قصيدة التوقيع والقصيدة المشهدية وقصيدة التفاصيل وقصيدة الصورة المركبة والانتشار والسوريالية وقصيدة اللقطة السينمائية. واتفقا كذلك في المادة المكونة لعالمهما الشعري وهي بصفة عامة امتزاج عناصر الطبيعة من شمس وجذور وبحار ونجوم وعواصف وفراشات وأزهار ونبات بري وشجر ومن المستغرب أن في قصائد الشاعرين أسماء ومسميات تتكرر مع أن سعدي يوسف لم يطلع على قصائد ترانسترومر فيما يقول، ويؤكد في حوار هاتفي أجرته معه الدكتورة الصمادي.

التعليق